"صفعات ترامب تتوالى... ونتنياهو على الهامش" 

غزة - خاص الرسالة نت

يعيش بنيامين نتنياهو أسوأ أيامه السياسية، ليس فقط بسبب إخفاقه في كسر شوكة المقاومة في غزة أو استعادة جنوده الأسرى، بل لأنه بات مكشوفًا أمام حليفه الأهم في العالم: الولايات المتحدة.

فالإهانات المتلاحقة من إدارة الرئيس دونالد ترامب تشير إلى ما هو أعمق من تراجع في التنسيق... إنها قطيعة استراتيجية تتدحرج بهدوء، وتضع نتنياهو في خانة الزعيم غير المرغوب فيه.

القناة 12 العبرية وثّقت سلسلة "صفعات صامتة" تلقاها نتنياهو مؤخرًا:
اتفاق تهدئة أميركي مع الحوثيين دون إبلاغ ( إسرائيل).
إعلان ترامب أن زيارته المرتقبة للشرق الأوسط ستتجاهل تل أبيب تمامًا.
إضافة إلى لجم الهجوم( الإسرائيلي) على إيران لصالح بدء مفاوضات مباشرة معها، وإجراء محادثات غير معلنة مع قيادة حماس في الدوحة، بل وتهنئة أردوغان بالنفوذ على الشمال السوري بعد انسحاب القوات الأميركية من هناك، دون التنسيق مع إسرائيل.

كل ذلك لم يكن مجرد "تغييب تكتيكي" للدور (الإسرائيلي)، بل يعكس قناعة راسخة لدى إدارة ترامب بأن نتنياهو بات عبئًا أكثر منه شريكًا موثوقًا.

صحيفة هآرتس كشفت أن مسؤولًا أميركيًا كبيرًا أبلغ عائلات الأسرى( الإسرائيليين) حرفيًا: "إذا كان الأسرى يدفعون ثمن تعنت نتنياهو، فإن إسرائيل نفسها ستبدأ الآن بدفع الثمن".

وفي هذا السياق، قال الخبير في الشؤون( الإسرائيلية) مهند مصطفى إن هناك خيبة أمل إسرائيلية كبيرة من ولاية ترامب الثانية، إذ كانت حكومة نتنياهو تراهن على أن الرئيس الأميركي سيتماهى كليًا مع المصالح (الإسرائيلية)، لكنه خالف ذلك في أربعة ملفات رئيسة. 

وأضاف مصطفى، خلال مشاركته في برنامج "مسار الأحداث"، أن ترامب أبرم اتفاقًا مع الحوثيين بشأن تأمين سفن البحر الأحمر دون الرجوع إلى (إسرائيل)، وانخرط في مباحثات مباشرة مع إيران حول برنامجها النووي، كما أبلغ نتنياهو صراحة في البيت الأبيض بأن سوريا باتت ضمن "منطقة نفوذ تركية". 

ولفت إلى أن هناك توجهًا أميركيًا لعقد صفقة نووية مع السعودية دون اشتراط التطبيع مع تل أبيب. ورغم الطابع الاستراتيجي للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب، إلا أن مصطفى شدد على أن التوقعات( الإسرائيلية) من ترامب كانت مبالغًا فيها، ليكتشف نتنياهو أن "ترامب يرى المصالح الأميركية في المنطقة أهم من نظيرتها الإسرائيلية"، وأنه لم يعد قادرًا على التأثير على رئيس أميركي بات يهيمن على الحزب الجمهوري بالكامل.

هذا التحول العميق لم يأتِ من فراغ. ترامب، الذي يعرف كيف يدير معاركه ويصيغ تحالفاته وفق منطق الصفقات والمصالح، يرى أن (إسرائيل) الحالية بقيادة نتنياهو تعيق تنفيذ رؤيته الإقليمية الجديدة، خاصة تلك المرتبطة بصفقة كبرى مع السعودية، تشمل تهدئة مع الحوثيين، استثمارات نفطية، ونفوذًا استراتيجيًا في الخليج والبحر الأحمر، من دون اشتراط التطبيع مع( إسرائيل).

وبحسب صحيفة معاريف، فإن واشنطن أبلغت تل أبيب صراحة: "لن ننتظر موافقتكم.. ولا نريد مفاجآت منكم قبيل زيارة ترامب".

في المقابل، حاول وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ترميم العلاقة خلال زيارة إلى البيت الأبيض، عارضًا لغة تشير إلى "استعداد( إسرائيلي) لبحث قيام دولة فلسطينية مستقبلًا"، في خطوة اعتبرها مراقبون "انحناءة مذلة" أمام إدارة أميركية غاضبة.

أما يسرائيل هيوم، المقربة من نتنياهو، فنقلت عن مقربين من ترامب قولهم إن "العلاقة مع نتنياهو وصلت إلى أدنى مستوياتها"، وأنه "يتلاعب بنا، لا ينفذ التفاهمات، ويرفض التعاون مع خطواتنا في الشرق الأوسط".

الرسالة باتت واضحة: الولايات المتحدة ترسم خريطة إقليمية جديدة، و(إسرائيل) لم تعد في موقع الشريك أو المقرر، بل في موقع المتفرّج القلق، والعاجز عن التأثير.
ومع كل هذا، يبقى نتنياهو متمسكًا بخطابه الخشبي: "سنهزم حماس، وسنقلب الطاولة على إيران". لكن الحقيقة أن الطاولة نفسها باتت تُدار من مكان آخر… حيث لا مقعد لتل أبيب.