الاحتلال يواصل سياسة تجويع الغزيين بمنع دخول السلع الأساسية

الاحتلال يواصل سياسة تجويع الغزيين بمنع دخول السلع
الاحتلال يواصل سياسة تجويع الغزيين بمنع دخول السلع

الرسالة نت- خاص

تتواصل فصول المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع دخول الحصار (الإسرائيلي) الخانق شهره الرابع، وسط سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال لتجويع السكان، من خلال منع إدخال السلع الأساسية وخلق فوضى أمنية وإنسانية في مراكز توزيع المساعدات التي دشّنها لإذلال المواطنين، ما يؤدي إلى سقوط شهداء بشكل متكرر نتيجة إطلاق النار المباشر على المدنيين.
ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر، ترفض (إسرائيل) إدخال البضائع عبر المعابر التجارية الرسمية بالطرق المعتادة، وتفرض قيودا مشددة تحول دون دخول المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، مما تسبب في أزمة إنسانية خانقة ضربت مختلف جوانب الحياة، ودفعت السكان إلى الاعتماد بشكل كامل على المساعدات الدولية الموزعة عشوائيا تحت إشراف الاحتلال، والمغمسة بدم الشهداء.


مراكز الموت
وتحوّلت مراكز توزيع المساعدات إلى نقاط استهداف مباشر، حيث لا يكاد يمر يوم دون سقوط ضحايا بين المواطنين الذين يحتشدون لساعات في طوابير طويلة على أمل الحصول على كيس طحين، قبل أن تتحول هذه الطوابير إلى ساحة إطلاق نار.
وفي مشهد يتكرر يوميا، يرتقي الشهداء من بين المجوعين خاصة أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات، إما بسبب إطلاق نار مباشر من قوات الاحتلال أو نتيجة الفوضى والدهس والانهيارات الناتجة عن انعدام النظام والتنسيق الإنساني الحقيقي.


ويرى مراقبون أن (إسرائيل) تمارس سياسة "هندسة الجوع" بشكل متعمد، من خلال منع إدخال البضائع عبر التجار والمعابر الرسمية، وفرض نظام توزيع يتحكم فيه الاحتلال، بما يضمن إبقاء الفلسطينيين في حالة دائمة من الاحتياج والذل، مع خنق الاقتصاد المحلي بالكامل.
ووسط هذه الكارثة الإنسانية، تتعالى الأصوات الحقوقية والإنسانية المطالِبة بتدخل دولي عاجل للضغط على (إسرائيل) من أجل فتح المعابر وإدخال البضائع والمواد الأساسية دون قيد أو شرط، وإنهاء حالة الابتزاز التي يتعرض لها أكثر من مليوني إنسان محاصر في غزة.


ذراع الاحتلال
بدوره، أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن ما تُسمى بـ"مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)" هي ذراع دعائية لجيش الاحتلال الإسرائيلي وليست جهة إغاثية مستقلة، مؤكدا أن هذه المؤسسة تورطت خلال الأسبوعين الماضيين في مقتل أكثر من 130 مدنياً وإصابة نحو 1000 آخرين من سكان قطاع غزة، معظمهم خلال محاولاتهم الحصول على مساعدات غذائية في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال.
وقال المكتب الإعلامي: "تروج المؤسسة، التي يقودها ضباط ومجندون أمريكيون وإسرائيليون من خارج غزة، لادعاءات بأن المقاومة الفلسطينية تعيق عمل طواقمها، فيما تظهر الحقائق الميدانية أن الاحتلال الإسرائيلي هو من يمنع دخول المساعدات منذ ما يزيد عن 100 يوم، عبر إغلاق المعابر ومنع أكثر من 55 ألف شاحنة من الوصول إلى العائلات المنكوبة، وفقاً لتقارير أممية من بينها الأمم المتحدة، منظمة الصحة العالمية، والصليب الأحمر".


وأضاف المكتب: "تشير تقارير حقوقية إلى أن "GHF" تعمل بتنسيق مباشر مع جيش الاحتلال، وتفتقر لأبسط مبادئ العمل الإنساني، وعلى رأسها الحياد، الاستقلالية، وعدم الانحياز، فالمؤسسة تنفّذ توجيهات أمنية إسرائيلية، وتدخل مناطق توزيع تشرف عليها دبابات الاحتلال، ما يجعلها شريكا في جريمة إبادة جماعية ضد سكان غزة".
وأوضح أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن عمليات توزيع المساعدات التي تشرف عليها "GHF" تسببت في سقوط شهداء ومصابين بشكل مباشر، إذ يُطلق الجنود الإسرائيليون النار على المدنيين المجوعين خلال تجمهرهم عند نقاط التوزيع، والتي تُدار ضمن مناطق عسكرية مغلقة أو "عازلة".


في حين، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الجيش الإسرائيلي قتل وأصاب أكثر من 600 فلسطيني من المجوّعين قرب ثلاث نقاط توزيع أقامها في مناطق سيطرته المطلقة في قطاع غزة خلال أسبوع واحد فقط، في أوضح دليل على ما تشكّله تلك النقاط من مصائد لاستهداف المدنيين وإعدامهم ميدانيًا.


وأعرب المرصد الأورومتوسطي في بيان عن بالغ قلقه من الصمت الدولي المُشين إزاء تصعيد إسرائيل لجريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها منذ نحو 20 شهرًا في قطاع غزة، إذ لم تكتف بتجويع المدنيين خلال الأشهر الماضية، بل أقامت مراكز إنسانية مزعومة لتقتلهم على مشارفها وهم يحاولون الحصول على كميات زهيدة من الطعام بطريقة مذلة، دون أن أي مساءلة أو محاسبة، أو حتى تشكيل تحقيق مستقل في تلك الجرائم الخطيرة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير