أثار تقرير منظمة “روسينغ” غير الحكومية في القدس الذي زعم أن “واحدا بين كل 3 مسيحيين يفكر في مغادرة إسرائيل”، جدلا واسعا وسط المجتمع المسيحي في الداخل الفلسطيني، إذ اعتبر بعضهم أن الاحتلال يدفعهم للتهجير، فيما رأى آخرون ضرورة البقاء والصمود رغم المضايقات.
الاحتلال المسؤول
والتقت الجزيرة مباشر المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، الذي حمل الاحتلال مسؤولية الأوضاع السيئة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه والمسيحيون من بينهم، والتي دفعت بعضهم إلى الهجرة.
وأضاف المطران حنا: “الاحتلال يحاصر الفلسطينيين وينكل بهم ويرتكب إبادة في غزة من المحتمل أن تنتقل للضفة، وبالإضافة للأوضاع الاقتصادية السيئة، أصبح البعض يشعر بالغربة في وطنه، مما يجعل الفلسطينيين يعيشون حالة ترقب وخوف من مستقبل مجهول”.
ووجه المطران رسالة إلى الشعب الفلسطيني من مسيحيين ومسلمين، بقوله: “صحيح الأوضاع صعبة لكن يجب أن نتفاءل، نحن لسنا غرباء في وطننا وهذه الأرض لنا، الاحتلال يعاملنا كغرباء ويتمنى أن نحزم أمتعتنا ونرحل، لكن هذا لن يحدث”.
ووفقًا للمسح الذي أجراه مركز روسينغ في القدس، فإن ما يقرب من نصف المسيحيين دون سن الثلاثين يفكرون جديًّا في الهجرة من إسرائيل، مما يعكس شعورًا متزايدًا بالإقصاء وفقدان الأمل في المستقبل داخل البلاد، ورغبة كثير منهم في العيش في بيئة يُنظر إليهم فيها نظرة عدل ومساواة.
“تعميم خاطئ”
من جهته، شدد هاني بُلاطة، رئيس الهيئة الإدارية لنادي الاتحاد الأرثوذكسي العربي، على موقفه الرافض للهجرة، وعزا أسباب خروج البعض إلى تضرر القطاع السياحي الذي يعمل فيه كثيرون في القدس، مما أثر في الاقتصاد والوضع الاجتماعي.
أما المواطنة المقدسية رانيا إلياس فشككت في صحة هذه التقارير، وقالت للجزيرة مباشر: “عدد المسيحيين في تراجع مستمر، ولكن الهجرة لها عدة أسباب لا تنحصر على المسيحيين فقط، فالبعض يهاجر للعلم أو العمل”.
وشددت رانيا على أن نتائج التقرير “تعميم خاطئ، فأنا كفلسطينية أولا ثم مسيحية لن أهاجر”.
ووفق التقرير فإن تصاعد الأعمال المعادية للمسيحيين من جانب الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الاعتداءات على الكنائس والمقابر المسيحية، يعمق شعور المسيحيين العرب في الأراضي المحتلة بأنهم “أقلية داخل أقلية”، مما يزيد من هشاشتهم الاجتماعية والسياسية.
متشبثون بأرضهم
وفي السياق ذاته، وصف جورج حليس، مساعد كاهن رعية اللاتين بالقدس، خروجه من فلسطين بأنه يشبه “السمكة التي تخرج من المياه”.
وأضاف: “لا أفضل ترك البلد لأنني أحبها كثيرا كما يحبها المسيحيون، ولدينا كنيستنا ونشعر بالراحة بإحياء طقوسنا هنا وبتواجدنا في حوراي البلدة القديمة ولا نريد قطع هذا الشيء، لكن للأسف أحيانا الضغوط والمخاوف تجبر البعض على الخروج”.
بدورها قالت المواطنة المسيحية تيري بُلاطة إن الهجرة لا تتعلق بهم فقط، وإنها قد تبدو من ناحية النِّسب أكبر في المجتمع المسيحي، لكونهم لا يشكلون إلا 2% من المجتمع الفلسطيني، فخروج شخص من بين الآلاف يختلف عما إذا كانوا بالملايين.
وتابعت تيري التي شككت في تقرير منظمة روسينغ: “نحن نعرّف أنفسنا كعرب أولا ثم فلسطينيين ثم مسيحيين، لن يكون ديننا سببا في هجرتنا، وإن فكر أحدهم بالهجرة فهذا يعود للانتهاكات التي يعيشونها كعرب وكفلسطينيين”.
أزيد من 400 ألف مسيحي
وعلى موقعه الرسمي، يصف مركز روسينغ للتربية والحوار نفسه بأنه “جمعية متعددة الأديان مقرها في القدس تهدف إلى تعزيز مجتمع شامل لأبناء جميع الأديان والطوائف والقوميات وتسعى إلى تعزيز وتقوية العلاقات بين اليهود والمسيحيين والمسلمين في الأراضي المقدسة”.
ويقدر عدد المسيحيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة رسميا بحوالي 181 ألف شخص أي (أقل من 2% من السكان) وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن العدد يزيد على 400 ألف شخص، ويشمل ذلك العمال الأجانب وطالبي اللجوء.
المصدر: الجزيرة مباشر