تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم التاسع والعشرين على التوالي، حربها المستمرة على قطاع غزة، في تصعيد دموي أعقب تراجعها عن اتفاق وقف إطلاق النار في 18 مارس/آذار الماضي. وقد أسفر هذا التصعيد عن ارتكاب مزيد من المجازر بحق المدنيين، في وقت يتضح فيه الاستهداف الممنهج للبنية التحتية، خاصة في القطاعين الصحي والسكني.
ويشير هذا النمط من العمليات العسكرية إلى استراتيجية تقوم على إنهاك مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك المستشفيات ومراكز الإيواء، وهو ما يُنذر بكارثة إنسانية متصاعدة. كما يعكس هذا السلوك رغبة الاحتلال في فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر الضغط الميداني المتواصل وتحطيم القدرة المجتمعية على الصمود.
وقد أسفرت الغارات الجوية منذ فجر السبت عن استشهاد 20 مواطنًا في مناطق متفرقة من القطاع، ليرتفع إجمالي عدد الشهداء إلى 50,933، وعدد الجرحى إلى 116,045، منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفق إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية.
وفي مشهد يُجسّد انهيار القواعد الإنسانية، استهدفت طائرات الاحتلال مبنى الاستقبال والطوارئ في المستشفى المعمداني بمدينة غزة بصاروخين، ما أدى إلى تدميره بالكامل، ودفع الطواقم الطبية والمواطنين إلى إخلاء المرضى تحت ظروف قاسية. وخلال الإخلاء، استشهدت طفلة كانت تتلقى العلاج، في واحدة من أبشع الهجمات على منشأة طبية منذ بداية الحرب.
وتتسع رقعة الاستهداف الإسرائيلي، حيث أُصيب عدد من المواطنين صباح الأحد جراء قصف منزل في بني سهيلا شرق خان يونس، كما استُشهد المواطن أحمد أبو محسن نتيجة قصف خيمة للنازحين في منطقة المواصي
هذا النمط من الضربات يعكس، بوضوح، تعمّد الاحتلال ضرب أماكن الإيواء، على الرغم من إبلاغ الجهات الدولية بإحداثياتها مسبقًا، ما يؤكد عدم جدوى الضمانات الدولية، وإصرار الاحتلال على انتهاك القانون الدولي الإنساني.
وفي مدينة غزة، قُصفت مدرسة سعد بن معاذ في حي التفاح بعد التحذير من إخلائها، فيما استمر القصف المدفعي على أحياء الشجاعية والزيتون والشعف، بالتوازي مع غارات جوية على شمال القطاع وجنوبه، ما يشير إلى شمولية العدوان واستهدافه كل المناطق دون استثناء.
وفي تطور خطير آخر، دُمّرت مبانٍ سكنية بالكامل في رفح، كما استهدف القصف مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث طالت الغارات خيمة كانت تؤوي جرحى. كما استُشهد المقدم محمد أحمد الدرباشي، مدير مركز شرطة غرب خان يونس، جراء قصف منزله، إضافة إلى استشهاد مواطن آخر وإصابة عدة أفراد من العائلة.
الغارات امتدت أيضًا إلى أحياء واسعة من خان يونس، منها: الضابطة الجمركية، حي المنارة، البطن السمين، عبسان الكبيرة والصغيرة، الزنة، السطر الشرقي، والقرارة، في ظل قصف جوي ومدفعي مكثف.
وفي ظل هذا الاستهداف الممنهج، نشر المكتب الإعلامي الحكومي قائمة بـ35 مستشفى تعرّضت للقصف أو التدمير أو أُجبرت على الخروج من الخدمة، مما يكشف حجم الكارثة الصحية والإنسانية التي يتعرض لها قطاع غزة تحت نيران الحرب الشاملة.