هاني في حضن أمه… طفلٌ يصارع التشنجات فيما ينتظر إذنًا للحياة خارج غزة

هاني في حضن أمه… طفلٌ يصارع التشنجات فيما ينتظر إذنًا للحياة خارج غزة
هاني في حضن أمه… طفلٌ يصارع التشنجات فيما ينتظر إذنًا للحياة خارج غزة

الرسالة نت- خاص

يرقد الطفل هاني الأخرس في حضن أمه، جسدٌ صغير لا يقوى على الحركة، وعينان لا تفتحان إلا على ألمٍ متكرر. لم يتجاوز عامه الأول، لكن نوبات التشنج تداهمه كما لو أن عمره امتلأ بالحروب.

 تقول والدته إن الأطباء أخبروها بوجود “مياه على الدماغ”، لكن التشخيص لم يُحسم بعد، بينما تتصاعد النوبات يومًا بعد يوم، حتى وصلت إلى ثماني مرات يوميًا، دون أي استجابة للعلاج.

تحمله أمه بين ذراعيها كما لو كانت تحاول تثبيت الحياة فيه، تراقب أنفاسه المرتجفة، وتعدّ الدقائق بين كل نوبة وأخرى، فيما الأدوية لا تفعل شيئًا سوى تأجيل الألم. لا تملك العائلة سوى طلب واحد: تحويلة عاجلة للعلاج خارج غزة، قبل أن يصبح الوقت متأخرًا.

قصة هاني هي نموذج لآلاف الأطفال المرضى في قطاع غزة، حيث يتقاطع المرض مع انهيار النظام الصحي. فوفق تقديرات أممية، هناك نحو 15,600 مريض في غزة بحاجة ماسة للإجلاء الطبي، بينهم حوالي 3,800 طفل . وفي الوقت نفسه، ما يزال أكثر من 18,500 مريض وجريح داخل القطاع، بينهم نحو 4 آلاف طفل يعانون من نقص العلاج والإمكانات.

داخل المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل جزئيًا، تتكدس الحالات، بينما تعاني المنظومة الصحية من انهيار شبه كامل. فالقصف ونقص الوقود والإمدادات الطبية أدّى إلى خروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة، ولم يتبقَّ سوى عدد محدود يعمل بقدرات جزئية، وسط تحذيرات من انهيار تام .

. هذا الواقع يجعل حتى الحالات القابلة للعلاج، مثل حالة هاني، تتحول إلى تهديد دائم للحياة.

الأزمة لا تتوقف عند نقص العلاج، بل تمتد إلى بطء أو شبه توقف التحويلات الطبية. فمنذ بدء الحرب، تم إجلاء نحو 7,800 مريض فقط إلى الخارج، بينهم حوالي 2,400 خلال عام 2025، بمعدل لا يتجاوز 10 مرضى يوميًا . في المقابل، تشير بيانات صحية إلى أن عشرات الآلاف ينتظرون السفر، بينهم نحو 20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية، وآلاف الأطفال ضمن هذه القوائم .

وفي تقارير أخرى، تم توثيق حرمان نحو 18 ألف مريض من السفر للعلاج، من بينهم أكثر من 5,500 طفل  ما يعكس فجوة هائلة بين الحاجة الفعلية والقدرة على الاستجابة.

الأطفال هم الأكثر هشاشة في هذه الكارثة. فإلى جانب المرض، يواجهون سوء التغذية الحاد، حيث تشير تقديرات إلى أن أكثر من 320 ألف طفل دون سن الخامسة معرضون لسوء التغذية.

وقد سُجلت بالفعل وفيات بسبب الجوع، معظمها لأطفال . هذا التدهور الصحي يجعل أي مرض بسيط تهديدًا قاتلًا.

في حضن أمه، لا يعرف هاني شيئًا عن الأرقام أو التقارير، لكنه يعيش نتيجتها كاملة. جسده الصغير يختصر قصة قطاعٍ كامل، حيث المرض بلا دواء، والتشخيص بلا يقين، والعلاج مؤجل خلف المعابر المغلقة.

تقول والدته بصوتٍ مكسور: “ابني لا يحتاج إلا فرصة… فرصة ليعيش”.

لكن في غزة، حتى الفرص باتت تحتاج إلى معجزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير