في تصعيد هو الأوسع منذ بدء المواجهة المفتوحة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الإسرائيلي، أطلقت طهران صباح الخميس رشقة صاروخية كثيفة استهدفت عدداً من المدن والمواقع الحساسة داخل الأراضي المحتلة، متسببة في دمار واسع النطاق وخسائر بشرية ومادية جسيمة، وسط حالة من الهلع والانهيار النفسي في صفوف السكان.
وقد أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية أن هجوماً صاروخياً استهدف صباح اليوم منشأة عسكرية حساسة تابعة لقيادة واستخبارات الجيش الإسرائيلي بجوار مستشفى سوروكا.
وذكرت الوكالة أن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة، مما أدى إلى تدمير أجزاء من البنية التحتية العسكرية. وأشارت إلى أن المنشأة تضم أنظمة قيادة رقمية، عمليات حرب سيبرانية، وآلاف الجنود.
كما أفادت التقارير بتعرض مستشفى سوروكا لأضرار بسبب موجة الانفجار، وسط مخاوف متزايدة بشأن تداعيات الحادث على المدنيين في المنطقة.
ولم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي من الجانب الإسرائيلي لتوضيح حجم الأضرار أو الكشف عن خسائر بشرية محتملة.
وبحسب مصادر ميدانية وتقارير إعلامية عبرية، فإن الضربة الإيرانية جاءت بعد أقل من 24 ساعة على قصف محدود بثلاثة صواريخ مساء الأربعاء، والذي كان يهدف وفق تقديرات أمنية إسرائيلية إلى إدامة حالة الاستنفار وبقاء المستوطنين في الملاجئ.
أما الهجوم الصباحي اليوم، فجاء بتخطيط مدروس من حيث التوقيت والموقع، متزامناً مع بدء ساعات الدوام الرسمي وخروج الإسرائيليين إلى أعمالهم، ما ضاعف من الأثر النفسي على الجبهة الداخلية وأربك مجريات الحياة العامة، في وقت كانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت فيه عن تخفيف القيود الأمنية وعودة الأسواق إلى نشاطها المعتاد.
تل أبيب تحت النار.. إصابة مباشرة لمبانٍ استراتيجية
وكانت المفاجأة الأبرز في هذا الهجوم هو مدى دقة الإصابة التي تمكنت بها بعض الصواريخ الإيرانية من اختراق أنظمة الدفاع والوصول إلى أهداف استراتيجية في قلب تل أبيب. فقد أفادت وسائل إعلام عبرية عن سقوط أحد الصواريخ بشكل مباشر على مبنى وسط المدينة، ما أسفر عن دمار واسع، في حين تضرر مبنى البورصة في رمات غان شرق تل أبيب جراء شظايا قريبة.
وفي تطور آخر خطير، أصيب مبنى مجاور لمستشفى "سوروكا" العسكري في مدينة بئر السبع إصابة مباشرة، وأكد المستشفى في بيان رسمي وقوع أضرار كبيرة في أحد مبانيه، مطالباً المواطنين بعدم التوجه إلى المركز الطبي لتسهيل عمليات الطوارئ والإخلاء.
امتدت الأضرار لتشمل مناطق جنوبية أخرى، وتحدثت القناة 12 العبرية عن بلاغات متكررة حول وجود عالقين داخل منازل ومبانٍ منهارة في تل أبيب الكبرى، وسط استنفار فرق الإنقاذ والإغاثة.
من جهته، أعلنت "نجمة داوود الحمراء" عن إصابة ما لا يقل عن 30 شخصاً بجروح متفاوتة، بينهم حالات خطرة، نتيجة تساقط الصواريخ في مناطق متفرقة. وأكدت القناة 13 أن الهجوم الصباحي شمل ما بين 20 إلى 30 صاروخاً باليستياً أُطلقت دفعة واحدة، ما جعله الهجوم الأوسع خلال الـ48 ساعة الماضية.
وعاشت مدن الداخل المحتل لحظات رعب متواصل، حيث دوت صفارات الإنذار في أنحاء متفرقة من البلاد، شملت الشمال والوسط والجنوب، بالإضافة إلى منطقة القدس والشارون، ما دفع الجبهة الداخلية إلى إعلان حالة تأهب قصوى ودعوة السكان للالتزام بالملاجئ.
كما تم تفعيل نظام الإنذار المبكر في منطقة مرج بن عامر، وسط تقارير عن تحليق طائرات مسيرة يُشتبه بأنها عبرت من جهة الحدود الشمالية.
رد إيراني يخلط الأوراق ويكشف هشاشة الجبهة الداخلية
تؤكد هذه الضربة أن إيران باتت تعتمد استراتيجية "الرد المتدرج"، حيث تستخدم هجمات محدودة لإبقاء حالة الاستنزاف النفسي والاقتصادي مستمرة، بالتوازي مع هجمات نوعية مفاجئة تُحدث اختراقات في العمق.
ويذهب مراقبون إلى أن توقيت الضربة وطبيعة الأهداف المختارة تكشف عن رسائل إيرانية مباشرة إلى تل أبيب، مفادها أن أي استرخاء أمني أو تراجع في حالة التأهب سيقابل برد موجع، وأن الجبهة الداخلية الإسرائيلية لم تعد محصنة كما كانت.
مع هذه الضربة الأوسع منذ بدء الحرب، يتضح أن إيران اختارت أن تدفع بالتصعيد إلى مستويات جديدة، واضعة (إسرائيل) في موقف دفاعي دائم. وبينما تواصل الطائرات الحربية الإسرائيلية التحليق فوق غزة ولبنان واليمن، فإن صواريخ طهران باتت اليوم تطرق أبواب مراكز القرار الاقتصادي والعسكري في قلب تل أبيب وبئر السبع.