حذّر الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، من خطورة ما وصفه بـ"المرحلة الجديدة من العدوان الديني" الذي تقوده جماعات الهيكل المتطرفة بدعم مباشر من حكومة الاحتلال، عبر محاولات متكررة لإدخال قرابين حيوانية ونباتية إلى المسجد الأقصى خلال الأعياد اليهودية.
وقال الشيخ صبري في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، إن هذه المحاولات ليست طقوسًا هامشية كما يروّج لها الاحتلال، وإنما تشكل انتهاكًا صارخًا لقدسية المسجد الأقصى ومحاولة لتكريس وقائع دينية دخيلة عليه، مشيرًا إلى أن اقتحام الأقصى تحت غطاء "القرابين التوراتية" يُعدّ خطوة تصعيدية نحو فرض الطقوس التلمودية داخل أقدس مقدسات المسلمين في فلسطين.
وأوضح أن الجماعات المتطرفة كثّفت من دعواتها هذا العام، لإدخال "ذبيحة الفصح" الحيوانية أو الرمزية إلى باحات المسجد الأقصى، بل ورفعوا علنًا مطالبهم بإنشاء مذبح قرابين دائم داخل الأقصى، تحت حماية شرطة الاحتلال، وهو ما وصفه الشيخ صبري بأنه "محاولة لحسم الواقع الديني داخل المسجد".
وأضاف: "ما يجري ليس مجرد استعراض ديني، بل هو مقدمة لتقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى المبارك على غرار ما جرى في الحرم الإبراهيمي، تمهيدًا للسيطرة الكاملة عليه، وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه".
البقرات الحمراء
كما أشار خطيب الأقصى إلى ما وصفه بـ"التحشيد العقائدي الخطير" الذي تقوم به الجماعات التلمودية عبر مشروع البقرات الحمراء، قائلاً: "البقرة الحمراء ليست مجرد حيوان نادر، بل وفقاً لاعتقاداتهم هي مفتاح بدء الطقوس التوراتية الكاملة، وبناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى"، لافتاً إلى أن الاحتلال أدخل فعلياً هذه البقرات إلى فلسطين، ويجري تحضيرها بعناية خاصة ضمن أجندة دينية خطيرة.
وقال الشيخ صبري: "إدخال القرابين هو تمهيد علني لمرحلة جديدة وخطيرة؛ عنوانها التغوّل على الأقصى دينيًا وليس فقط أمنيًا أو سياسيًا، وكل ذلك يتم تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي".
ودعا صبري الأمة الإسلامية إلى عدم الاكتفاء بالشجب والاستنكار، بل التحرك الجاد والفعّال على مختلف المستويات الشعبية والرسمية والدبلوماسية، للدفاع عن الأقصى، مشددًا على أن "القدس ليست فقط قضية فلسطينية، بل قضية عقائدية تمسّ كل مسلم".
وختم بالقول: "نحن أمام مرحلة فارقة، العدو يحاول أن يحسم الصراع في القدس دينياً، وإذا لم تُكسر هذه الغطرسة في الأقصى، فإنها ستمتد لتشمل كل المقدسات، ولن تتوقف عند القرابين فقط".
ودعا إلى شدّ الرحال إلى الأقصى والرباط فيه، محذّراً من ترك الأقصى وحيدًا في وجه المخططات التي وصفها بـ"الأشد فتكًا من القصف والصواريخ"، مؤكداً أن "الصراع في القدس ليس على جغرافيا فقط، بل على عقيدة وهوية وإرادة أمة بأكملها".