ثمن الكيلو وصل إلى 100 دولار

(أطفال بلا حلوى).. سكان غزة بلا سكر منذ أربعة أشهر

الرسالة نت

في شوارع غزة المكلومة، لا تجد رائحة الحلوى التي اعتاد الغزيون أن تصاحب كل المواسم والمناسبات. اختفى السكر من رفوف المحال، ومعه غابت أصناف الحلويات التقليدية.

لم يعد السكر مجرد مكوّن غذائي في قطاع غزة، بل تحوّل إلى "عملة نادرة" لا تُشترى إلا بأسعار خيالية، إن وُجد أصلًا. ومنذ أكثر من أربعة أشهر، بات الغزيون عاجزين عن تحلية يومهم، أو حتى صنع قطعة حلوى لأطفالهم الذين كبروا فجأة وسط الحرب والحصار.

 

مناسبات بلا حلوى

في أحد مراكز الإيواء غرب مدينة غزة، تبكي الطفلة لين (10 سنوات) لأن والدتها لم تتمكن من صنع حلوى عيد ميلادها. تقول لين: "كنت أريد كعكة صغيرة.. حتى لو من الخبز فقط".

وتقول الأم: "المناسبات الاجتماعية تحوّلت إلى طقوس خالية من الفرح. لا حلوى في الأعراس، ولا معمول في الأعياد، ولا حتى قطعة شوكولاتة في زيارة مريض. تجردت الحياة من تفاصيلها الصغيرة التي كانت تصنع الفرح للكبار والصغار."

ويبلغ ثمن كيلو السكر قرابة 300 شيكل (نحو 100 دولار)، وهو ما يعادل كميات كبيرة كانت تكفي عائلات كاملة لأشهر قبل الحرب.

لم يكن السكر مجرد طعم حلو في حياة الفلسطينيين، بل كان رمزًا للكرم والفرح والاحتفال. اليوم، صار يُشترى – إن وُجد – بالغرامات وبالملعقة في بعض البيوت، ويُحفظ كما تُحفظ الجواهر.

يقول الحاج أبو حسن بأسى: "حتى تقاليد الضيافة في غزة لم تسلم من مرارة الوضع. أشعر بالحرج حين يأتي ضيف ولا أقدّم له شايًا مُحلّى. السكر غير موجود، ولا حلوى ولا حتى قطعة تمر. أصبحت الضيافة عندنا عبارة عن شايٍ مُرّ وكأس ماء – إن توفّر."

ويضيف: "كنا نفاخر بحلوياتنا البلدية، اليوم صارت مجرد ذكريات في الصور."

 

إرهاق وتعب

محلات الحلويات بدورها أغلقت أبوابها، فيما حوّل بعضها نشاطه إلى بيع البهارات والمعلبات.

يشير أبو محمد، صاحب محل حلويات شهير وسط غزة، إلى أن "لا سكر، ولا سمن، ولا كهرباء متوفرة للعمل. حتى إن توفر السكر، فإن ثمنه الجنوني يمنعنا من شرائه. لم نصنع الحلويات منذ شهور، وهذا أمر لم يحدث منذ تأسيس المحل قبل ثلاثين عامًا."

وقد اختفت تمامًا من رفوف المحال البسكويتات المغلّفة، وأصابع الشوكولاتة، والسكاكر التي كانت تُمنح كمكافآت صغيرة للأطفال. فالمصانع المحلية أوقفت إنتاجها بسبب انعدام المواد الخام، وعلى رأسها السكر.

لم يقتصر غياب السكر على الحلويات فحسب، بل أصبح تأثيره يظهر على صحة الأطفال وكبار السن على حد سواء. تقول الصيدلانية منى ضاهر إن الجسم بحاجة يومية إلى كمية من السكريات البسيطة لمنحه الطاقة، ومع غياب السكر والفاكهة والمصادر الطبيعية الأخرى، لوحظت أعراض كالإرهاق الشديد، والدوخة، وانخفاض مستوى السكر في الدم لدى كثير من المراجعين.

ويحذر خبراء في علم النفس من الانعكاسات العاطفية والسلوكية على الأطفال الذين يُحرمون من أبسط حقوقهم، مثل تناول قطعة حلوى أو طعام يرغبون فيه أو حتى لعبة لا تتوفر بسبب الحرب. "هذه خسائر لا تُقاس فقط بالسعرات، بل بالذكريات والفرح المنهوب."

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير