غزة ترفض "المؤسسة الإجرامية": أدوات الاحتلال في ثوب إنساني

متابعة الرسالة نت

في بيان شديد اللهجة، أصدرت مؤسسات المجتمع المدني والمحلي في قطاع غزة تحذيرًا عامًا من التعامل مع ما يُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، واصفةً إياها بأنها "أداة إسرائيلية خطيرة" في مشروع هندسة التجويع والإبادة الجماعية، مطالبة بمحاسبتها أمام المحاكم الدولية، وتحذير كافة الجهات من التماهي مع أدوارها المشبوهة.

البيان الذي حمل توقيع عدد من أبرز المؤسسات المحلية، اتّهم المؤسسة المذكورة – التي ظهرت خلال الشهور الأخيرة بزعم توزيع المساعدات – بالتورّط المباشر في استشهاد أكثر من 600 مواطن فلسطيني ممن هرعوا بحثًا عن فتات الطعام عند بوابات معسكرات "الغذاء"، التي أنشأها الاحتلال الإسرائيلي في شمال القطاع ووسطه.

وأشارت المؤسسات إلى أن هذه الجهة "ليست سوى إدارة من إدارات جيش الاحتلال والمنسق الإسرائيلي"، وقد رُفضت أمميًا ودوليًا، كونها تمارس دورًا عسكريًا بغطاء إنساني، في واحدة من أبشع أساليب الحرب النفسية والهندسة الاجتماعية التي يتبعها الاحتلال.

تجويع منظم.. واغتيال للوعي

وأكد البيان أن المؤسسة "تمارس دورًا خطيرًا في عملية هندسة تجويع الفلسطينيين" ضمن سياسة متكاملة تهدف إلى إذلال المواطنين الفلسطينيين وربطهم بحاجات يومية يُتحكّم بها سياسيًا وأمنيًا.

وأضافت المؤسسات: "نُحمّل هذه المؤسسة المسؤولية الكاملة عن أرواح أكثر من 500 مواطن وآلاف الجرحى الذين سقطوا داخل وحول معسكراتها، بعدما خدعتهم بالعناوين البراقة والوعود الزائفة."

واستشهد مئات الفلسطينيين خلال محاولتهم الوصول إلى الطعام الذي تم توزيعه ضمن ما يعرف بـ"القوافل الآمنة"، والتي تبيّن لاحقًا أنها كانت كمائن ميدانية استُخدمت فيها الطائرات والرشاشات لاستهداف الجموع، مخلفة عشرات المجازر.

وشدد البيان على أن هذه "المؤسسة الإجرامية" مرفوضة تمامًا من قبل النسيج الوطني الفلسطيني، وأنها لا تحظى بأي غطاء قانوني أو أخلاقي أو مجتمعي، مُهيبًا بكافة الجمعيات الأهلية والمؤسسات الشريفة برفض أي تعامل أو تنسيق معها.

وحذّر الموقعون من أن أي تواصل مع هذه المؤسسة يُعد خرقًا أخلاقيًا ووطنيًا يهدد البنية المجتمعية والأهلية، ويسهم في شرعنة الاحتلال وتفكيك أدوات الصمود الشعبي في غزة.

دعوة للمحاسبة الدولية

وفي ختام بيانها، طالبت مؤسسات المجتمع المدني في غزة السلطة الفلسطينية باتخاذ خطوات قانونية عاجلة لملاحقة المؤسسة المذكورة، ورفع ملفها إلى المحافل الدولية، بصفتها شريكًا مباشرًا في جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يُمارسها الاحتلال بحق المدنيين في القطاع.

ودعت كذلك إلى تمكين المؤسسات الإنسانية الدولية ذات التاريخ المشهود بالكفاءة والنزاهة من القيام بدورها في إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن وكريم وبعيد عن الابتزاز والهيمنة السياسية والعسكرية.

وفي ظل المجازر المفتوحة في غزة، وما يشهده القطاع من تجويع متعمد وحرمان ممنهج، تأتي هذه التحذيرات كمحاولة فلسطينية لضبط البوصلة الإنسانية، ورفض تحويل المأساة إلى منصة لشرعنة الاحتلال أو إعادة تدوير أدواته، تحت أي مسمى كان.

 

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير