بيان مشترك لبريطانيا وفرنسا وكندا

تحوّل في لهجة حلفاء لـ(إسرائيل): هل اقتربت لحظة المحاسبة الدولية على جرائمها؟

تحوّل في لهجة حلفاء لـ(إسرائيل): هل اقتربت لحظة المحاسبة الدولية على جرائمها؟
تحوّل في لهجة حلفاء لـ(إسرائيل): هل اقتربت لحظة المحاسبة الدولية على جرائمها؟

الرسالة نت- خاص

في تطور دبلوماسي غير مسبوق منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية التي تشنها (إسرائيل) الإسرائيلي على قطاع غزة، أصدرت كل من بريطانيا وفرنسا وكندا بياناً ثلاثياً شديد اللهجة، طالبت فيه بوقف فوري للهجوم العسكري على القطاع، والسماح غير المشروط بإدخال المساعدات الإنسانية، محذّرة من "خطوات ملموسة" قد تشمل فرض عقوبات إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

تصعيد غير مألوف من حلفاء تقليديين

ما يلفت في هذا البيان ليس فقط اللغة الحادة، وإنما مصدره أيضاً: ثلاث دول غربية تعتبر من أقرب الحلفاء لـ(إسرائيل)، لطالما دعمتها سياسياً وعسكرياً في المحافل الدولية، لا سيما في الشهور الأولى للحرب. لكن على ما يبدو، فإن استمرار المجازر والسياسات الإسرائيلية الاستيطانية والتمييزية، وتصاعد الأصوات الحقوقية العالمية، دفعت هذه الدول إلى إعادة النظر في نهجها.

البيان يصف ما يحدث في غزة بـ"غير المقبول"، ويركز على خمس قضايا أساسية:

  • وقف فوري للهجوم على غزة
  • السماح الكامل بإدخال المساعدات
  • إدانة خطاب بعض الوزراء الإسرائيليين الداعي للترحيل القسري
  • رفض واضح لأي تهجير للفلسطينيين
  • الدعوة للإفراج عن الأسرى بالتوازي مع وقف القتال

هذه النقاط تُظهر محاولة متقدمة لإحداث توازن في الخطاب، لكنها تُعبر لأول مرة عن استعداد فعلي للانتقال من الإدانة اللفظية إلى سياسات عقابية ملموسة، وهو ما لم تجرؤ دول عربية كثيرة على فعله.

هل هو تحوّل جذري أم خطوة تكتيكية؟

الموقف الأوروبي الجديد يمكن تفسيره على مستويين:

1. أخلاقي وسياسي: الصور القادمة من غزة خلال الشهور الأخيرة - من مجازر جماعية وتجويع ممنهج وتهديدات بالترحيل - أحدثت شرخاً عميقاً في الضمير العالمي، حتى بين أنصار (إسرائيل) التقليديين، ودفع بعض الحكومات الغربية إلى اتخاذ موقف يحفظ لها توازنها الأخلاقي أمام شعوبها.

2. براغماتي: هذا البيان قد يكون أيضاً جزءاً من إعادة التموضع تحسباً لما بعد الحرب، خصوصاً في ظل تسريبات حول ترتيبات جديدة بشأن إدارة القطاع، ودفع دول مثل فرنسا وكندا نحو أدوار أكثر تأثيراً في مرحلة إعادة الإعمار والاعتراف بالدولة الفلسطينية، خاصة أن باريس تقود بالفعل جهودًا دبلوماسية لعقد مؤتمر دولي يهدف للاعتراف بالدولة الفلسطينية، بالتنسيق مع السعودية.

ماذا تعني التهديد بالعقوبات؟

تهديد دول مثل بريطانيا وفرنسا وكندا بفرض عقوبات على (إسرائيل) – إن نفذ – سيكون سابقة سياسية ودبلوماسية، ورسالة قوية لبقية الدول الأوروبية التي لا تزال تتبنى مواقف رمادية أو متواطئة.

لكنّ هذا التهديد يبقى حتى اللحظة كلاماً على الورق، كما أشار كثير من المراقبين، إلا أن مجرّد طرحه في هذا التوقيت يضع حكومة نتنياهو في زاوية محرجة ويزيد الضغوط عليها، خصوصاً في ظل أزمات داخلية، وانهيار في صورتها الدولية، وتوسع تحقيقات "الجنائية الدولية" ضد قادتها العسكريين والسياسيين.

مقارنة مع الموقف العربي

رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، د. رامي عبده، علّق على البيان قائلاً إنّه "أقوى وأوضح من البيان الختامي لجامعة الدول العربية"، في إشارة إلى الميوعة السياسية العربية التي اكتفت ببيانات فضفاضة، دون اتخاذ أي إجراء فعلي ضد الاحتلال، أو حتى طرد السفراء الإسرائيليين أو تعليق التطبيع.

هذا التباين الفجّ يكشف عن عمق الخذلان العربي الرسمي، ويعيد طرح سؤال: لماذا تُصرّ بعض العواصم العربية على البقاء رهينة حسابات المصالح الضيقة، بينما دول كانت لعقود داعمة لـ(إسرائيل) بدأت تراجع مواقفها علنًا؟
بيان لندن وباريس وأوتاوا ليس كافياً لردع آلة القتل الإسرائيلية، لكنه يشكّل مؤشراً سياسياً مفصلياً على أن صبر العالم بدأ ينفد، وأن التحول من "دعم غير مشروط" إلى "ضغوط مشروطة" قد انطلق بالفعل.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من دولي