(جسور نيوز) .. تحريض ممنهج ضد صحفيي غزة وتغذية خبيثة لبنك أهداف جيش الاحتلال

(جسور نيوز)  .. تحريض ممنهج ضد صحفيي غزة وتغذية خبيثة لبنك أهداف جيش الاحتلال
(جسور نيوز) .. تحريض ممنهج ضد صحفيي غزة وتغذية خبيثة لبنك أهداف جيش الاحتلال

الرسالة نت- خاص

بينما يقف الصحفيون الفلسطينيون في الصفوف الأمامية لنقل الحقيقة من قلب الجحيم في قطاع غزة، وبينما تُسفك دماء الصحافة تحت ركام العدوان، تتصاعد أصوات جديدة -ولكنها ليست غريبة تمامًا- تنفث سُمًّا ناعمًا في الأوساط الإعلامية العربية، وتستهدف هؤلاء الجنود بالكلمة لا بالرصاص فقط، بل بـ"التحريض الموجّه" و"الشيطنة الممنهجة".
هذه المرة لا يأتي الخطر من إعلام الاحتلال الصهيوني المباشر، بل من منصة ناطقة بالعربية، تدّعي المهنية، بينما تعمل وفق أجندة خفية تُدار من نيويورك. الحديث هنا عن "منصة جسور نيوز"، والتي تديرها الصحفية السورية هديل عويس، ويقف خلفها زوجها عهد الهندي، تحت مظلة منظمات صهيونية ولوبيات أمريكية معروفة بولائها الكامل للمشروع الإسرائيلي في المنطقة.

منصة "جسور": واجهة ناعمة للاختراق الصهيوني

في ظاهرها، تُقدِّم "جسور نيوز" نفسها كمنصة حوارية تهدف إلى "تعزيز التفاهم بين الشعوب"، بينما يظهر في باطنها أنها واجهة متقدمة لمشروع سياسي ثقافي موجه يخدم (إسرائيل) بشكل مباشر، ويستهدف الوعي الجمعي العربي بخطاب تطبيعي بارد وأسلوب صحفي ناعم لكنه سام.

تحليل محتوى المنصة، كما يشير بيان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين يكشف أنها لا تمت بصلة للعمل الصحفي المهني، بل "تمثل أداة رخيصة ناطقة بالعربية تمارس دورًا مشبوهًا، في محاولة لاختراق الوعي العربي وتطبيع الاحتلال الإسرائيلي عبر خطاب إعلامي مضلل".

ووفقًا لتحقيقات ومتابعات ميدانية، تعود جذور المنصة إلى منظمة CPC (مركز الاتصالات من أجل السلام)، وهي مؤسسة مرتبطة مباشرة باللوبي الصهيوني الأمريكي المعروف بـ"AIPAC"، كما تتقاطع في تمويلها وأهدافها مع منظمة "JIMENA" الصهيونية، ذات الرمز الماسوني الشهير (الكف والعين). المنصة، إذاً، ليست سوى رأس جبل جليدي من اختراق إعلامي ناعم مُوجّه، يستهدف "شيطنة المقاومة" و"تلميع إسرائيل".

التهديد المباشر لصحفيي غزة

اللافت في نشاط "جسور نيوز" ليس فقط تبنيها الخطاب الإسرائيلي وتجميله، بل تورطها المباشر في "التحريض على صحفيين فلسطينيين في غزة"، وهو ما اعتبره منتدى الإعلاميين "تهديدًا مباشرًا لسلامتهم وسُمعتهم المهنية"، وخاصة في ظل بيئة أمنية ميدانية شديدة التعقيد يعيشها الصحفيون في غزة.

وتحدث البيان عن انسجام خطاب المنصة مع الرواية الإسرائيلية، محذرًا من أنها "تخدم أجندات استخبارية"، وتضع كل من يتعاون معها "تحت طائلة المسؤولية القانونية"، خاصة بعد أن أصبحت تُستخدم كأداة في عمليات التشويه الإعلامي للمقاومة، ومحاولة كسر الحالة الوطنية الموحدة.

"قائمة المتعاونين" والمقابلات المدفوعة

معلومات خطيرة نشرها الإعلامي محمد السكني تفتح الباب على مصراعيه أمام قائمة طويلة من الأسماء الفلسطينية التي تعمل -وفق ما نشره- لصالح "جسور نيوز"، إما بشكل منتظم أو من خلال لقاءات ومداخلات مدفوعة مسبقة الإعداد، تُحَرّف الصوت الفلسطيني وتستخدمه ضد بيئته ومجتمعه.

ومن أبرز الأسماء الواردة في منشور على صفحة الصحفي محمد السكني، أمين عابد: متهم بقيادة عمليات استقطاب وتجنيد للنشطاء، ويقيم حاليًا في الإمارات، عبد الله الحويحي: صحفي ميداني يتولى تنسيق اللقاءات داخل غزة، حمادة عبد الوهاب: صحفي من غزة يقيم حاليًا في مصر ويعمل كموظف رسمي في جسور نيوز، محمد العطار، ركان نظمي، مصطفى كريرة، حسن الداوودي، المحامي مؤمن الناطور: جميعهم نشطاء أو باحثون فلسطينيون شاركوا في برامج وتحقيقات تبثها المنصة.

وإلى جانب هؤلاء- حسب السكني- هناك قائمة طويلة من نشطاء ومحامين وأشخاص عاديين، يظهرون في مقابلات على المنصة مقابل مبالغ مالية، ووفق سيناريوهات محددة يتم تلقينها مسبقًا. ومنهم: أمل الأعرج، محمود الشافعي، ختام عليان، ياسر الطهراوي، عزام شعث، علي شريم، محمد أبو ربيع، فلاح المصري.

من نيويورك إلى غزة: أجندة موحدة

المثير في كل ذلك هو مدى التنظيم والاتساق في نشاط المنصة؛ إذ تستهدف بشكل خاص المجتمعات التي تشكّل تحديًا للمشروع الإسرائيلي، مثل فلسطين، لبنان، العراق، اليمن وسوريا، وتحاول في المقابل رسم صورة وردية لـ"التطبيع"، بل وتتبنى دعم أنظمة وشخصيات تعتبرها (إسرائيل) "معتدلة"، مثل أحمد الشرع الرئيس السوري، الذي تصفه المنصة بأنه "وجه جديد للتعايش مع إسرائيل".

وتحظى المنصة برعاية مباشرة من "مشروع فيلوس" الذي يروّج لما يسمى بـ"السلام الإبراهيمي"، ويجمع شخصيات يهودية ومسيحية متطرفة تحت مظلة تحالف ثقافي وسياسي يهاجم الإسلام والمقاومة، ويدعو إلى "السلام مع (إسرائيل) كخيار وجودي".

دعوات للتحقيق والمساءلة

ودعا عدد من الصحفيين والنشطاء إلى فتح تحقيق رسمي في هذا الملف، وخاصة من قبل الأجهزة الأمنية والرقابية في غزة، وعلى رأسها وحدة "سهم"، والمكتب الإعلامي الحكومي، ومؤسسات المجتمع المدني. وأكدوا أن ما تقوم به جسور نيوز ومن يعمل معها ليس مجرد عمل إعلامي منحاز، بل هو "تواطؤ مباشر مع منظومة الاحتلال".

وطالب منتدى الإعلاميين الفلسطينيين المؤسسات الإعلامية والنقابات الصحفية بــ:

1. إدانة التحريض على الصحفيين الفلسطينيين.
2. رفض كافة أشكال التطبيع الإعلامي.
3. مقاطعة منصة جسور ومن يقف خلفها.
4. محاسبة المتعاونين محليًا على أساس قانوني ومهني.

وفي الوقت الذي يسقط فيه الشهداء في غزة، وتُستهدف الحقيقة قبل أن تُكتب، ينشغل آخرون بتقويض الرواية الفلسطينية من الداخل، تحت لافتة "الإعلام العربي"، بينما هي في الحقيقة لافتة صهيونية خبيثة، تخاطب العقول بلغة العرب، وتزرع بذور الشك في الصفوف المقاومة.

ويرى مراقبون أن "جسور نيوز" ليست منصة إعلامية – بل رأس حربة اختراق ناعم، تستهدف تفكيك الموقف الإعلامي الفلسطيني المقاوم، وتطبيع الوعي العربي مع العدو، والصمت على هذا المشروع اليوم، يعني تمكينه غدًا، ولأن الحقيقة في زمن الحصار والتزييف، لم تعد تحتاج إلى من ينقلها فقط، بل إلى من يحميها أيضًا، ينبغي مواجهة هذه المشاريع الخبيثة والتصدي لها.