غزة والصفقة المرتقبة: هل يُطفئ وقف النار حرائق الوجع؟

خاص_ الرسالة نت

في ساحة مدرسة عبد الفتاح حمودة، الواقعة في حي الدرج شرق مدينة غزة، والتي تحوّلت إلى مركز إيواء مكتظ بالنازحين، تنتشر البطانيات فوق الإسفلت، ويعلو بكاء الأطفال أكثر من ضحكاتهم.

هنا، الألم حاضر في كل زاوية، والمستقبل يبدو مؤجلاً.

تحت شمس تموز اللاهبة، كانت أم إبراهيم سليم تضم أطفالها الثلاثة وتحكي لـ"الرسالة نت" بصوت خافت تخنقه العَبرة:

"طلعنا من البيت تحت القصف، كانوا ولادي نايمين، صحيتهم بالحضن. ما أخذنا ولا إشي. بيتي راح. بيحكوا عن وقف نار؟ طيب وين نرجع؟"

وفي حي الشجاعية، حيث لا تزال رائحة الموت عالقة في الهواء، يقف الحاج سالم داوود (68 عامًا) في نهاية شارع عمر المختار، يتأمل أنقاض منزله بعينين غارقتين بالحسرة:

"كل بيت في الشجاعية صار قبرا لأمل. وافقوا ولا ما وافقوا، إحنا بدنا حل مش تسكين."

الطفل عدي (10 سنوات) يفتح حقيبته المهترئة، يُخرج كتابًا أطرافه محترقة، يسأل والدته ببراءة مكسورة:

"لو وقفت الحرب، رح نرجع على مدرستي؟ المعلمة كمان راحت؟"

أما أم جهاد، وهي نازحة من شرق المدينة، فتقول:

"من 2014 وإحنا نسمع عن اتفاقات وهدن… كل مرة نرجع نرتّب حياتنا، وبعدين بيرجعوا يهدموها من أول وجديد. بدنا ضمانات حقيقية، مش وعود على الورق."

 

موافقة مبدئية... وقلق شعبي

في مساء الجمعة، أعلنت حركة حماس رسميًا موافقتها على المقترح القطري الجديد لوقف إطلاق النار، بعد مشاورات مكثفة استمرّت لأيام، مؤكدة أن "المبادرة تتضمّن ما يلبي بعض مصالح شعبنا ويوقف العدوان."

وفي تطور لافت صباح الأحد، أعلنت حكومة الاحتلال أنها سترسل وفدًا تفاوضيًا إلى العاصمة القطرية الدوحة لبحث تفاصيل المقترح، جراء ضغط أميركي مباشر، ومن المؤسسة الأمنية التي ترى ضرورة الخروج من المستنقع في غزة.

لكن رغم هذه التطورات، يسود الشارع الغزي حذر كبير، فهو لم ينسَ تجارب الهدن السابقة التي غالبًا ما انتهت بجولات جديدة من الدمار والدماء.

 

هدنة على رماد الوطن؟

وقف إطلاق النار، إن تم، لن يُعيد الحياة إلى طبيعتها بضغطة زر، كما تقول أم إبراهيم شلح.

النازحون لا يزالون في المدارس، البيوت أصبحت أطلالًا، والوجع ما زال طازجًا كأن الحرب بدأت للتو.

في غزة، لا يُقاس الأمل بالتصريحات السياسية، بل بمقدار ما يستطيع الناس أن يعيشوه فعليًا:

الأمان، العودة، الطعام، الدواء، التعليم… والكرامة.

يقول الشاب جهاد أبو خوصة من غزة:

"بدنا نعيش. نرجع نشتغل. نعرف إنو الليل صار للنوم، مش للهروب من الموت."

اتفاق لا يُقاس بالبند... بل بالحياة

رغم المساعي الدولية المتسارعة، وموافقة الأطراف مبدئيًا، إلا أن التجربة علمت غزة ألا تصدّق الكلام قبل أن تراه واقعًا.

فكم من "اتفاق" وُقعته الأطراف على الورق… ثم خرقه الاحتلال على الأرض.

غزة لا تنتظر فقط وقف القصف… بل وقف الكارثة.

تنتظر أن تكون الهدنة بابًا للحياة، لا فاصلًا مؤقتًا بين جولتين من الموت.

 

أحزان غزة لا تنتهي باتفاق...

بل حين تتنفس حرية، ويُكسر القيد، وتُبنى المدارس لا تُقصف، وتُحمى الطفولة لا تُسرق.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية