في اليوم العالمي للعمال، يصطفّ الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة في طابور العمال، بعدما دمّر الاحتلال قرابة 90% من مصانع ومنشآت غزة الاقتصادية والصناعية.
تُظهر الأرقام معدلات مأساوية على صعيد البطالة في قطاع غزة، تبعًا لبيانات منظمة العمل الدولية قبل العدوان؛ إذ وصلت إلى 45.3%، أي ما يعادل 250 ألف فلسطيني مصنّفين ضمن فئة العاطلين عن العمل.
وقد بلغت البطالة بين الشباب 74%، ما يعكس تحديات كبيرة أمام هذه الفئة الحيوية، فيما وصلت معدلات الفقر إلى حوالي 60%، مما يعني أن أكثر من نصف السكان كانوا يعيشون تحت خط الفقر.
هذه الأرقام تعكس واقعًا اقتصاديًا صعبًا كان قائمًا قبل العدوان، وتفاقم بشكل كبير بعده، حيث ارتفعت معدلات البطالة إلى نحو 80%، وانكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 85%، بحسب ما صدر من تقارير عن البنك الدولي.
يقول أسامة كحيل، عضو المجلس الوطني الفلسطيني ونقيب المقاولين الفلسطينيين السابق، إنّ عمال غزة يعيشون في ظروف غاية في الصعوبة والمعاناة نتيجة استمرار الحصار والتدمير الممنهج.
وأكد كحيل، في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، أن شريحة كبيرة من المقاولين والتجار الشرفاء قدموا أقصى ما لديهم لدعم صمود العمال، إلا أن السيولة لديهم استُنزفت بالكامل، ما يهدد بانهيار القطاع الاقتصادي ويُفاقم الأزمة الإنسانية.
وأوضح كحيل أن أصحاب المهن والتجار في غزة بذلوا كل طاقتهم خلال فترات العدوان المتكررة، حيث دفعوا أجور العمال من مالهم الخاص لفترات زمنية طويلة، إلى أن وصلوا إلى مرحلة العجز الكامل عن الاستمرار نتيجة الخسائر الكبيرة.
وأشار إلى أن العمال في غزة تُركوا وحدهم دون أي دعم يُذكر، لا من المؤسسات الدولية ولا من الجهات الفلسطينية الرسمية، رغم أنهم يُمثلون الفئة الأكثر تضررًا من الحصار ومن جائحة كورونا، وهم من يدفعون الفاتورة الأكبر دون أن يلتفت إليهم أحد.
واتهم كحيل بعض الجهات الدولية والعربية بممارسة ضغوط سياسية واقتصادية تهدف إلى دفع الناس، وخاصة الطبقة العمالية، نحو الاحتجاج والضغط على المقاومة الفلسطينية لقبول الشروط الإسرائيلية المجحفة، من خلال استهداف لقمة العيش.
ولفت إلى الخسائر المحدقة التي ألمّت بالقطاعات المختلفة في غزة، في ظل تدمير قرابة 90% منها، وما خلّفته من بطالة بين آلاف العاملين، لتصل إلى أعلى مستوياتها في العالم؛ إذ إن أكثر من 85% من سكان القطاع يعانون من البطالة.
من جهته، قال علي الحايك، رئيس جمعية رجال الأعمال في فلسطين، إن العدوان الإسرائيلي المستمر تسبب في تدمير 90% من القطاعين التجاري والصناعي في غزة، وهو ما أدى إلى انهيار شبه كامل في عجلة الإنتاج، وتوقف شامل للحركة الاقتصادية.
وأضاف الحايك، في تصريح خاص بـ"الرسالة نت": "خسر 80% من رجال الأعمال في غزة كل شيء؛ المصانع دُمرت، الأسواق أُغلقت، البنية التحتية اندثرت، والعمال باتوا بلا وظائف أو دخل".
وتابع: "الاقتصاد الفلسطيني في القطاع يحتضر أمام أعين الجميع".
ودعا الحايك المؤسسات الدولية الاقتصادية والإنسانية إلى التدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة في غزة.
وأكد أن الوضع لا يحتمل أي تأخير: "نحن نُحذّر من كارثة إنسانية وشيكة، ليس فقط على مستوى الغذاء، بل على مستوى البقاء. لا مياه، لا كهرباء، لا رواتب، لا حركة اقتصادية... شعبُنا يُذبح ببطء".