قال الدكتور ماهر حمود، الأمين العام لاتحاد علماء المقاومة، إن اغتيال الشهيد القائد سعيد آي زادي المعروف بـ"الحاج رمضان" مسؤول الملف الفلسطيني بالحرس الثوري الإيراني؛ يمثّل خسارة كبيرة للمقاومة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الرجل كان أحد الجنود المجهولين الذين عملوا بصمت منذ أكثر من ثلاثة عقود، في الربط الوثيق بين قيادة المقاومة الفلسطينية والقيادة الإيرانية.
وأضاف الحمود، في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، أن معرفته بالحاج رمضان تعود إلى أوائل التسعينيات، مع وصول أوّل دفعات المقاومين الفلسطينيين إلى الساحة، ومن بينهم قادة بارزون أمثال رمضان شلح، زياد النخالة، وفتحي الشقاقي.
ولفت إلى متابعة رمضان الكثيبة لتفاصيل الواقع الفلسطيني، ويساند كل من يرفع لواء المقاومة ويصمد في وجه الاحتلال، بكل أشكال الدعم الممكنة.
وأشار الحمود إلى أن الحاج رمضان أصبح على مرّ السنين مرجعًا حقيقيًا في الشأن الفلسطيني، مطّلعًا على تفاصيل الحياة اليومية ومواطن القوة والضعف لدى الشعب الفلسطيني، وهو ما يجعل ما قاله وزير الاستخبارات الإسرائيلي كاتس بأن اغتياله "ضربة نوعية" أقرب إلى الحقيقة، "إلا أن خسارته، على فداحتها، لا تلغي الأمل الكبير بكوادر قادرة على مواصلة الطريق".
ووصف الحمود عمل رمضان بأنه "غير معلن"، قائلاً: "كان يؤدي مهمته بصمت، وفي الغالب لا يكشف أي موقف أو معلومة إلا بما تقتضيه الضرورة. ومن الصعب الإحاطة بما أنجزه إلا جزئيًا، لكنه بلا شك أدى مهمته بأفضل ما يكون، وسيكون من يخلفه مثقلاً بحجم ما أنجزه، رغم أننا نثق أن هناك من هم أهل لهذه المسؤولية".
وتحدث الدكتور الحمود عن علاقات رمضان مع قادة كبار، بينهم الشهيد قاسم سليماني، قائلاً: "تعرفت عليه مرتين بترتيب من الحاج رمضان، وكان مما أسداه إلي من خير في هذه اللقاءات لا يُنسى".
كما أشاد الحمود بشخصية رمضان الروحية والتقريبية بين المذاهب، موضحًا: "لم أشعر لحظة بانتماء مذهبي آخر له غير انتمائه لفلسطين. كان يحرص أن يصلي معنا، وأن يتقدم الإمام السنّي في المناسبات العامة، ويحترم التراث الإسلامي السني العام احترامًا شديدًا. ليس كل القادة في إيران على هذا الوعي، لكن رمضان كان نموذجًا نادرًا في وعيه ووحدويته".
وأضاف الحمود أن قضية فلسطين "دخلت في شرايين حياة الحاج رمضان"، قائلاً: "لا يمكن فصل شخصيته عن فلسطين، لا دينيًا، ولا سياسيًا، ولا جغرافيًا، فكل كيانه كان منصبًّا على دعمها".
وفي ختام حديثه، كشف الحمود أن الحاج رمضان لم يكن يعمل منفردًا، بل كانت خلفه شبكة من المؤسسات الإيرانية الرسمية، من الحرس الثوري إلى وزارة الخارجية، وكان هناك اهتمام مباشر من القيادة العليا، مشيرًا إلى أن الإعلام الإسرائيلي ذكر أن الحاج رمضان كان الوحيد المطلع على تفاصيل عملية السابع من أكتوبر، وأنه طُلب من السنوار والضيف ألا يُطلعوا أي طرف – بما في ذلك حزب الله – على التفاصيل، وهو ما يؤكده ما نشر في الإعلام الإسرائيلي.
وختم الدكتور ماهر الحمود بالقول: "نحن على أبواب نصر تاريخي بإذن الله، رغم قساوة المرحلة، فدائمًا يشتد سواد الليل قبيل بزوغ الفجر، وكل الشواهد تؤكد أن هذا الليل المظلم يوشك أن ينقشع بانتصار شعوبنا وزوال الاحتلال".