فشل ذريع في أول أيام توزيع المساعدات برفح: انهيار الآلية الأمريكية الإسرائيلية أمام الغضب الشعبي

معسكر لتوزيع المساعدات أقامه جيش الاحتلال في رفح
معسكر لتوزيع المساعدات أقامه جيش الاحتلال في رفح

خاص الرسالة نت

في مشهدٍ فوضويٍ غير مسبوق، انهارت الآلية الأمريكية الإسرائيلية لتوزيع المساعدات في منطقة تل السلطان غربي رفح خلال أول أيام تشغيلها، بعد أن اقتحم آلاف المواطنين المنهكين جوعًا مركز التوزيع واستولوا على المساعدات، في وقت انسحب فيه الموظفون الأميركيون العاملون ضمن المؤسسة المشرفة على العملية وسط حماية مباشرة من الجيش الإسرائيلي، الذي أطلق النار لتأمين إجلائهم.

وبحسب شهود عيان، فإن حالة من الفوضى عمّت المكان بعد تدفق أعداد كبيرة من المواطنين، ما أدى إلى نهب المواد الغذائية والطاولات وحتى أجهزة الإضاءة والمعدات، في مشهد يُعد مؤشرًا خطيرًا على إخفاق المشروع المثير للجدل الذي تديره شركة أمنية أمريكية بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

قناة 13 العبرية أكدت أن قوة من جيش الاحتلال تدخلت لإجلاء الموظفين الأميركيين من مركز التوزيع "بعد أن اجتاحه آلاف الغزيين"، في دلالة على فشل تجربة فرض السيطرة الأمنية على الجوع.

تجويع ممنهج وتواطؤ مكشوف

الحدث، الذي يعكس عمق الأزمة الإنسانية في غزة، يأتي تتويجًا لجريمة التجويع الممنهج التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو 600 يوم بحق أكثر من مليوني فلسطيني، في واحدة من أبشع صور العقاب الجماعي المحظور دوليًا.

الاحتلال، الذي يمنع دخول الغذاء والدواء والماء بشكل كامل منذ أشهر، يحاول اليوم تجميل صورته عبر تسويق مشاهد توزيع مساعدات داخل منطقة عمليات عسكرية لا تزال عرضة للقصف، في محاولة مكشوفة للهروب من تبعات الجريمة الأساسية لا معالجتها.

تغييب المؤسسات الدولية

مصادر حقوقية أشارت إلى أن الاحتلال منع عمدًا مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أداء مهامها في الإغاثة، وفرض بديلًا عنها مؤسسة أميركية خاصة تعمل ضمن أطر أمنية استخباراتية، في انتهاك خطير للبنية الإنسانية الدولية، وتسييس فجّ للمساعدات الإنسانية.

وفي ظل سيطرة (إسرائيل) العسكرية على قرابة 70% من قطاع غزة واستمرار الحصار الخانق، تتحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة – قانونيًا وإنسانيًا – عن الكارثة التي تعصف بالمدنيين. الفشل في إدارة المساعدات ليس إلا نتيجة طبيعية لمنظومة هندسية تهدف إلى إدارة التجويع لا إلى إنهائه.

مشروع فاشل لتجميل الجريمة

الآلية الجديدة، كشفت مدى عمق الأزمة، وسرعة تفجّر الغضب الشعبي ضد محاولة تلميع وجه الجريمة، في وقت مات فيه الأطفال جوعًا، وتحلل فيه النظام الصحي، وارتفعت أعداد الضحايا نتيجة الحصار والتجويع.

هذا الانهيار الكارثي يتطلب تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي لوقف مسلسل الإبادة، ومحاسبة الاحتلال على جريمة استخدام الطعام أداة ابتزاز سياسي وأمني. ما جرى في تل السلطان هو جرس إنذار للعالم: الجوع لا يُدار، بل يجب أن يُرفع.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير