تنسيق فاضح.. الاحتلال الإسرائيلي يؤمّن عصابات السرقة في غزة ويستهدف لجان الحماية والمؤسسات الإغاثية

استهداف مجموعة من لجان الحماية الشعبية غرب غزة
استهداف مجموعة من لجان الحماية الشعبية غرب غزة

خاص الرسالة نت

في وقتٍ تعصف فيه المجاعة بقطاع غزة وتنهار فيه المنظومة الإنسانية بفعل الحصار الإسرائيلي الخانق، تتكشف يوماً بعد يوم معالم خطيرة لتنسيق واضح، بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وعصابات السرقة، من خلال تغطية هذه العصابات وتأمين تحركاتها عبر طائرات الاستطلاع، في مقابل استهداف كل من يحاول الوقوف في وجهها من لجان حماية شعبية، شرطة، وحتى مؤسسات خيرية.

جريمة مركبة: سرقة وقصف

خلال الأيام الأخيرة، وثّقت مشاهد ميدانية وتقارير صحفية حالات متعددة، حاولت فيها مجموعات محلية من الشبان والمواطنين حماية الممتلكات والمخازن من السطو، لتنقضّ عليهم طائرات الاحتلال بالقصف، موقعة شهداء وجرحى، ما فتح الباب واسعاً للتساؤل حول الدور الإسرائيلي في تغطية هذه السرقات الممنهجة.

الصحفي محمد هنية كشف في منشور له على فيسبوك عن محاولة سرقة لمخازن في حي الرمال، تصدت لها عناصر تأمين شعبي، فانسحب اللصوص، ليعودوا بعد لحظات من قصف الطائرات الإسرائيلية لعناصر التأمين، الذين بقوا يحرسون الموقع، مما أدى لسقوط شهداء، بينما عاد اللصوص لينهوا مهمتهم بكل أريحية.

الناشط أحمد سرداح أشار إلى أن "السارقين يحملون السلاح، ويلاحقهم شباب الأمن، فيُقصف الأمن من قبل الاحتلال"، منتقداً من يحاول توصيف هذه الجرائم بـ"ثورة جياع".

وفي تطور لافت، أقدمت قوات الاحتلال اليوم على قصف مقر تكية تتبع لجمعية قوافل الخير، ما أدى إلى استشهاد 6 من العاملين في الجمعية، بينهم أعضاء في إدارتها، خلال محاولتهم حماية التكية من محاولة سرقة. 
وكان بعض اللصوص والعملاء قد حاولوا التسلل إليها الليلة السابقة، فلجأت الجمعية إلى تأمينها بمساعدة متطوعين، إلا أن المكان تم استهدافه بعدد من الصواريخ بشكل مباشر، في جريمة قتل متعمدة للعاملين في الحقل الخيري.

الشهداء الستة كانوا من خيرة شباب غزة المعروفين بسيرتهم الطيبة في مجال العمل الإغاثي والإنساني، ما يضيف إلى سجل الاحتلال جريمة جديدة تدمغ بصمته على استهداف كل أمل للبقاء.

روايات وشهادات صادمة: التواطؤ في العلن

الناشط ياسر حنيف كتب: "انتشار عصابات السرقة الممنهجة في هذا الوقت والتي أصبحت ليل نهار، وعلى الرغم من الجوع، إلا أنها ليست بدافع الجوع، بل تخريب وتجويع ممنهج"، مشيرًا إلى أن ستة من أفراد الشرطة ارتقوا شهداء أثناء مطاردتهم لعصابة سرقة، بعدما استُهدفوا من طائرة استطلاع.

الناشطة دعاء الشريف اختصرت المشهد بمرارة: "الحرامية قاعدين بسرقوا، والشهداء على الأرض!"، مؤكدة أن هذه المجموعات باتت منظمة ولها أهداف واضحة، ومن يقف وراءها صار معروفاً للجميع.

أما د. رامي عبده، الناشط الحقوقي ورئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فقد أكد أن الاحتلال يستهدف بشكل مباشر أي مبادرة مجتمعية للحماية: "مجموعات التأمين الشعبية والفصائلية والعائلية في غزة قامت بفرض حظر تجول في الشوارع لمنع السرقة، لكن طائرات الاستطلاع استهدفتهم مباشرة بعد تدخلهم."

المشهد الأمني: تواطؤ منهجي أم خطة عسكرية؟

الواضح من هذه الأحداث المتكررة أن ما يجري ليس فوضى عفوية، بل يبدو أقرب إلى خطة عسكرية إسرائيلية مدروسة تهدف لإسقاط ما تبقى من مقومات الحياة في غزة، وذلك من خلال:

تمكين عصابات مسلحة من تنفيذ عمليات سطو ممنهجة.

استهداف كل جهة تحاول التدخل لإيقاف السرقة، سواء كانت عناصر أمنية أو لجان شعبية أو حتى مؤسسات خيرية.

ترك المجال مفتوحًا أمام هذه العصابات لإكمال مهمتها بعد انسحاب قوى الحماية بفعل القصف.

ويذهب البعض، مثل الناشط همام حمدان، إلى القول بأن العصابات قد تكون مرتبطة بقوات خاصة إسرائيلية أو تعمل بتوجيه مباشر من الاستخبارات الإسرائيلية، من أجل خلق حالة من الفوضى الشاملة تمهد لفرض أجندات أكثر خطورة.

دعوات لتحرك شعبي وتنظيم الدفاع الذاتي

أمام هذا المشهد الكارثي، بدأ نشطاء وصحفيون ووجهاء عائلات بالدعوة لتشكيل لجان أحياء محلية تتولى تأمين الممتلكات بشكل منظم، بعيدًا عن الاستهداف الجماعي، مع اتخاذ تدابير وقائية تحول دون تعرضهم لغارات مباشرة.

لكن الخطر لا يزال كبيراً، خصوصاً مع استمرار الاحتلال في استهداف كل ما يمثل بنية تنظيمية أو دفاعية داخل المجتمع الغزي، حتى لو كانت جمعية خيرية تخدم آلاف العائلات.

تجويع وتدمير بالنار والسرقة

غزة اليوم لا تواجه فقط قصفًا عسكريًا وتدميرًا للبنية التحتية فحسب، بل تواجه حربًا مركّبة تشمل التجويع، التفكيك المجتمعي، والتحريض الداخلي، وإطلاق يد الجريمة تحت حماية الاحتلال.

ولا يكتمل هذا المشهد دون تواطؤ دولي وصمت مخزٍ من المجتمع الدولي، ما يجعل من بقاء غزة في هذه الظروف معجزة إنسانية ومقاومة حقيقية للانقراض.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير