سيلين.. طفلة تموت جوعًا في حضن أمها 

غزة _ خاص الرسالة نت 

“أتفقد قلب طفلتي في كل لحظة.. أضع يدي على صدرها الصغير، وأعدّ أنفاسها، أخشى أن يتوقف فجأة من شدة الجوع وسوء التغذية”.
بهذه الكلمات الموجعة تبدأ أم سيلين  منصور حديثها عن معاناة طفلتها ذات الأشهر الستة، والتي تغفو وتستيقظ كل يوم على نوبات بكاء لا تُطفأ، وجوع لا يُروى، ومرض لا يجد له علاجًا.

سيلين، الرضيعة التي لم يكتمل نصف عام من عمرها، تعيش اليوم على حافة الموت، بعدما أصيبت بسوء تغذية حاد داخل خيمة تفتقر لأدنى شروط الحياة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. نزحت عائلتها من مدينة المغراقة إثر قصف إسرائيلي دمّر منزلهم، ومنذ ذلك الحين بدأ العد التنازلي لحياة الطفلة.

جسد سيلين نحيلٌ وهزيل، لا يتجاوز وزنه ثلاثة كيلوجرامات. وجهها شاحب، وعيناها غائرتان، لا تصدر سوى أنين خافت يعجز عن جذب الانتباه. تقول والدتها بصوت مرتجف:
“كانت بصحة جيدة عند الولادة، لكنها بدأت تضعف بعد النزوح. لا حليب، ولا طعام، ولا دواء. صدرها مملوء بالالتهابات، ولا قدرة لجسدها الصغير على مقاومة شيء”.

ذهبت الأم بها إلى نقطة طبية ميدانية، وهناك قيل لها إن الطفلة مصابة بسوء تغذية شديد، وضعف مناعي، والتهابات صدرية، كل ذلك سببه نقص الغذاء

كل صباح، تخرج الأم في سباق على وجبة توزعها إحدى التكايا. أحيانًا تحصل على معكرونة تسلقها وتطحنها كبديل عن الطحين، تطهو منها ما يسد رمق إخوة سيلين الثلاثة.
“أحاول أن أضع شيئًا في فمها.. ماءً مع سكر، أو ماء الأرز.. لكن معدتها لا تتحمله، تبدأ بالتقيؤ، وتبكي حتى تنقطع أنفاسها”.

وتتابع: “ليست سيلين وحدها من تعاني.. كل من في الخيمة جائع. كل الأطفال ينامون دون طعام، وكل الأمهات يبكين بصمت. لكن رؤية طفلتك تموت ببطء بين ذراعيك، هذه مأساة لا تشبه شيئًا”.

في قطاع غزة، الذي يعيش تحت حصار خانق منذ أكثر من شهرين بسبب الاغلاق المحكم للمعابر، أصبحت المجاعة واقعًا موثقًا، كما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي، مؤكداً تسجيل عشرات الحالات من سوء التغذية الحاد بين الأطفال. ومع إغلاق الاحتلال للمعابر، ومنع إدخال الغذاء والدواء، باتت غزة مسرحًا يوميًا لأزمات متلاحقة لا تجد من يتدخل.

وتشير تقارير صحية إلى أن الرُضّع وكبار السن هم أكثر الفئات هشاشة في وجه المجاعة. بينما تحذر منظمات كاليونيسف ومنظمة الصحة العالمية من “كارثة إنسانية غير مسبوقة” في حال استمر الحصار ومنع تدفق المساعدات.

في الخيمة، لا يوجد سوى دعاء أم تحاول ألا تنهار.
“لا أريد شيئًا لي.. فقط ابنتي. أريد أن أراها تنجو، أن تكبر، أن تلعب، أن تضحك، لكنها تذبل أمامي كل يوم. الموت يقترب منها ولا أستطيع إبعاده”