يواجه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أزمة كبيرة في محاولته الحفاظ على ائتلافه الحكومي، الذي يترنح تحت وطأة ضغوط داخلية وخارجية، خصوصاً من الولايات المتحدة. وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشدة للتهدئة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها ملف الحرب على غزة.
بعد سلسلة من الانتكاسات السياسية، آخرها اتفاق الإفراج عن الأسير الأميركي الإسرائيلي ألكسندر عيدان، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لاستخدام هذه الصفقة كتمهيد لاتفاق تهدئة أوسع. وأكدت مصادر أن زيارة ترامب الحالية ووجود المبعوثين ويتكوف وأدم بولر مع الوفد الإسرائيلي تركز على هذه الجهود.
لكن هذه الجهود تتعارض مع أهداف نتنياهو، الذي يسعى إلى إطالة أمد الحرب للحفاظ على استقرار ائتلافه الحكومي، في ظل ضغوط داخلية تهدد مستقبله السياسي. ويحاول نتنياهو إفشال الجهود الدولية عبر خطوات عدة، أبرزها:
-
تصعيد المجازر والقصف العشوائي:
بدأ نتنياهو بمحاولة تقويض جهود التهدئة عبر ارتكاب مجازر وحشية، أبرزها استهداف مستشفى غزة الأوروبي بقرابة 40 صاروخًا خارقة للتحصينات، بالإضافة إلى تصعيد الهجمات على منازل المدنيين عقب الإفراج عن الأسير عيدان. -
تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية:
يسعى نتنياهو إلى إعاقة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهو بند رئيسي في اتفاق الإفراج عن عيدان. وتهدف هذه المماطلة إلى تعطيل تنفيذ الاتفاق وتأزيم الوضع الإنساني في القطاع. -
تعقيد المفاوضات في الدوحة:
تعمل الحكومة الإسرائيلية على عرقلة المباحثات الجارية في الدوحة من خلال تشديد مواقف الوفد الإسرائيلي. وتفيد التقارير بأن الوفد يفتقر إلى صلاحيات واسعة، مع إصرار نتنياهو على حصر النقاش بمبادرة ويتكوف دون مناقشة أي تفاصيل إضافية.
ومع بدء دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تلوح في الأفق أزمة سياسية داخل إسرائيل، حيث يثير مجرد الإعلان عن اتفاق التهدئة غضب أطراف في الائتلاف الحكومي. يبدو أن نتنياهو يواجه خيارات صعبة بين الاستمرار في محاولاته لإفشال الجهود الدولية أو مواجهة تبعات سياسية تهدد مستقبله.