بدأت بوادر سوء التغذية تظهر جليًّا على الأطفال وكبار السن في قطاع غزة، مع نفاد مخزون الطعام نتيجة إغلاق المعابر منذ أكثر من 60 يومًا، مما ينذر بتفاقم كارثة إنسانية وشيكة.
وتبرز أزمة سوء التغذية كمؤشر خطير على تصاعد الأزمة، وسط تحذيرات من احتمال وقوع وفيات جماعية خلال أيام قليلة إذا استمر الإغلاق.
منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهد القطاع دمارًا واسعًا للبنية التحتية، بما في ذلك المنشآت الزراعية والأسواق، مما زاد من تعقيد الأزمة الإنسانية.
ومع تواصل إغلاق المعابر الرئيسية ومنع دخول المساعدات الغذائية والإنسانية، أصبحت مهمة تأمين الغذاء شبه مستحيلة لغالبية السكان.
مجاعة وتحذيرات ميدانية
تقول أم كريم، من سكان مخيم جباليا والتي فقدت زوجها خلال الحرب:
"أعيل خمسة أطفال، وبدأنا نعيش المجاعة فعليًا. نكتفي بوجبة طعام واحدة في اليوم، مما يجعل أطفالي يطلبون الطعام باستمرار ويعانون من الهزال."
وأضافت: "أطفالي ينامون جائعين. منذ أسابيع لم نتذوق الحليب أو اللحم، ونكاد لا نجد حتى الخبز، وأحيانًا لا نجد شيئًا على الإطلاق."
وحذرت أم كريم من أن استمرار هذا الوضع لأيام أخرى يعني "حكمًا بالموت جوعًا على جميع سكان القطاع، وخصوصًا الأطفال والمرضى الذين لا يقوون على تحمل هذا الوضع المأساوي."
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 85% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة، وسط ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، ونقص حاد في المواد الغذائية كالحليب والخبز والخضروات.
وسجلت تقارير صحية إصابة أكثر من 70% من الأطفال والنساء بفقر الدم بسبب نقص الحديد والفيتامينات الأساسية.
انهيار صحي وازدياد حالات سوء التغذية
قال محمد سمحان، طبيب الأطفال في المستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة:
"نشهد يوميًا توافد أعداد غير مسبوقة من الأطفال الذين يعانون من مضاعفات سوء التغذية. كثير منهم يأتون بأجساد هزيلة، لا تتناسب أوزانهم مع أعمارهم، وبعضهم يعاني من تورمات خطيرة نتيجة نقص البروتين."
وأضاف: "أسباب هذه الكارثة تعود للحصار المشدد وإغلاق المعابر، فلا غذاء ولا حليب للأطفال، وحتى المكملات الغذائية أصبحت شبه منعدمة."
وأوضح أن المستشفى يستقبل حالات إصابة بجفاف حاد، فقر دم خطير، ونقص حاد في الفيتامينات، وبعض الحالات تتطلب عناية مركزة لا تتوفر دائمًا بسبب محدودية الإمكانيات.
كارثة متصاعدة وصمت دولي مخزٍ
حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تصاعد الكارثة الإنسانية بشكل متسارع ومخيف، مؤكدا أن القطاع يقف على أعتاب مجاعة جماعية تهدد حياة أكثر من 2.4 مليون إنسان.
وأوضح المكتب أن المجاعة لم تعد مجرد تهديد، بل تحولت إلى واقع مأساوي أودى بحياة 52 شخصًا حتى الآن، بينهم 50 طفلًا، في واحدة من أبشع صور القتل الجماعي البطيء.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 60 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد، فيما تجاوز عدد الأطفال الذين يعانون من الجوع والهزال المليون طفل، مما يضعهم جميعًا في دائرة الخطر الشديد.
وأدان المكتب الإعلامي الحكومي الصمت الدولي، محمِّلًا المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن تفاقم الكارثة، مطالبًا بتحرك عاجل لإنقاذ أرواح الأبرياء قبل تفجر مجاعة شاملة وغير مسبوقة.
تحذيرات دولية ومطالبات بفتح المعابر
تحذر وكالات الإغاثة في قطاع غزة من أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى مجاعة فعلية خلال أسابيع إن لم يتم فتح ممرات إنسانية عاجلة.
وقد أطلقت منظمات مثل "اليونيسف" و"الصليب الأحمر" نداءات عاجلة لجمع التبرعات وإدخال مساعدات غذائية فورية، بينما طالبت الأمم المتحدة بفتح المعابر والسماح بدخول المواد الغذائية والدوائية دون أي قيود.
.