حذّر فضيلة الشيخ الدكتور عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك، من تصاعد المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى في المرحلة القادمة، مع اقتراب ما يُعرف بذكرى "خراب الهيكل" وبداية موسم الأعياد العبرية، حيث تُسجَّل فيه ذروة الاقتحامات والانتهاكات بحق المسجد المبارك.
وأوضح الشيخ صبري في تصريح خاص بالرسالة أن الجماعات الاستيطانية المتطرفة تستغل ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، والتي توافق التاسع من آب العبري، كمقدمة للتمهيد لموسم أعياد عبري طويل يبدأ في الثالث والعشرين من سبتمبر ويستمر حتى الرابع من أكتوبر، ويُستخدم كمنصة لتصعيد الهجمة على الأقصى ورفع وتيرة الطقوس التلمودية في ساحاته.
وأضاف أن هذه الجماعات تتعمد خلال هذا الموسم رفع سقف اقتحاماتها واستفزازاتها، وصولًا إلى فرض وقائع جديدة تهدف إلى تغيير الوضع الديني والقانوني القائم في المسجد الأقصى، تمهيدًا لمطالب أكثر خطورة، تتعلق بمحاولة تثبيت هوية يهودية داخل الأقصى، وربما إقامة مبانٍ دائمة ككنيس في ساحاته، أو التلاعب بجغرافيا الحرم الشريف.
وأكد فضيلة الشيخ أن الاحتلال وأذرعه المتطرفة يعيشون وهماً بأنهم باتوا قريبين من "حسم الصراع على الأقصى"، وهو ما يدفعهم لمحاولة استغلال الانشغال الإقليمي والدولي، والصمت العربي والإسلامي، للمضي قدمًا في مخططاتهم.
وأشار إلى أن هذه المرحلة القادمة قد تشهد محاولات لترسيخ تغييرات دائمة، من خلال السيطرة على مناطق حساسة مثل باب المغاربة وباب الأسباط، والساحة الشرقية، في خطوة تهدف إلى فرض أمر واقع داخل المسجد الأقصى، تمهيدًا لمزيد من التهويد الجغرافي والميداني.
وختم الشيخ عكرمة صبري بالتأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك خط أحمر لا يقبل القسمة ولا التفاوض، محذرًا من أن ما يجري ليس مجرد اقتحامات، بل عدوان منظم على هوية المسجد ومكانته الإسلامية، داعيًا إلى تحرك عاجل من الشعوب والحكومات العربية والإسلامية، للوقوف في وجه هذا التغول الصهيوني الذي يسعى لطمس معالم القدس والمقدسات.