خضوع قسري لإرادة المحتل

هكذا يُكرّس الاحتلال "سيادته" على الأقصى بالحصار!

غزة - خاص الرسالة نت

يواصل الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك بالكامل ومنع دخول المصلين إليه حتى من سكان البلدة القديمة، بذريعة "الطوارئ الأمنية" المرتبطة بالعدوان (الإسرائيلي) على إيران منذ أكثر من سبعة أيام.
وفي سابقة خطيرة لم تحدث منذ جائحة كورونا، فُرض الاحتلال الحصار على المسجد الأقصى ومحيطه فأُغلقت أبوابه، وأُفرغت ساحاته من المصلين، فيما سُمح فقط لموظفي الأوقاف بالدخول إلى المسجد المبارك.
وفي الوقت الذي يغلق الاحتلال البلدة المسجد الأقصى والبلدة القديمة أمام المقدسيين، وسط انتشار عسكري مكثف وإغلاق طرق ومداخل رئيسية، تسمح الشرطة (الإسرائيلية) للمستوطنين بالتجول في مدينة المقدسة وإقامة طقوس دينية قرب الأقصى وفي منطقة حائط "البراق". 
 فرض واقع جديد في الأقصى!
الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب،: قال "إن إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى تحت ذريعة (الطوارئ الأمنية) المرتبطة بعدوانه على إيران، يشكل سابقة خطيرة تتجاوز حتى ما جرى خلال جائحة كورونا".
وحذّر أبو دياب في حديث لـ"الرسالة"، من أن الاحتلال يسعى عبر هذا الإغلاق إلى فرض وقائع دينية وأمنية جديدة، ضمن خطوات متسارعة لتغيير الوضع القائم داخل المسجد الأقصى، وتمهيدًا لمزيد من التدخل والسيطرة على إدارته.
وأكد أن إفراغ الأقصى من المصلين، مقابل السماح للمستوطنين بأداء طقوس دينية عند أسواره، يُظهر بوضوح نوايا الاحتلال لفرض "سيادة دينية" بالقوة، وهو ما يستدعي تحركًا عاجلًا شعبيًا ورسميًا لوقف هذا التصعيد غير المسبوق.
وتأتي قيود الاحتلال على الفلسطينيين في مدينة القدس في ظل السماح للمستوطنين بأداء طقوسهم التلمودية والاستفزازية أسفل المسجد الأقصى، فقد سمحت لهم قبل يومين بتنفيذ طقوس "النفخ بالبوق" في الزاوية الشمالية الشرقية لساحة البراق.
النفير واجبٌ لكسر قيد الأقصى!
بدورها، دعت المرابطة المقدسية خديجة خويص، أحرار مدينة القدس والداخل المحتل، وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد المبارك، إلى النفير العاجل نحو الأقصى، رفضًا لإغلاقه التعسفي، ولإفشال مخططات الاحتلال الهادفة إلى فرض السيطرة عليه.
وقالت خويص، في حديث لـ"الرسالة"،:" إن المسجد الأقصى يُستهدف بشكل مباشر، وأبوابه مغلقة أمام المصلين، بينما تُفتح الساحات للمستوطنين وطقوسهم التلمودية، وهذا يتطلب منا أن ننتفض ونُفشل هذا المخطط قبل أن يُفرض كأمر واقع".
وأكدت أن واجب الوقت اليوم هو كسر الحصار عن الأقصى بالرباط والنفير والتواجد المكثف، لأنه "لا يوجد أخطر من أن يُغيب الاحتلال المصلين عن الأقصى، ويفتح المجال لتهويده بصمت".
وانطلقت دعوات شعبية ورسمية للحشد والنفير العام في القدس والداخل المحتل حتى كسر الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى.
وأكد الدعوات على إسلامية المسجد الأقصى وبطلان انتهاكات الاحتلال بحق المسجد الأقصى وإغلاقه تحت حجج واهية منها حالة الطوارئ.
ودعا النشطاء والشخصيات المقدسية والفلسطينية للحشد والنفير والتوجه للمسجد الأقصى حتى كسر الحصار عنه، وعدم تركه وحيدا لقمة سائغة للاحتلال ومخططاته الاستيطانية التهويدية.
 تغيير الوضع القائم!
من جانبه، حذر خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري، من محاولات جديدة لبسيط السيادة (الإسرائيلية) على المسجد المبارك، واستغلال الاحتلال للظروف السياسية والعسكرية الراهنة وخاصة العدوان على قطاع غزة، لاستمرار إغلاق الأقصى وفرض المزيد من القيود عليه.
وقال الشيخ صبري في تصريحات صحفية،: "إن مدينة القدس باتت محاصرة بالكامل، والمسجد الأقصى يخضع لحصار مشدد منذ اندلاع العدوان على غزة، والاحتلال يمارس سياسة ممنهجة لإبعاد الشباب والمرابطين، ضمن سياسة تفتقر لأي أساس قانوني أو أخلاقي، ولا تُمارس في أي مكان في العالم إلا من قبل قوات الاحتلال".
وأوضح أن إجراءات الاحتلال تهدف إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى منذ عام 1967، وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة عليه، كجزء من مخطط أشمل لتهويد مدينة القدس، وإبقاء الصبغة اليهودية على معالمها ومقدساتها.
وشدد الشيخ صبري على أن هذه الممارسات تمثل تجاوزا خطيرا للخطوط الحمراء، واستباحة صريحة لقدسية الأقصى، واستفزازا مباشرا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
ونبه إلى أن الجماعات اليهودية المتطرفة تجهز في هذه الفترة لتنظيم مسيرات استفزازية داخل البلدة القديمة، واقتحامات جماعية لساحات الأقصى بالتزامن مع الأعياد اليهودية.
وتابع الشيخ صبري: "هذه التحضيرات لا تحمل أي طابع ديني، بل تهدف إلى تدنيس المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة فيه بقوة الاحتلال".
ويعطل الاحتلال حركة المواصلات بالكامل في القدس المحتلة، ويفرض حواجز في محيط البلدة القديمة ويغلق الطرق ويمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى، مغلقا جميع أبوابه أمام المصلين.
 انتهاك صارخ لحرية العبادة
فيما شدد عضو المكتب السياسي ومسؤول مكتب شؤون القدس في حركة "حماس" هارون ناصر الدين، على أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من دخوله، هو انتهاك صارخ لحرية العبادة ولحرمة المسجد وإمعان في حرب الاحتلال الدينية.
وأكد القيادي ناصر الدين، أن المسجد الأقصى حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يملك الاحتلال أي شرعية عليه، لا في إدارته ولا في فرض أمر واقع جديد، محذرا من تبِعات هذا التصعيد الخطير الذي يأتي ضمن محاولات الاحتلال للتهويد الكامل للأقصى، وتغييب هويته الإسلامية.
ودعا جماهير شعبنا في القدس والضفة والداخل الفلسطيني إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى بكل السبل الممكنة، والرباط فيه، وإفشال مخططات الاحتلال، مهيبا بالأمة العربية والإسلامية أن تتحمّل مسؤولياتها التاريخية والدينية، فالأقصى في خطر، ونصرته فريضة شرعية وأمانة لا تسقط.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير