مسنو غزة .. تحت النار وخارج الرعاية

غزة - خاص الرسالة نت

يواجه كبار السن في غزة أزمات متتالية بسبب العدوان المستمر منذ قرابة العامين، فباتوا ضحيةً للقصف الذي لا يتوقف، والنزوح المتكرر، وفقدان الدواء والغذاء، حتى خارت قواهم، ونحلت أجسادهم التي أكلها الوجع والجوع.

يعاني الآلاف من كبار السن في غزة من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، ويحتاجون إلى أدوية يومية ورعاية خاصة. لكن المستشفيات باتت عاجزة عن تقديم الخدمات الصحية نتيجة استمرار منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يجعل حياة الغالبية العظمى من المسنين في خطر دائم.

ويُقدّر عدد كبار السن في قطاع غزة بحوالي 107 آلاف شخص، أي ما نسبته 5% من السكان. ويُعاني نحو 69% منهم من أمراض مزمنة وسط ظروف إنسانية كارثية.
** دون طعام أو دواء 
تروي الحاجة "أم حسين" (76 عامًا) قصتها من خيمة صغيرة نُصبت في ساحة إحدى المدارس غرب غزة، حيث وصلت مع أسرتها بعد نزوحها السادس خلال الحرب. تقول بصوت ضعيف:

"تركتُ أدويتي في البيت، ولم أعد قادرة على العودة... كلما استقرّ بنا الحال، قصفوا المكان، فنهرب من جديد. أين سنذهب ونحن لا نستطيع حتى المشي؟"

لا تمتلك أم حسين عكازًا يساعدها على التنقل، ولا تجد كرسيًا طبيًا يخفف من آلام مفاصلها. ومثلها يعيش الآلاف من كبار السن في مراكز الإيواء، محرومين من الحد الأدنى من الرعاية الصحية، أو حتى الغذاء المناسب لأوضاعهم الصحية.

بدورها، تقول سحر موسى إن والدتها، البالغة من العمر 80 عامًا، تعاني الأمرّين بسبب الحرب المستمرة، حتى أصبح جسدها نحيلاً، وتلازمها الأوجاع على مدار الساعة بسبب نقص الغذاء والدواء.

وتتابع: "أحاول توفير احتياجاتها قدر استطاعتي، لكن الأسعار فلكية. أصبحنا نضطر إلى تقليص عدد الوجبات، والاكتفاء أحيانًا بوجبة واحدة من صنف واحد فقط، وهذا لا يتناسب مع كبار السن."

وتشير إلى أن والدتها أصبحت ترفض تناول الطعام في كثير من الأحيان، لأنها تعتقد أن الصغار أحقّ به منها، موضحة أن غالبية المسنين باتوا يعانون من أمراض مرتبطة بسوء التغذية، ما يدفع الطواقم الطبية إلى إعطائهم المحاليل الغذائية عبر الوريد، في محاولة لتعويضهم عن النقص الحاد في الفيتامينات والعناصر الغذائية.

في أحد مراكز الإيواء، يجلس الحاج عبد الرحمن (82 عامًا) على بطانية بالية، ويقول:
"لا أطلب شيئًا سوى دوائي وكرسيٍ أستريح عليه. النوم على الأرض يقتلني كل يوم ويزيد من أوجاعي."

ويشير إلى أنه اضطر إلى المشي لمسافات طويلة للنزوح من شمال القطاع، بعد أن كان يقيم في خيمة جهزها له أولاده لتناسب وضعه الصحي، لكن "هنا كل شيء شاق، حتى إننا نقضي حاجتنا بصعوبة وبمعاناة جسدية ونفسية."
**قانون غائب 

ورغم أن القاعدة 138 من القانون الدولي الإنساني العرفي تنصّ على أن يتمتع كبار السن والمعوقون والعجزة المتأثرون بنزاع مسلح باحترام خاص وحماية خاصة، إلا أن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع.

فقد وثّق تقرير صادر عن «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» أن نحو 4% من ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة من المسنين. كما وثّق التقرير اعتقال القوات الإسرائيلية العشرات من المسنين الفلسطينيين – من رجال ونساء – ممن تزيد أعمارهم عن 70 عامًا، تعرّضوا للتنكيل والتعذيب، والحرمان من العلاج، ما تسبب في مقتل العديد منهم في مراكز الاعتقال وسجون الاحتلال الإسرائيلية.

وبحسب "المرصد الأورومتوسطي"، يبلغ عدد كبار السن في قطاع غزة نحو 107 آلاف شخص، أي ما نسبته 5% من عدد سكان القطاع، ويعاني حوالي 69% منهم من أمراض مزمنة وسط ظروف إنسانية كارثية.

ويحذّر المرصد من أن خطر الموت يهدّد بجدية عشرات الآلاف من المسنين، "لأنّ غالبيتهم لم يتلقّوا أيّ رعاية صحية بسبب تدمير جيش الاحتلال للقطاع الصحي، بالإضافة إلى منع الاحتلال المتواصل إدخال المستلزمات الطبية، بما في ذلك الأجهزة الطبية، والأدوية الضرورية، والغذاء الكافي والمناسب".