من المستغرب أن يكون رد المبعوث الأمريكي بالرفض التام لرد حماس، ويتحدث عن مقترحه المعدل "مقترح إسرائيل" وأنه هو مقترح إطار يجب القبول به بدون أي تعديلات أو ملاحظات، وأيضًا يتحدث عن حسن النوايا وأنه يعمل على وقف تام لإطلاق النار.
السؤال الأساسي: هل خرجت حماس والفصائل في ردها على تجاوز اتفاق الإطار؟ بالتأكيد، لمن يتحدث عن حسن النوايا، فالرد لم يخرج البتة عن مضامين ما طرحه السيد ويتكوف، لأن رد حماس يتحدث عن تفاصيل يجب أن يتضمنها اتفاق الإطار، من حيث مرحلية الإفراج عن الأسرى والمحتجزين، وطبيعة إعادة الانتشار بتواريخ محددة، وماهية وطريقة توزيع المساعدات الإنسانية، إضافة إلى أهم نقطة، وهي الضمانات لاستمرار المفاوضات وعدم خرق الهدنة حتى التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
اليهودي الأمريكي أعلن موقف حكومة نتنياهو لأنه برده هذا يؤكد أنه، كما سلفه بلينكن وسوليفان وماكغورك، لم ولن يكون وسيطًا نزيهًا. بل هو، كما يصرح، يعبر عن موقف نتنياهو وليس موقف الغالبية العظمى من الإسرائيليين وأهالي الأسرى والمحتجزين الذين يطالبون بصفقة حتى لو أدت لوقف الحرب. المهم هو الإفراج عنهم.
تماهي المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مع موقف حكومة نتنياهو يؤكد أن إدارة البيت الأبيض لا ترغب أو لا تريد أن تجبر نتنياهو على الموافقة على أي اتفاق لا يريده. وهذا يتبين من المقترح الذي تم بين المبعوث الأمريكي ونتنياهو عبر مبعوثه ديرمر ودون أي مفاوضات مع حركة حماس، أي دون الوصول إلى حلول وسطية بين الطرفين. بل يريد الأمريكي وبشكل واضح أن يقول إن من يتحمل مسؤولية فشل الاتفاق هي حركة حماس، لأنه لا يرغب كما يبدو بالمطلق أن يضغط على نتنياهو.
واضح أن ويتكوف يقول لنتنياهو: نحن ندعم موقفكم في غزة، شرط أن لا تشوشوا على المفاوضات مع إيران. سنحمل حماس المسؤولية مقابل أن تلتزموا بعدم مفاجأتنا بما يتعلق بإيران.
منذ البداية كنا نعتقد، ولا زلنا، أن الأمريكي يدعم ويريد نصرًا غير مشكوك فيه لإسرائيل في كل الجبهات. ويعمل، بمسمى المفاوضات واتفاق إطاره، على مفهوم الاستسلام لحماس والمقاومة، ولا يبحث وفق خطة سياسية واضحة متكاملة وشاملة تؤدي لوقف إطلاق نار شامل وانسحاب إسرائيلي، ويكون ذلك ضمن تصور اليوم التالي للحرب.
المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يريد، وكما يبدو، إنقاذ نتنياهو بعدم تحميله مسؤولية فشل أي اتفاق، رغم أن أهالي الأسرى يحملونه المسؤولية. وبما يؤكد لنا كذبة المشروع أو خطة السلام التي يتحدث عنها الرئيس ترامب، لأن من لديه مشروع عليه أن يوقف حرب نتنياهو واليمين المتطرف، لا أن يعززه باتهام من يطالب بوقف الحرب.
الميدان في غزة لا يحتمل، ولكن هذا الميدان، ونحن على أبواب الشهر العشرين، لم ينتج سوى كارثة تتلوها كارثة، ولم يستطع جيش نتنياهو تحقيق ما يدعيه من أهداف. جيش دولة يعمل لخدمة أهداف سياسية للحكومة وليس لدولته. ورغم كل الآلام، إلا أنها فشلت في فرض إرادتها، وكل النخب العاقلة والاستراتيجية السياسية والأمنية والعسكرية في دولة إسرائيل ترى أن ما يقوم به الجيش الإسرائيلي لا يخدم بالمطلق دولة إسرائيل استراتيجيًا، بل يؤدي إلى تحويل دولتهم إلى دولة منبوذة ومعزولة دوليًا.
كل الدماء التي سالت في غزة وغير غزة تتحمل مسؤوليتها واشنطن الديمقراطية السابقة والجمهورية الحالية، لأن الأمريكي هو الوحيد القادر على وقف المذبحة الدائرة في غزة. والعرب أيضًا يتحملون المسؤولية بعدم ضغطهم على الأمريكي، لأنهم بمواقفهم يحولون الحرب على غزة كحرب أبدية وفق رؤية نتنياهو وزعرانه من اليمين الصهيو-ديني المتطرف.
إن موقف المبعوث الأمريكي ويتكوف من رد حركة حماس والفصائل يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أنه بذلك يدعم توجهات نتنياهو في حروبه الأبدية، لأن من يريد اتفاقًا نوويًا مع إيران سيبحث أيضًا عن وقف وإنهاء حرب الإبادة في غزة، لا تسهيل عملية الذبح عبر الحصول على الأسرى دون ثمن وقف الحرب
المصدر: موقع إضاءات الإخباري