عمليات المقاومة بغزة.. كيف أثرّت على "إسرائيل"؟

الرسالة نت- محمود هنية

في تطور ميداني لافت، تصاعدت خلال الأيام الأخيرة وتيرة العمليات النوعية التي تنفذها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، معتمدة بشكل خاص على عمليات القنص والاستهدافات المباشرة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد أسفرت هذه العمليات عن ضربات دقيقة وموجعة في صفوف الجيش الإسرائيلي، مما انعكس بوضوح على المعنويات داخل الجبهة الإسرائيلية، التي تعيش حالة من التوتر والارتباك المتزايد.

وتُظهر مشاهد القنص واستهداف الآليات العسكرية، التي تتناقلها وسائل الإعلام، حجم الدقة والاحترافية التي باتت تتمتع بها المقاومة، والتي أدت إلى تعميق أزمة الثقة بين الجنود وقادتهم العسكريين، وزادت من حالة القلق في المجتمع الإسرائيلي حول جدوى استمرار العمليات البرية.

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة انخفاضًا حادًا في ثقة الإسرائيليين بالمستوى العسكري، مع تزايد الاحتجاجات العلنية ضد استمرار العمليات، خاصة مع ارتفاع أعداد الجرحى والخسائر.

وأكد الباحث في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي أن العمليات النوعية للمقاومة في غزة تسبب اهتزازًا كبيرًا في المعنويات الإسرائيلية، لكنها تُقابل بتصعيد انتقامي شرس ضد المدنيين، في إطار محاولة الحكومة الإسرائيلية إطالة أمد الحرب لضمان بقائها في السلطة. 

وأشار مجلي في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"،  إلى أن بيتسليل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، يواجه تراجعًا حادًا في شعبيته وفق استطلاعات الرأي، بينما يدفع هو وإيتامار بن غفير، وزير الأمن القومي، نحو مزيد من التصعيد العسكري الوحشي، رغم معارضة الجيش الذي يفضل حسابات أكثر براغماتية. 

أوضح مجلي أن الحكومة الإسرائيلية تعتمد على "الضربات الجنونية" لإثارة غضب الجمهور الإسرائيلي ضد حماس، لكن 68% من الإسرائيليين يؤيدون وقف الحرب وتبادل الأسرى حتى لو كان الثمن هدنة دائمة. وأضاف: "المعركة الحقيقية الآن في المفاوضات، لكن اليمين المتطرف يتمنى فشلها لمواصلة الحرب". 

كشف مجلي أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقيادات عسكرية أخرى يتراجعون عن خطط الاجتياح الشامل تحت ضغط التكاليف الباهظة، سواء على مستوى الميزانية أو التجنيد الإلزامي للحريديم، مما يعرضهم لهجوم شرس من اليمين المتطرف. 

وأشار إلى أن "جوهر خطة اليمين الاستيطاني هو فرض السيادة الإسرائيلية على الأرض، لكن الجيش ليس طرفًا في هذه المعادلة السياسية، بل يدفع ثمن الممارسات الحكومية". 

اختتم مجلي بالقول إن العمليات النوعية للمقاومة حق مشروع في مواجهة الاحتلال، لكن الثمن الأكبر يدفعه الفلسطينيون بسبب السياسة الإسرائيلية التي تستخدم الحرب كغطاء لبقاء الحكومة. وأكد أن "استمرار الحرب هو محاولة يائسة من نتنياهو وحلفائه لتجنب السقوط السياسي، وليس تحقيق أمن إسرائيل".

من جهته؛ أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي قدري أبو واصل أن العمليات النوعية للمقاومة الفلسطينية في غزة قد ألحقت خسائر معنوية بالغة بالجانب الإسرائيلي، حيث بات الأثر النفسي لهذه العمليات واضحًا على المجتمع الإسرائيلي الذي يعيش حالة من القلق والارتباك.

وأوضح أبو واصل في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، أن الجمهور الإسرائيلي يشعر بتآكل الثقة بمؤسساته العسكرية والأمنية، خاصة مع تصاعد الخسائر اليومية وانعدام القدرة على تحقيق حسم عسكري ميداني. وأضاف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه واحدة من أصعب مراحله، مع تراجع كبير في جاهزية الاحتياط، وانخفاض المعنويات وسط القوات العاملة.

وأشار إلى أن المقاومة الفلسطينية تمكنت بمهارة من إدخال الكيان في حرب استنزاف طويلة الأمد، جعلته يعيش حالة استنزاف بشري ومادي مستمرة، وهو ما ينعكس على الداخل الإسرائيلي عبر أزمات سياسية واجتماعية متلاحقة.

وفي سياق متصل، أكد أبو واصل أن الاحتلال يعيش أيضًا ضغطًا داخليًا متزايدًا بفعل الحريديم (اليهود المتشددين دينيًا)، الذين يطالبون بشدة بإلغاء قانون التجنيد الإجباري، مما فاقم أزمة الجيش الإسرائيلي وزاد من تعقيد موقفه في ظل استمرار العمليات من غزة.

وختم قدري أبو واصل تصريحه بالتأكيد أن المقاومة نجحت بامتياز في جعل الاحتلال يدفع أثمانًا باهظة ليس فقط على الجبهة العسكرية، بل أيضًا على صعيد الجبهة الداخلية والنفسية، مضيفًا أن المستقبل يحمل المزيد من التحديات لإسرائيل ما دامت المقاومة تحافظ على وتيرتها وتكتيكاتها المتطورة.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير