ارتكبت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، مجزرة مروعة في اليمن، فجر اليوم، عقب استهدافها منصة نفطية في محافظة الحُديدة، ما أسفر عن استشهاد 40 من العاملين في الموقع. ولم تكتفِ بذلك، بل أعادت القصف خلال عمليات إجلاء الضحايا وإطفاء الحرائق.
وجاء التصعيد بعد ساعات من إطلاق القوات اليمنية صاروخًا باليستيًا باتجاه الكيان الإسرائيلي، في إطار ما وصفته صنعاء بـ"معركة الإسناد لغزة"، والتي تشمل استهداف السفن الإسرائيلية المارة عبر البحر الأحمر.
ورغم الثمن الباهظ الذي يدفعه اليمن جراء دعمه المتواصل لغزة، إلا أن صنعاء تؤكد إصرارها على الاستمرار في هذا النهج، ورفضها الرضوخ للضغوط العسكرية الأمريكية.
ويبدو أن إدارة ترامب اعتمدت سياسة "الأرض المحروقة" خلال الأسابيع الماضية، عبر استهداف واسع لمحافظات الحديدة، حجة، وصعدة، بعشرات الغارات الجوية التي طالت البنى التحتية والمنشآت الخدمية.
ورغم كثافة الضربات الجوية، لم تنجح الحملة الأمريكية في ردع القوات اليمنية أو وقف عملياتها ضد الاحتلال الإسرائيلي. بل أعلنت صنعاء أن تلك الهجمات لم تؤثر على قدراتها القتالية، وهو ما يُعتقد أنه دفع الجيش الأمريكي إلى استهداف المدنيين بشكل مباشر كنوع من الانتقام.
وفي ظل حالة التخبط، رفعت إدارة ترامب من سقف التصعيد العسكري، محاولة فرض "معادلة رعب"، في حين اعتبرت صنعاء أن التصعيد الأمريكي الأخير يعكس فشلًا واضحًا في تحقيق الأهداف العسكرية، ويؤكد محدودية جدوى الضغوط الجوية.
وخلال الأسابيع الماضية، استخدمت القوات الأمريكية قاذفات شديدة التدمير، بما في ذلك قذائف ارتجاجية مخصصة لاختراق التحصينات الجبلية. كما وسعت نطاق ضرباتها لتشمل مناطق مفتوحة وسلاسل جبلية يصعب الوصول إليها.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت القوات اليمنية إسقاط 17 طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQ-9، في ضربة موجعة للتفوق الجوي الأمريكي في المنطقة.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن وزارة الدفاع (البنتاغون) أنفقت قرابة 200 مليون دولار على الذخائر خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم "الفارس الخشن"، مع توقعات بتجاوز التكلفة مليار دولار قريبًا.
ورغم هذا الإنفاق الضخم، أقر المسؤولون بأن الحملة، التي بدأت في 15 مارس/آذار، لم تحقق سوى "نجاح محدود" في تقليص الترسانة العسكرية للحوثيين.
أسباب فشل الضربات الأمريكية في اليمن:
- الموقع الجيوسياسي الحساس لليمن، حيث تطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة في العالم، مما يشكّل تهديدًا مباشرًا للمصالح الأمريكية والغربية.
- الطبيعة الجغرافية الصعبة، التي تجعل من الصعب على الغارات الجوية إحداث تأثير حاسم، حيث تتمركز القوات اليمنية في مناطق جبلية معقدة يصعب استهدافها بدقة.
- التحصينات المحصنة والمخابئ التي أنشأها الحوثيون خلال السنوات الماضية، ما أعاق محاولات واشنطن لتعطيل الهجمات الصاروخية التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر.
- الاستخدام المكثف للذخائر الدقيقة بعيدة المدى، الذي أثار مخاوف داخل البنتاغون من التأثير على المخزونات الإستراتيجية، خاصة في ظل التوترات مع الصين واحتمالات المواجهة في مضيق تايوان.
حماس تدين القصف الأمريكي
أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بشدة الغارات الجوية الأمريكية التي استهدفت ميناء رأس عيسى النفطي بمحافظة الحُديدة في اليمن، ووصفتها بـ"العدوان الإجرامي" الذي أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين، بينهم مسعفون وعاملون في الميناء.
اعتبرت الحركة في بيان وصل "الرسالة نت" أن هذا العدوان يُعد انتهاكًا صارخًا للسيادة اليمنية، وجريمة حرب مكتملة الأركان، تؤكد استمرار السياسات الأمريكية العدوانية في المنطقة، والتي تستهدف الشعوب الحرة الرافضة للهيمنة الصهيونية والأمريكية.
وربطت الحركة بين ما يتعرض له اليمن من اعتداءات وما يواجهه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، واصفة إياه بـ"امتداد لحرب الإبادة" التي يتعرض لها الفلسطينيون بفعل العدوان الأمريكي-الصهيوني المشترك.
كما أدانت حماس قرار برنامج الأغذية العالمي بتعليق شحنات الغذاء إلى المناطق المستهدفة بالغارات الجوية في اليمن، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية هناك، في ظل الحصار والعدوان.
واستنكرت الحركة الصمت الدولي تجاه ما يجري في اليمن، مشيرة إلى أن الشعب اليمني يُعاقب على مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.