في العشرين من يونيو من كل عام، يُحيي العالم اليوم العالمي للاجئين، مناسبة لتسليط الضوء على قضايا التهجير القسري، ورفع الصوت من أجل الملايين الذين اقتُلعت جذورهم من أوطانهم. لكن هذا اليوم يمرّ على الشعب الفلسطيني بطعم مرّ، إذ يتعمّق جرحه المفتوح منذ 77 عاماً، وتتصاعد معاناته تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، والقتل، والتجويع، والحصار، خاصة في قطاع غزة، حيث أصبحت المخيمات مقابر جماعية، وأصبحت طوابير المساعدات مصائد موت.
مجازر ضد اللاجئين: غزة نموذج حي
في بيان صدر بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، شددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على أن "لا حلّ لقضية اللاجئين الفلسطينيين إلا بزوال الاحتلال وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجّروا منها". وجاء البيان في لحظة دامية، حيث تحوّلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى إبادة ممنهجة، تستهدف بشكل خاص النازحين واللاجئين، الذين يُقتلون أمام شاحنات الإغاثة، وتُقصف مخيماتهم بلا رحمة، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية.
وقالت الحركة إن "الاحتلال حوّل عمليات إغاثة المجوّعين إلى كمائن يُقتل فيها أبناء شعبنا، في أبشع صور الانتقام الدموي"، مشيرة إلى مسؤولية المجتمع الدولي الذي "يحتفي باليوم العالمي للاجئين بينما يتجاهل الإبادة الجماعية الجارية بحق لاجئي غزة".
الإحصائيات: حقائق موجعة
وفقاً لوكالة "الأونروا"، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين رسميًا أكثر من 5.9 مليون لاجئ، ينتشرون في الضفة الغربية، وقطاع غزة، ولبنان، وسوريا، والأردن. يعيش أكثر من 1.4 مليون منهم في 58 مخيمًا رسميًا، بينما تعاني عشرات الآلاف من العائلات من ظروف معيشية قاسية، تفتقر إلى المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم.
ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة في أكتوبر 2023، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تهجير أكثر من 1.9 مليون فلسطيني داخليًا، معظمهم من اللاجئين أصلاً، ما يجعلهم لاجئين مرّتين، ويضاعف من مأساتهم الإنسانية.
استهداف منظم للمخيمات والوكالة
وأشار بيان حماس إلى أن الاحتلال يمارس سياسة التدمير والتهجير الممنهج في مخيمات الضفة الغربية، ضمن محاولات "طمس معالم القضية"، وأنّ "الشعب الفلسطيني سيقف حائط صدّ ضد محاولات تصفية قضية اللاجئين".
كما جدّدت الحركة رفضها لكل المحاولات الرامية إلى تقليص أو إلغاء دور وكالة "الأونروا"، التي تعتبر الشاهد الحي والدولي على وجود اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم، مطالبة الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية اللاجئين وتقديم الدعم الإنساني لهم.
اللاجئ الفلسطيني: ذاكرة لا تموت
حقّ العودة بالنسبة للاجئ الفلسطيني ليس شعاراً عاطفياً، بل هو حق قانوني أقرّته الأمم المتحدة عبر القرار رقم 194، ولا يمكن شطبه أو التنازل عنه. ورغم مرور أكثر من سبعة عقود على نكبة 1948، ما زال اللاجئون يتمسكون بمفاتيح بيوتهم ووثائق ملكياتهم، ويورثونها لأبنائهم، كدليل على أن العودة آتية، وأنّ الاحتلال إلى زوال.
في يوم اللاجئ العالمي، لا بد أن يُستحضر اللاجئ الفلسطيني كأحد أكثر النماذج صمودًا في التاريخ الحديث. فهو الضحية المستمرة لاحتلال عسكري دموي، وهو في الوقت نفسه شاهد على قرن من الظلم والخذلان الدولي، كما أنه مقاوم، بصموده وتمسّكه بحقوقه.
وإن كانت الأمم المتحدة قد خصّصت هذا اليوم للتضامن مع اللاجئين، فإنّ أبسط أشكال التضامن مع الفلسطينيين، هو الضغط لإنهاء الاحتلال، ومحاكمة قادته على الجرائم التي يرتكبونها بحق لاجئي غزة والضفة، ودعم حقّ العودة بوصفه حقاً غير قابل للتصرف، ولا يسقط بالتقادم، فلا عدالة دولية بلا عودة اللاجئين، ولا سلام حقيقي في العالم طالما بقيت فلسطين تحت الاحتلال.