أصدر مركز الدراسات السياسية والتنموية اليوم تقدير موقف سياسي شامل بعنوان: "ما بعد طوفان الأقصى: إعادة هندسة القمع لفلسطينيي الـ 48"، يحلّل التقدير، التحوّلات العميقة في سلوك الكيان الإسرائيلي تجاه فلسطينيي الداخل منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، ويركّز على ما يعتبره تحولًا استراتيجيًا في العلاقة بين الدولة العبرية وهذه الشريحة من الفلسطينيين، من مواطنة "محدودة ومراقَبة"، إلى مواطنة مشروطة أمنيًا، فاقدة للحماية القانونية والسياسية.
ويوثق التقرير بالأرقام والشهادات والتحقيقات الإعلامية، جملة من الانتهاكات المركبة التي طالت الفلسطينيين في أراضي الـ48، أبرزها:
• تصاعد غير مسبوق في التحريض الرسمي والإعلامي ضدهم، واتهامهم بأنهم "تهديد وجودي" ضمن ما يسمى "الجبهة الداخلية".
• 251 حالة اعتقال خلال الشهر الأول للحرب فقط، بسبب منشورات تعاطف مع غزة على وسائل التواصل، بينها آيات قرآنية.
• استهداف ممنهج للطلاب العرب في الجامعات، والتحقيق معهم بناءً على وشايات أكاديمية، وفصلهم من التعليم.
• تشريعات طارئة تجرّم التعبير، وتمنح الشرطة صلاحيات غير مسبوقة في الاعتقال والاحتجاز.
• توظيف الجريمة المنظمة لإضعاف المجتمع، حيث سجل عام 2023 أكثر من 244 جريمة قتل في الوسط العربي، وسط تواطؤ أمني واضح.
خطاب استراتيجي وتحليل سياسي معمّق
يحذّر تقدير الموقف من أن ما جرى منذ "طوفان الأقصى" لا يمثل مجرد مرحلة أمنية، بل "إعادة تعريف جذرية للمواطنة الفلسطينية داخل الكيان الإسرائيلي"، عبر خطاب صهيوني يربط بين الهوية الفلسطينية والإرهاب، ويضع حدودًا ضيقة للفعل السياسي المسموح، تتماشى مع مشروع "يهودية الدولة".
وفي تحليله الختامي، يرصد التقرير أزمة بنيوية في المشروع الوطني لفلسطينيي الداخل، تتجسد في ثلاثية:
1. تصاعد القمع وتسييس المنظومة القانونية،
2. تآكل الثقة بالأحزاب والقيادات التقليدية (65% من الفلسطينيين لا يثقون بتمثيلها، وفق استطلاع محلي)،
3. واستغلال "الرفاه الاقتصادي" كأداة لإخضاع الصامتين.
توصيات استراتيجية على المستويين الوطني والمجتمعي
واختتم المركز تقديره بتوصيات استراتيجية موجهة إلى الأطراف الفلسطينية كافة، في الداخل وغزة والضفة والشتات، من بينها:
• إعادة بناء الجسم التمثيلي لفلسطينيي الـ 48، وإحياء لجنة المتابعة العليا بصيغة أكثر فاعلية.
• تأسيس مركز تفكير وطني مستقل، ومرصد حقوقي لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها.
• إطلاق حملات تثقيفية حول خطورة الأسرلة، ومشاريع تضامن شعبي بين غزة والداخل لتعزيز التلاحم.
• الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، عبر مشروع سياسي يعيد لفلسطينيي الداخل دورهم الوطني والريادي.
سياق النشر
يأتي هذا التقدير في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة للشهر التاسع، والتصاعد المستمر في الملاحقات السياسية داخل أراضي الـ48، ما يجعل الوثيقة مرجعًا مهمًا لفهم السياق السياسي والحقوقي، ووضع الداخل الفلسطيني تحت المجهر الإعلامي والحقوقي محليًا ودوليًا.