وضع خطاب الدكتور خليل الحية، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، حدًا لتلاعب الاحتلال بالمفاوضات والعروض، ووضع الكرة في ملعب الاحتلال بشروط مكشوفة ومتفق عليها، يراها العالم مطلوبة وتلبي مطالب الجميع.
الموقف الحاسم من الحركة، والذي يؤكد استعدادها لمفاوضات تبادل شاملة تشمل إطلاق جميع الأسرى لدى المقاومة، مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، مع وقف شامل للحرب، وانسحاب كامل من غزة، وبدء الإعمار، وإنهاء الحصار، يشير إلى مبادرة واضحة ومسؤولة، مقابل تعنت الاحتلال.
ورقة سياسية منطقية
رأى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إبراهيم حبيب أن رد حماس كان متوقعًا، إذ كان من المؤكد أن يتم رفض الورقة الإسرائيلية، التي كانت مستفزة جدًا للشعب الفلسطيني، مبينًا أنها لم تتضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار أو وقفًا للإبادة.
وذكر أن ورقة الاحتلال كانت تركز فقط على تسليم الأسرى، مع استمرار القتل والإبادة بحق سكان غزة.
ويعتقد المدهون، في حديثه لـ"الرسالة"، أن حماس درست البيئة الإقليمية والدولية بعناية، وكذلك رد الفعل الإسرائيلي، وقدمت ورقة سياسية منطقية بامتياز، تحمل بذور القبول والنجاح، مؤكدًا أن الورقة تلبي مطالب الجميع، كما تركز على أولوية وقف الحرب من خلال صفقة شاملة.
وبيّن أن فكرة الصفقة الشاملة منطقية ومقبولة وتتوافق مع المطالبات الدولية، بالإضافة إلى اعتمادها على الاتفاق السابق الذي وقعته حركة حماس في شهر يناير، والبناء عليه.
وأشار المدهون إلى أن الرؤية التي تقدمها حركة حماس تحمل بذور النجاح، إذا كانت هناك إرادة إقليمية ودولية حقيقية لإنهاء الإبادة ووقف الحرب، خاصة في ظل فشل الاحتلال الإسرائيلي في الحسم العسكري.
تعري نتنياهو
أما الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إياد القرا، فاعتبر أن حماس قطعت كل قولٍ بخطاب واضح ومباشر، يتلخص في ضرورة وقف الحرب، والانسحاب من غزة، وإطلاق الأسرى الفلسطينيين، واستعادة أسرى الاحتلال، وبدء الإعمار.
وبيّن أن موقف حركة حماس يؤكد أنه لا حاجة إلى شروط إضافية أو مفاوضات لا نهاية لها، مشيرًا إلى أن المقاومة وضعت الكرة بالكامل في ملعب الاحتلال، مكشوفًا أمام العالم بلا مبررات.
وذكر أن السياسة الإسرائيلية، بقيادة نتنياهو، باتت مفضوحة، إذ ترفض أي حلول حقيقية، وتناور لفرض شروط استسلام، لا اتفاق متوازن، وتستثمر الحرب لأهداف سياسية داخلية.
ويرى أن صراع الاحتلال لم يعد فقط مع المقاومة، بل مع الداخل الإسرائيلي نفسه، ومع حلفائه الدوليين، مبينًا أن الخيارات أمام الاحتلال واضحة: إما إنهاء الحرب واستعادة الأسرى، أو مواصلة الغرق في مأزق سياسي وعسكري بلا مخرج.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية حماس قد أكدت، مساء الخميس، استعدادها للبدء فورًا بمفاوضات الرزمة الشاملة، وإطلاق سراح كل الأسرى لديها مقابل عددٍ متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، وانسحاب الاحتلال الكامل من قطاع غزة، وبدء إعادة الإعمار، ورفع الحصار.
ورحبت الحركة بموقف المبعوث الأمريكي آدم بولر، الداعي إلى إنهاء ملف الأسرى والحرب معًا، وهو ما يتقاطع مع موقف الحركة.