في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، أعلنت نقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في محافظات غزة عن قلقها البالغ وتحذيرها الشديد من التداعيات الكارثية لتوقف تدفق المساعدات الإنسانية، وما يصاحب ذلك من محاولات حصر توزيعها في جهة واحدة تفتقر لأدنى معايير ومبادئ العمل الإنساني.
صرح الدكتور سلامة أبو زعيتر، رئيس نقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في محافظات غزة، قائلاً: "إننا نراقب بأسى بالغ التدهور المتسارع في الوضع الإنساني بقطاع غزة، فإن توقف المساعدات، التي تُعد شريان الحياة الوحيد لملايين السكان المحاصرين، ينذر بكارثة إنسانية شاملة، إن شبح المجاعة يحدق بأهلنا، والمنظومة الصحية على وشك الانهيار التام، مما يهدد حياة الأبرياء، وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن."
وأضاف الدكتور أبو زعيتر: "ما يزيد الطين بلة هو التوجه الخطير نحو احتكار عملية توزيع هذه المساعدات الحيوية في يد مؤسسة واحدة لا تتمتع بالشفافية اللازمة، ولا تلتزم بالمبادئ الأساسية للعمل الإنساني، وهي الحياد وعدم التمييز والاستقلالية، إن هذا الاحتكار يفتح الباب على مصراعيه أمام الفساد، ويقوض جهود الإغاثة، ويحرم الفئات الأكثر ضعفاً من حقها في الحصول على المساعدة التي هي في أمس الحاجة إليها."
وأكد الدكتور أبو زعيتر على أن "العدالة في توزيع المساعدات ليست مجرد شعار، بل هي مبدأ أخلاقي وإنساني لا يمكن التنازل عنه، إن تسييس المساعدات أو استخدامها كأداة للضغط والتمييز هو انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، ويقوض الثقة في جميع الجهود الإغاثية."
وعليه، تدعو نقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في محافظات غزة المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، وجميع الأطراف الفاعلة إلى التحرك الفوري والعاجل من أجل:
- . الضغط الفعال لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون أي قيود أو عوائق.
- . رفض قاطع لأي محاولات لاحتكار توزيع المساعدات، والإصرار على أن يتم ذلك عبر آليات متعددة وشفافة، تشمل المنظمات الدولية والمحلية ذات الخبرة والمصداقية.
- . التأكيد على أهمية الالتزام الكامل بمبادئ العمل الإنساني الأساسية: الحياد، عدم التمييز، والاستقلالية في جميع عمليات الإغاثة.
- . محاسبة أي جهة تحاول عرقلة وصول المساعدات أو استغلالها لأغراض غير إنسانية.
واختتم الدكتور أبو زعيتر بيانه بالقول: "إننا نناشد الضمير الإنساني العالمي للتدخل الفوري لإنقاذ غزة من كارثة محققة. إن أرواح أكثر من مليونين انسان على المحك، والوقت ينفد، ويجب أن تسود العدالة والرحمة، لا الاحتكار والتمييز."