قصف إسرائيلي استهدفهم بشكل مباشر 

مجزرة المجوعين.. دماء غزيرة قرب نقطة مساعدات الشركة الأمريكية برفح 

الرسالة نت - خاص

في مشهد يعكس بوضوح النوايا الحقيقية وراء الآلية الأمريكية الإسرائيلية لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم الثلاثاء مجزرة جديدة بحق المدنيين الفلسطينيين، بعدما فتحت نيران أسلحتها الثقيلة وأطلقت قذائفها تجاه مئات المواطنين الذين احتشدوا قرب نقطة توزيع مساعدات تديرها شركة أمريكية في المنطقة الغربية من مدينة رفح جنوبي القطاع.

وأفاد مراسل قناة الجزيرة نقلًا عن مصادر طبية، بسقوط عدد من الشهداء وإصابة العشرات بجراح متفاوتة جراء إطلاق النار المباشر من قوات الاحتلال قرب موقع توزيع المساعدات. وقد وصلت الإصابات إلى مستشفى الصليب الأحمر الميداني في رفح، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني وازدياد أعداد الضحايا.

كما أكد مراسل وكالة صفا أن دبابات إسرائيلية أطلقت قذائفها ونيرانها الرشاشة صوب الجموع المنتظرة لتسلّم مساعدات غذائية، مما أدى إلى حالة من الفوضى والهلع بين الأهالي، الذين كانوا ينتظرون منذ ساعات طويلة في ظروف مأساوية للحصول على ما يسد رمقهم في ظل الحصار الخانق.

 فشل الآلية الأمريكية الإسرائيلية

ويأتي هذا التصعيد الدموي بعد فشل تطبيق ما يُعرف بـ"الآلية الأمريكية الإسرائيلية لتوزيع المساعدات"، وهي الخطة التي رُوّج لها على أنها تهدف لتوفير مساعدات إنسانية عاجلة للسكان، لكن الوقائع الميدانية أثبتت أنها مجرد "واجهة تضليلية"، تمارس من خلالها سلطات الاحتلال مزيدًا من التحكم والسيطرة على الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين.

ومنذ اليوم الأول لانطلاق هذه الآلية، سادت الفوضى مواقع التوزيع، واندفع آلاف المواطنين المجوعين نحوها بعد أشهر طويلة من منع إدخال الغذاء والماء والدواء إلى القطاع. 
وفي مشهد يُعيد إلى الأذهان مآسي المجاعات الجماعية، اقتحم الأهالي نقاط التوزيع، وتمت مشاهد نهب للطعام والمعدات، في وقت كانت القوات الإسرائيلية تحيط بالمكان وتطلق النار في الهواء، قبل أن تتطور الأمور إلى قصف مباشر.

وبحسب تقارير حقوقية، فإن "المساعدات" التي تم توزيعها في هذه النقاط، استولى عليها الجيش الإسرائيلي من شاحنات تابعة لمنظمات خيرية مثل مؤسسة "رحمة" العالمية، وتمت إعادة تغليفها وتوزيعها عبر شركات أمريكية بإشراف عسكري.

دعوات دولية متزايدة لوقف الجريمة

وأمام هذا التصعيد، تتزايد الدعوات من داخل فلسطين وخارجها لإيقاف العمل بهذه الآلية التي ثبت فشلها، واعتُبرت أداة لفرض واقع إنساني زائف يخدم أجندة الاحتلال العسكرية. 
وأكدت وكالة الأونروا أنها غير مشاركة في هذا المخطط، معتبرة أن "العمل الإغاثي الحقيقي يجب أن يصل إلى الناس في أماكنهم، لا أن يتم جمعهم في مناطق خطرة تحت تهديد القصف".

ما جرى اليوم في رفح ليس مجرد حادثة، بل هو جريمة جديدة موثقة تُضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بدماء الأبرياء، ويُشكّل برهانًا إضافيًا على أن الاحتلال لا يوزع المساعدات، بل يوزع الموت على المجوعين.

ويُطالب الفلسطينيون المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بتدخل فوري لوقف هذه المجازر، وفتح المعابر الإنسانية بإشراف أممي حقيقي، دون وساطة الاحتلال أو شركات تعمل لصالحه.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي