بالفيديو| كمين محكم ضد قوة مستعربين في رفح وتأكيدات شعبية على نبذ الخونة

خاص الرسالة نت

في تطور نوعي وغير مسبوق، نشرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مساء الجمعة، مقطعًا مصورًا يوثق استهدافها المباشر لقوة من المستعربين التابعين لجيش الاحتلال الإسرائيلي، أثناء تنفيذهم مهمة أمنية شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

الفيديو، الذي بثّته القسام، يُظهر مجموعة من المستعربين بلباس مدني يتقدمون بتنسيق مباشر مع جنود الاحتلال ويقتحمون منازل المواطنين الفلسطينيين في منطقة حدودية. وبدت تحركاتهم دقيقة ومدروسة، تحت حماية طائرات استطلاع ومروحية تابعة للاحتلال، وهو ما يشير إلى أهمية العملية وحساسيتها بالنسبة للقيادة العسكرية الإسرائيلية.

غير أن المشهد انقلب خلال ثوانٍ، عندما فجّر مقاتلو القسام أحد المنازل المفخخة أثناء تواجد القوة بداخله، ما أدى إلى سقوط عدد غير محدد من القتلى والمصابين في صفوف القوة الخاصة. ويعد هذا التوثيق واحدًا من أكثر المشاهد وضوحًا حول استخدام الاحتلال للمستعربين في مهام أمامية، ضمن استراتيجية تعكس درجة التورط في العمليات الأرضية داخل غزة.

المستعربون.. طُعم متقدم في الخطوط الأمامية

وكشف بيان القسام أن هذه القوة كانت مكلفة بمهام تمشيط المنازل ورصد الأنفاق، إضافة إلى زراعة العبوات الناسفة وتفخيخ المباني، ضمن محاولات الاحتلال تقليص خسائره البشرية عبر استخدام وحدات محلية أو متنكرة.

وتؤكد مصادر أمنية في المقاومة أن القوة المستهدفة مرتبطة بما وصفته بـ"عصابة ياسر أبو شباب"، والتي تعمل بالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال داخل رفح، متهمة إياها بالمشاركة في أعمال نهب لمساعدات إنسانية وتحديد أماكن المقاومين والمخازن.

وفي تصريح خاص للجزيرة، شدّد مصدر في المقاومة على أن "كل من يثبت تورطه في العمل لصالح العدو سيتم التعامل معه كعدو مباشر"، مشيرًا إلى أن المقاومة تملك بنك أهداف متكامل يتضمن الأسماء والمهام والمواقع. 
وأضاف: "المعركة لم تعد فقط مع جندي إسرائيلي يحمل بندقية، بل مع شبكات كاملة من العملاء تم زرعها بطرق مختلفة، والمقاومة تتعامل مع ذلك بما يلزم من الحزم".

ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها وحدة من المستعربين لعملية مماثلة، فقد كانت وسائل إعلام عبرية قد تحدثت في نهاية أبريل/نيسان عن "حدث أمني بالغ الخطورة" وقع في رفح ضد وحدة "اليماس"، وهي إحدى وحدات النخبة في جهاز حرس الحدود الإسرائيلي. ما يلمح إلى فشل متكرر في حماية هذه الوحدات رغم الدعم الجوي والاستخباراتي الكبير الذي تحظى به.

منذ بدء العملية البرية في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دأبت فصائل المقاومة الفلسطينية على نشر مشاهد مصورة توثق استهداف آليات وجنود الاحتلال في مناطق التوغل، في محاور غزة وخان يونس ورفح. وتُظهر المقاطع تطورًا ملحوظًا في نوعية الكمائن والتكتيك الميداني، بما يشمل التفخيخ وضربات موجهة بأسلحة مضادة للدروع.

بيان عشائري: لا غطاء لمن يتعاون مع العدو

وفي موقف لافت يحمل دلالات اجتماعية وأمنية، أصدر الشيخ سالم الصوفي، رئيس قبائل وعشائر البادية في قطاع غزة، بيانًا أكد فيه نزع الغطاء العشائري والوطني عن أي شخص يثبت تورطه في أعمال النهب أو التعاون مع العدو.

وقال الصوفي: "إننا نعتبر هؤلاء خونة للقضية، وأدوات قذرة بيد عدو لا يريد لهذا الشعب إلا الذل والجوع والتشويه". واعتبر أن ما يجري هو محاولة منظمة لضرب وحدة المجتمع الفلسطيني عبر اختراقه من الداخل. وشدّد على دعم القبائل الكامل للمقاومة في "ملاحقة هؤلاء الخارجين عن الصف الوطني".

يتقاطع هذا الموقف العشائري مع مزاج شعبي فلسطيني غاضب مما بوصف بـ"خيانة الداخل"، خصوصًا مع ازدياد التقارير عن تسلل عملاء إلى مناطق التماس وتورطهم في تحديد أهداف القصف أو سرقة المساعدات.

وتأتي هذه الحادثة في وقت حرج، مع استمرار الاجتياح الإسرائيلي العنيف لمدينة رفح، حيث يواجه الاحتلال مقاومة شرسة ومعارك معقدة، وسط حالة من الحصار الكامل ونزوح عشرات الآلاف من السكان.

استخدام الاحتلال للمستعربين والعملاء في الخطوط الأمامية يشير إلى أزمة ميدانية يعيشها الجيش الإسرائيلي، مقابل براعة المقاومة في كشف وتفكيك هذه الشبكات بعمليات نوعية. وبين سطور المشاهد المصورة والبيانات المتعاقبة، يتشكل وعي شعبي متجذر بأن معركة غزة ليست فقط مع جيش الاحتلال، بل مع أدواته ومخططاته، وهي معركة لا تقتصر على الميدان، بل تمتد لتشمل الوعي الجمعي ووحدة الصف الداخلي.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير