جاءت ردة فعل حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تفاهم تسليم الأسير الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر على شكل أحزمة نارية، وتكثيف للقصف وارتكاب جرائم إبادة في قطاع غزة.
فقد استشهد أكثر من 114 فلسطينيًا منذ فجر اليوم الخميس حتى لحظة كتابة هذه السطور، جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة، وكانت مدينة خانيونس الأكثر تضررًا، وكأنها تُعاقب لأنها المدينة التي سلّم منها عيدان ألكسندر.
وأعلن جيش الاحتلال أن سلاح الجو نفّذ أكثر من 130 غارة على قطاع غزة خلال الـ48 ساعة الماضية، في تصعيد كبير يستهدف المدنيين.
يمكن تفسير تصعيد مجرم الحرب بنيامين نتنياهو في أكثر من سياق:
1. تكثيف جرائم الإبادة والقتل الجماعي بحق المدنيين، في محاولة للضغط على حركة حماس خلال المفاوضات، وهو نهج الاحتلال المُعلن منذ بداية الحرب، إذ يعتبر الضغط العسكري وسيلته في التفاوض، ويرى أن أي مفاوضات يجب أن تتم "تحت النار".
2. محاولة لإفشال المفاوضات الجارية، وهي حقيقة يدركها الوسطاء، بمن فيهم الولايات المتحدة والجبهة الداخلية في دولة الاحتلال، حيث بات واضحًا أن حكومة نتنياهو المتطرفة لا تريد إنهاء الحرب، وأن الأخير يرفض أي صفقة قد تهدد استقرار ائتلافه الحاكم.
3. الانتقام من غزة وحماس، خاصة بعد حالة الغضب الإسرائيلي من المفاوضات المباشرة بين حماس والإدارة الأمريكية، والتي شكّلت صدمة وضربة كبيرة لحكومة اليمين المتطرف، ولنتنياهو شخصيًا، الذي كان يُعرف بقدرته على فرض أولوياته على الإدارة الأمريكية، وبأنه الأقدر على فهم العقلية الأميركية والتعامل معها.
4. إظهار أن نتنياهو ما زال المتحكم بمفاتيح الحرب، من خلال تكثيف الجرائم، ومنع إدخال المساعدات التي كانت ضمن ترتيبات الإفراج عن ألكسندر، ليؤكد أن أي اتفاق لم يكن طرفًا فيه سيُقابل بتصعيد أكبر.
5. توجيه رسالة لحلفائه في اليمين المتطرف والائتلاف، بأنه ماضٍ في الحرب، بل ويصعّدها، وأن صفقة ألكسندر ومفاوضات حماس - أميركا لم تدفعه للخضوع للرغبة الأميركية، بل زادته تمسكًا بالتصعيد.