هاني… رضيع خرج من حضن أمه مبتور القدم

هاني… رضيع خرج من حضن أمه مبتور القدم
هاني… رضيع خرج من حضن أمه مبتور القدم

الرسالة نت_ خاص

كان هاني في حضني يرضع، وفجأة سقط الصاروخ بيننا. بدأت أصرخ، أنظر إلى من حولي، وكنت أظن أن هاني بخير كونه بحضني. فجأة نظرت إليه فوجدته غارقاً في شلال من الدماء. نظرت إلى رجله فوجدتها مبتورة عن جسده”. 

بهذه الكلمات الموجعة بدأت والدة الطفل هاني زيادة روايتها لما جرى في تلك اللحظة التي غيّرت حياة أسرتها إلى الأبد، بعدما استهدف الاحتلال الإسرائيلي منزلهم بشكل مباشر في حي التفاح شرق مدينة غزة.

هاني، الرضيع الذي لم يتجاوز عمره خمسة شهور، كان يرضع بهدوء في حضن والدته قبل لحظات من سقوط الصاروخ. في لحظة، تحوّل كل شيء إلى خراب، وامتلأ المكان بالغبار والصراخ والدم. لم تدرك الأم ما حدث، كانت تبحث بعينيها عن أطفالها، عن أفراد عائلتها، ولم يخطر ببالها للحظة أن طفلها الذي تحتضنه هو الأكثر تضرراً. ظنت لوهلة أنه بخير، فهو كان بين يديها، لكنه كان قد نزف كثيراً، وكان جسده قد تعرض لما لا يمكن أن يتحمله بشر، فكيف بطفل لم يتعلم النطق بعد؟

هاني أُصيب إصابات بالغة تهدد حياته. والدته تحدثت عن تفاصيل مروعة لما تعرض له: بتر في الطرف السفلي الأيمن، تهتك في المثانة البولية، أضرار جسيمة في مجرى البراز والأعضاء التناسلية الخارجية. الإصابات ليست مجرد جراح سطحية، بل تمزق داخلي وجراح عميقة، تؤثر على حياته الجسدية وربما مستقبله بالكامل، إن كُتبت له النجاة.

اليوم، يرقد هاني في أحد مستشفيات غزة، يتلقى العلاج المحدود وسط انهيار القطاع الصحي بسبب العدوان والحصار. حالته الصحية حرجة، ويحتاج بشكل عاجل للسفر إلى الخارج لاستكمال العلاج في مراكز طبية متخصصة لا تتوفر في القطاع المحاصر. 

ورغم أن عائلته تواصلت مع العديد من الجهات، المحلية والدولية، لم تستجب أي مؤسسة حتى الآن لنقله. وكل يوم يمر، يزداد خطر المضاعفات.

تقول والدته: “كل دقيقة أشعر بألمه، لكني عاجزة. جسده الصغير لا يتحمل الألم، وأنا قلبي يتقطع". 

مازالت والدته تعيش الصدمة، مشهد قدم طفلها المبتورة لا يغيب عن بالها. تتذكر كيف نظرت إلى لحم رجله المكشوف، ثم نظرت ثانية لتكتشف أن القدم لم تعد متصلة بجسده. مشهد لن يُمحى.