أصدر مركز الدراسات السياسية والتنموية ورقة تقدير موقف شاملة بعنوان "سلاح المقاومة الفلسطينية: بين ضرورات التحرير وتحديات المرحلة"، تزامنًا مع تصاعد النقاشات الفلسطينية والإقليمية والدولية حول مستقبل العمل المسلح في غزة، في أعقاب الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023.
وتتناول الورقة، تطوّر مفهوم السلاح في الوجدان الوطني الفلسطيني، من الثورة الفلسطينية الكبرى في ثلاثينيات القرن الماضي، إلى انتفاضتي 1987 و2000، وصولًا إلى سلاح فصائل المقاومة في غزة اليوم، وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام.
تؤكد الورقة أن السلاح الفلسطيني ظل، رغم بساطته الميدانية، رمزًا لرفض الاحتلال ومكوّنًا مركزيًا في مشروع التحرر الوطني، إلا أن اشتداد الحصار، وكلفة الحروب المتعاقبة، والانقسام السياسي، فرضت أسئلة جوهرية حول القرار العسكري، وحدوده، وتبعيته السياسية.
وتعرض الورقة أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل السلاح:
1. استمرار الوضع القائم وبقاء السلاح بيد فصائل المقاومة خارج أي توافق سياسي.
2. تجميد أو تقييد السلاح ضمن مشروع هدنة طويلة مقابل تحسينات إنسانية.
3. دمج السلاح ضمن مرجعية وطنية موحدة كجيش مقاوم أو قيادة جماعية.
4. نزع السلاح بالكامل مقابل تسوية سياسية أو إعادة الإعمار.
وتحذّر الورقة من أن السيناريو الأخير، الذي يطرحه الكيان الإسرائيلي وبعض الأطراف الغربية والعربية، يُمثّل تهديدًا مباشرًا للمشروع الوطني الفلسطيني، ويعيد إنتاج إخفاقات أوسلو ومشاريع "الدولة المنزوعة السلاح".
كما تشير الورقة إلى نتائج استطلاعات رأي حديثة تُظهر أن أغلبية فلسطينية (85% في الضفة، 64% في غزة) ترفض نزع السلاح، وترى فيه ضرورة دفاعية طالما الاحتلال مستمر.
وتوصي الورقة بعدة خطوات أبرزها:
رفض التدويل السياسي للسلاح أو مقايضته بالمساعدات.
تنظيم القرار العسكري ضمن مرجعية وطنية جامعة.
إعادة تأكيد شرعية المقاومة المسلحة في القانون الدولي.
صياغة خطاب وطني متماسك يربط السلاح بوظيفة استراتيجية، لا بشعارات مجردة.
ويختتم المركز ورقته بالتأكيد على أن السلاح الفلسطيني ليس مجرد أداة قتال، بل تجسيد لحق شعب تحت الاحتلال في الدفاع عن وجوده، وأن التحدي اليوم ليس في امتلاك السلاح بل في كيفية إدارته ضمن رؤية وطنية موحدة تعزز الصمود وتمنع الانقسام.
سلاح المقاومة الفلسطينية: بين ضرورات التحرير وتحديات المرحلة
الرسالة نت - غزة