أحمد سكينة.. عبقري الرياضيات الذي أصبح عاجزًا عن الحركة والكلام!

غزة - خاص الرسالة نت

في إحدى أزقّة بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، كان يعيش طفل اسمه أحمد إبراهيم سكينة، لا يتجاوز عمره ثلاثة عشر عامًا، لكنه كان يختزن في عقله الصغير عالمًا من الأرقام والمعادلات. لم يكن مجرد طالب متفوّق، بل عبقريًا حقيقيًا في الرياضيات، يسبق عمره بسنوات ضوئية. كان يحل المسائل المعقدة في لحظات، يبتكر طرقًا جديدة لحل المعادلات، ويثير دهشة كل من يعرفه. معلموه لقّبوه بـ(الآلة الحاسبة)، وأمه كانت تقول بفخر: "ابني مش عادي... هذا عبقري".

أحمد كان يحلم أن يحمل علم فلسطين ويشارك في مسابقات عالمية، وأن يصبح يومًا عالم رياضيات تتحدث عنه الجامعات. لكن حرب الإبادة الجماعية كانت له بالمرصاد، تمامًا كما كانت لأحلام آلاف الأطفال في غزة.

في أحد الأيام، وبينما كان أحمد يراجع معادلاته بصمت وسط ضجيج الحرب، سقطت قذيفة (إسرائيلية) على المنطقة، وتناثرت الشظايا في جسده النحيل. إحدى الشظايا استقرّت في رأسه، مسبّبة تهتكًا خطيرًا في الجمجمة، وأدت إلى شلل نصفي وفقدان كامل للنطق. سقط أحمد، لكن لم يسقط وحده. في ذات القصف، استشهد والده وشقيقه، ولم يبقَ في العائلة الصغيرة إلا هو ووالدته وأخته الصغيرة.

تجلس والدته اليوم إلى جواره، تمسح عرقه، تحاول أن تسمع أي كلمة تخرج من شفتيه، لكنها لا تسمع سوى صمته الثقيل. تقول وهي تُمسك يده المرتجفة: "أحمد هو كل ما تبقى لي… فقدت زوجي وابني، وأحمد كان سندي. كان يحلم… واليوم لا يستطيع حتى أن ينظر إلي. أرجوكم أنقذوا ابني، أنقذوا عقله، أنقذوا آخر ما أملك."

جروح أحمد لم تلتئم، كما يعاني من التهابات حادّة في الدماغ تُهدد حياته كل لحظة. جسده النحيل لا يحتمل الألم، والمستشفيات في غزة عاجزة تمامًا عن التعامل مع حالته المعقّدة. هو بحاجة ماسة إلى تحويلة طبية عاجلة إلى الخارج، وإلا فإن جسده سيلحق بحلمه الذي اغتالته الشظايا.

أحمد لا يزال حيًا، موهبته لا تزال تصرخ من داخل جسده المشلول، تبحث عن فرصة واحدة فقط للنجاة، لتعود إليه الحياة، ولتعود إليه الأرقام التي كانت ملاذه الأجمل.

تصرخ أمه في وجه العالم : "أنقذوا أحمد ، لا تسمحوا أن تنطفئ هذه الموهبة النادرة بصمت."

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية