حرب المستشفيات... ألم يكن هذا ما فعلتموه بنا؟!

مستشفى الشفاء الذي أحرقه الاحتلال في حرب الإبادة
مستشفى الشفاء الذي أحرقه الاحتلال في حرب الإبادة

خاص_ الرسالة نت

في غزة، حيث تُرفع الأيدي بالدعاء، وحيث الأرض تُعانق السماء، وقفوا أمام المستشفيات التي لم تعد مستشفيات. الشفاء، كمال عدوان، ناصر، العودة، شهداء الأقصى… لم تكن تلك مجرد أسماء؛ بل كانت أوطاناً صغيرة لمن يهربون من الموت بحثاً عن الحياة.

لكن الموت قرر اقتحام الأوطان. قصف الاحتلال تلك الملاجئ الطبية، مزق أسقفها وجدرانها، وسرق الأرواح التي كانت تطارد الأمل.

في ليلةٍ قاسية، غاب فيها القمر واستيقظت القنابل، سقطت أولى القذائف على مستشفى الشفاء، أكبر مراكز الرحمة في غزة. لم يكن الهجوم مجرد قصف؛ بل كان إعلاناً بأن حتى الملائكة تُستهدف. استشهد ما يزيد عن 1,000 كادر طبي، بين طبيبٍ وممرض، بعضهم قُتل أمام أسرتهم التي كانوا يحاولون إنقاذها، وآخرون حُرموا حتى من وداع أحبائهم.

إياد الرنتيسي، استشاري النساء والتوليد، الذي لم يكن يعرف سوى تقديم الحياة، خُطف من بين مرضاه ليواجه قيود المعتقل ثم يقتله الاحتلال هناك.

عدنان البرش، رئيس قسم جراحة العظام، لم يمهله الاحتلال وقتاً ليعيد لمرضاه القدرة على السير.

كل هذا وأكثر، بينما 32 مستشفى أصبحت خارج الخدمة تماماً، وأخرى تعمل بالكاد وسط الظلام والدمار.

وفي قلب فلسطين المكلومة، كان الدعاء يرتفع: "اللهم انتقم لنا."

وفي صباح يوم مختلف، بعيداً عن غزة، اهتزت الأرض تحت مستشفى سوروكا العسكري في بئر السبع. أصابت الصواريخ الإيرانية هدفها بدقة، وضربت منشآت الاحتلال التي تفاخر يوماً بأنها منيعة. أنظمة قيادة رقمية، مراكز للحرب السيبرانية، ومئات الجنود كانوا هناك، في قلب المنشأة التي اهتزت تحت وطأة العدالة القادمة من بعيد.

أضرارٌ لحقت بالمستشفى، وموجة الهلع اجتاحت المكان. إسرائيل، التي اعتادت على استهداف مستشفيات غزة دون تردد، كانت تبكي اليوم مستشفاها العسكري. التصريحات جاءت متسارعة، 32 إلى 40 جريحاً ودمار في البنية التحتية.

وفي لحظةٍ واحدة، انتفض الإعلام الإسرائيلي، يصرخ: "هذا انتهاك! هذا إرهاب!" لكن غزة، التي كانت تراقب من بعيد، تساءلت بهدوء: "ألم نكن نحن البشر أيضاً؟"

بينما الجدران التي شهدت الألم تُعيد صدى الدعاء، كان انتقام الله يُكتب بلغةٍ لا تعرفها قاعات الأمم المتحدة. مشافي غزة التي سُويت بالأرض، وجدرانها الملطخة بالقهر، وقفت اليوم شاهدة على عدالة السماء.

على أسِرّة الشفاء التي أُفرغت، وفي ممرات المستشفيات التي أصبحت قبوراً، ارتفعت أصوات كانت تدعو ليلاً ونهاراً:

"اللهم انتقم من كل من حرمنا الرحمة، فأنت أرحم الراحمين."

وفي سوروكا، حيث يُزرع الآن الرعب، يتردد صوت العدالة: "من يزرع الموت، يحصد الخوف

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية