لمضاعفة أعداد الضحايا.. الاحتلال يستهدف الأسواق والأماكن العامة

غزة - خاص الرسالة نت

يعيش المواطنون في قطاع غزة مسلسلًا من المجازر التي لا تنتهي حلقاته، متوقعين أن يكونوا الهدف التالي في أي لحظة، خاصة مع لجوء الاحتلال إلى سياسة استهداف الأماكن العامة المكتظّة بالمدنيين.

وقد رصدت منظمات حقوقية وصحفية خلال الأشهر الماضية تصاعدًا ملحوظًا في استهداف جيش الاحتلال للأسواق الشعبية، والمطاعم، والمدارس، ومراكز الإيواء، بل وحتى مقارّ مؤسسات إنسانية وطبية.

أول أمس، قصفت الطائرات الإسرائيلية مطعم "التايلندي" والسوق الشعبي المجاور في حي الرمال، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 30 مدنيًا، بينهم أطفال وصحفيون، وإصابة العشرات بجروح خطيرة.

وتعمّد الاحتلال قصف المكان في وقت الذروة، ومع وجود أعداد كبيرة من المواطنين، لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا. وقد أظهرت المشاهد بشاعة الجريمة التي لم تستثنِ الباعة والمتسوقين، وحتى النساء والأطفال.

وفي الوقت الذي كان فيه المتسوقون يبحثون عن بعض الخضروات أو المواد الغذائية المتوفرة بشق الأنفس في ظل الحصار الخانق وانعدام الإمدادات، دوّى فجأة انفجار عنيف، وارتفعت سحب الدخان فوق المكان.

وأكد شهود عيان أن القصف استهدف بشكل مباشر منطقة السوق، واعتبروه جزءًا من سياسة ممنهجة لاستهداف الأماكن العامة وترويع السكان المدنيين.

في المكان، كانت الجثث ملقاة على الأرض، والدماء تختلط ببقايا الخضروات وأكياس المواد التموينية. ومن بين الشهداء أطفال ونساء ورجال، كانوا فقط يحاولون توفير قوت يومهم.

ولم يكن مشهد الفتى الصغير، الذي حاول توفير قوت أسرته من خلال بيع فناجين القهوة، وقد اخترقت جسده شظية قاتلة، سوى صورة واحدة من صور الفاجعة التي تتكرر كل يوم.

استهداف السوق الشعبي ليس الأول من نوعه، فقد شهدت أسواق جباليا وخان يونس ورفح قصفًا مشابهًا، ما يثير تساؤلات جدية حول استهداف ممنهج للأماكن المدنية.

وفي اليوم ذاته، استهدف الاحتلال مركز الإيواء الواقع في مدرسة الكرامة شرقي مدينة غزة، ما أسفر عن ارتقاء 16 شهيدًا. وقبلها بأيام، استُهدفت ثلاث مدارس في البريج وشرق غزة كانت تؤوي نازحين، ما تسبب في مقتل العشرات، بينهم عائلات بأكملها.

وتُعد هذه الهجمات جزءًا من سياسة واضحة لإيقاع أعداد كبيرة من الضحايا، ونشر الذعر، وإجبار السكان على النزوح في ظروف غير إنسانية.
ويقول شهود عيان وناجون إن القصف يتم دون تحذير، وغالبًا ما يقع في أوقات الذروة، عندما تكون الأماكن مكتظة بالناس.

وتُظهر الصور والتوثيقات الميدانية أن الغارات تتركز على مراكز تجمع المدنيين، ما يؤكد نية الاحتلال ارتكاب جرائم حرب. ويسعى الاحتلال، من خلال استهداف الأسواق الشعبية، إلى القضاء على جميع أشكال الحياة في المدينة، التي تتحدى كل إجراءات القتل ومحاولات القضاء على ما تبقى منها.

ورغم بشاعة المجازر، لم تتعدَّ ردود الفعل الدولية حدود الإدانة اللفظية، وسط تواطؤ غربي وصمت رسمي من غالبية الحكومات المؤثرة.

وقد نددت منظمات حقوقية، مثل "هيومن رايتس ووتش" و"أطباء بلا حدود"، بالاستهداف المتكرر للبُنى التحتية المدنية، داعية إلى تحقيق دولي شفاف ومحاسبة المسؤولين.

وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 52,653 شهيدًا و118,897 إصابة منذ السابع من أكتوبر عام 2023.

وقد استأنف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة منذ 18 مارس الماضي، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي. إلا أن الاحتلال خرق بنود الاتفاق على مدار الشهرين، حيث استمر في قصف أماكن متفرقة من قطاع غزة، ما أوقع شهداء وجرحى، ورفض تطبيق البروتوكول الإنساني، وواصل تشديد حصاره الخانق على القطاع، الذي يعيش مأساة إنسانية غير مسبوقة.