المقاومون طاردوا دبابة من مسافة صفر

بالفيديو| كمين بطولي شرق خان يونس يكشف براعة المقاومة واستنزافها المتصاعد لقوات الاحتلال

خاص الرسالة نت

في عملية بطولية نوعية جديدة، نفذت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، كمينًا مركبًا معقدًا ضمن سلسلة عمليات "حجارة داود"، استهدف خط إمداد عسكري إسرائيلي في منطقة الزنة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، أسفر عن مقتل ضابط وجندي إسرائيليين وإصابة آخرين، في واحدة من العمليات التي أكدت مرة أخرى على قدرة المقاومة الفلسطينية على المبادرة والتخطيط والاستنزاف المحكم.

وحصلت قناة "الجزيرة" على مشاهد حصرية توثق هذه العملية الجريئة التي نفذها مقاتلو القسام قرب الخط الفاصل، وتظهر المقاتلين وهم يشتبكون مع جنود الاحتلال من المسافة صفر، ويلاحقون دبابة إسرائيلية انسحبت من ميدان الاشتباك بعد تعرضها لنيران مباشرة.

المشاهد، التي التُقطت بكاميرات ميدانية عالية الدقة، كشفت لحظات الرعب التي عاشها جنود الاحتلال في منطقة الكمين، حيث باغتهم المجاهدون من عدة محاور بنيران كثيفة، قبل أن ينسحبوا بسلام بعد تنفيذ المهمة بنجاح.

قائد ميداني في القسام صرّح للجزيرة أن العملية نفذها نفس المقاتلين الذين نفذوا "كمين الأبرار" الشهير في رمضان ما قبل الماضي، وهو ما يعكس خبرة ميدانية متراكمة وقدرات عالية على المناورة والاشتباك من مسافات قاتلة.

في ليلة 27 رمضان قبل عام، نفذت وحدة النخبة في كتائب القسام كمينًا معقدًا في نفس منطقة الزنة، أطلق عليه اسم "كمين الأبرار"، حيث تم زرع عبوات متطورة على مدار 50 يومًا من التجهيز السري والدقيق. وقد تم استدراج قوة كوماندوز إسرائيلية مكونة من 30 جنديًا إلى حقل الموت، حيث تم تفجير العبوات وفتح نيران كثيفة على القوة.

أسفرت العملية حينها عن مقتل 10 جنود إسرائيليين من المسافة صفر، وفرار من تبقى إلى منزل مفخخ تم تفجيره لاحقًا.

والآن، تعود نفس المجموعة إلى الميدان لتكرار النجاح، ضمن إطار من الاستمرارية القتالية والتخطيط المتقن الذي بات يميز المقاومة في غزة، ويشكّل كابوسًا دائمًا للقيادة العسكرية في تل أبيب.

استنزاف متصاعد وفشل استخباراتي

تؤكد العملية الأخيرة شرق خان يونس أن الاحتلال الإسرائيلي يفشل باستمرار في تأمين خطوط الإمداد والدعم اللوجستي لقواته المنتشرة في القطاع، خاصة في المناطق التي تخضع للكمائن الدائمة والاستهداف المركز.

كما أن قدرة المقاومة على رصد تحركات القوات الإسرائيلية بدقة، وتوثيق لحظات الاشتباك والمطاردة، يكشف عن ضعف في الغطاء الجوي والاستخباري للاحتلال، رغم التطور التقني الكبير الذي يتفاخر به.

ورغم التعتيم الإعلامي، أفادت مصادر عبرية بمقتل ضابط وجندي خلال عملية في القطاع الجنوبي، دون الكشف عن تفاصيل الموقع، وهو ما يتطابق مع نتائج كمين الزنة. ويأتي هذا بعد سلسلة خسائر متواصلة تكبدها الاحتلال خلال شهر يونيو، رفعت عدد قتلاه إلى أكثر من 39 قتيلًا، فضلًا عن مئات الجرحى والإعاقات الدائمة، بحسب مصادر غير رسمية.

 دلالات ورسائل العملية

1. جاهزية عالية لفصائل المقاومة في شن عمليات متقدمة خلف خطوط العدو.

2. توظيف الخبرة الميدانية السابقة وتكرار أنماط ناجحة من الاشتباكات والتفجير.

3. إرباك عسكري ومعنوي لدى الجنود الإسرائيليين الذين يواجهون خطر الموت في كل لحظة.

4. فشل استخباراتي إسرائيلي في التنبؤ أو إحباط العملية قبل وقوعها.

تعكس عملية الزنة – ضمن "حجارة داود" – أن المعركة لم تُحسم لصالح الاحتلال رغم حجم الدمار، وأن لدى المقاومة نفسًا طويلًا وإرادة فولاذية لتكريس معادلات الاشتباك، والانتقال من مرحلة الدفاع إلى المبادرة الميدانية النوعية.

وعلى الرغم من آلة الحرب العاتية، تثبت غزة مجددًا أن الإرادة حين تسندها البسالة، تتحول إلى حجر يسقط على رأس الغزاة.. حجارة داود من جديد.