الضربات الإيرانية تفجّر رعبًا في عمق الكيان وتُثلج قلوب المظلومين في غزة

الضربات الإيرانية  تفجّر رعبًا في عمق الكيان وتُثلج قلوب المظلومين في غزة
الضربات الإيرانية تفجّر رعبًا في عمق الكيان وتُثلج قلوب المظلومين في غزة

الرسالة نت- خاص

في غزة، لا تأتي العدالة من تقارير الأمم المتحدة ولا من جلسات مجلس الأمن، بل قد تأتي — أحيانًا — على هيئة نُذر سماوية تنزل على رأس القاتل، فتُشعل مدنه، وتُسقط حصانته، وتُعيد إلى المظلومين شيئًا من التوازن المفقود.

هكذا شعر كثيرون في قطاع غزة وهم يشاهدون في الساعات الماضية مشاهد الدمار والهلع والانفجارات تضرب "تل أبيب" و"هرتسيليا" و"ريشون لتسيون"، في واحدة من أوسع الضربات الإيرانية التي استهدفت العمق (الإسرائيلي)  مباشرة، بصواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة في وضح النهار.

رعب وسُقوط مدوٍّ في قلب الكيان

منذ مساء الجمعة وحتى صباح الأحد، عاشت (إسرائيل)  ساعات من الرعب الحقيقي. صافرات الإنذار لم تتوقف، والملاجئ امتلأت، وتحوّلت الشوارع إلى مدن أشباح، بعد أن ضربت الصواريخ الإيرانية مناطق حيوية في وسط وجنوب البلاد، موقعة دمارًا واسعًا.

وفق المزاعم  (الإسرائيلية)  قُتل 12 شخصًا على الأقل، وأصيب أكثر من 300 آخرين، بينهم حالات خطرة في حين مازال العشرات عالقين تحت الأنقاض، في مناطق متفرقة من تل أبيب والقدس ومطار "رامون".

انفجرت مبانٍ سكنية، واشتعلت النيران في منشآت صناعية، وعُطّلت محطات طاقة، بينما فشلت القبة الحديدية في اعتراض عدد كبير من الطائرات المسيّرة، التي أصابت أهدافًا بدقة، بينها مواقع عسكرية حساسة.

"هكذا يبدو العدل في عيون الغزيين"

لم تكن تلك المشاهد مجرد أخبار عابرة في غزة، حيث لا تزال جراح المجازر مفتوحة، جلس الأهالي يتابعون لحظة بلحظة سقوط الصواريخ في قلب الكيان، وكأنهم يشاهدون مشهدًا نادرًا من التاريخ يُكتب أمامهم.

"مش احنا بس اللي بنركض من الصواريخ... حتى هُم!"، يقول أحمد، مشتهى نازح من حي الشجاعية شرق غزة، بينما يُشير لهاتفه المحمول الذي يعرض مقطعًا يُظهر صواريخ إيرانية تضرب وسط تل أبيب.

ويضيف: "كل عمري شفت ولادنا بيطيروا من القصف... اليوم شفت ولادهم بينسحبوا من مدرسة، نفس اللي صار فينا، صار فيهم."


"الله كبير"... هكذا علّق محمود  سليم أحد سكّان غزة وهو يرى أحد الصواريخ الإيرانية يسقط قرب منشأت عسكرية في تل ابيب.

يقول: "لا نحب الدم، لكننا نكره أن نكون وحدنا دائمًا من يدفع. لأول مرة منذ أشهر، لم يكن الألم حكرًا علينا."

الضربات الإيرانية لم تُغيّر موازين القوى بشكل مباشر، لكنها أحدثت زلزالًا في النفس (  الإسرائيلية ) .
انكشفت هشاشة الجبهة الداخلية. خرج الجيش من حالة الوهم. خاف المستوطنون. تهشّمت صورة "القبة الحديدية" التي طالما تباهت بها (إسرائيل)  أمام العالم.

نهاية زمن الحصانة المطلقة؟

المشهد لم يكن فقط سقوطًا ماديًا، بل سقوطًا رمزيًا لأسطورة الدولة التي "لا تُقهر".
في زمن تُباد فيه عائلات كاملة في غزة بصمت عالمي، كانت الضربة الإيرانية بمثابة رسالة تقول: لا أحد فوق الحساب، حتى لو امتلك ترسانة نووية ودعمًا غربيًا.

وحدة المصير

في وجدان الغزي، تبدو الضربة الإيرانية أكثر من مجرد دعم سياسي أو عسكري. إنها تعبير عن وحدة الجراح والمظلومية من بغداد إلى رفح، ومن دمشق إلى طهران.
الفرحة لم تكن فقط بسبب ألم العدو، بل بسبب تلك اللحظة التي شعر فيها أهل غزة أن معاناتهم لم تذهب سدى، وأن العالم ليس أعورًا إلى هذا الحد.


يخطئ من يظن أن غزة تحتفل بالموت
هؤلاء الذين يحملون شهداءهم على الأكتاف منذ عامين  لا يعرفون الاحتفال إلا بالحياة، لكنهم يعرفون شعورًا آخر نادرًا...

حين يرون القاتل يتألم، ولو قليلًا، يشعرون أن هذا العالم لا يزال حيًا.
الضربة الإيرانية لم تُنهِ الحرب، لكنها قالت شيئًا عميقًا:

إن زمن الاستفراد (الإسرائيلي)  آخذ بالانكسار... وأن ميزان العدالة قد يتأخر، لكنه لا يموت.