النائب فرج الغول.. رجل القانون والسياسة شهيدًا

الرسالة نت- محمود هنية

لم يكن اسما عاديا في فضاء المقاومة ولا عنوانا عابرا في عناوين قيادتها المؤسسة؛ بل كان واحدا من أبرز قادتها ومؤسسيها؛ متنقلا بين صفوفها القيادية؛ رفيقا لقادتها الكبار بدءًا من الشيخ  الشهيد أحمد ياسين مؤسس الحركة؛ وليس انتهاءً بصداقة خاصة مع رئيس الحركة الشهيد القائد أبو العبد هنية.

الشهيد النائب محمد فرج الغول؛ الذي ارتقى في مجزرة صهيونية ليلة أمس؛ ترجّل بعد رحلة من العمل السياسي والقانوني والحقوقي؛ كان الرجل يدافع فيها عن حقوق شعبه؛ لا سيما وأنه كان شاهدًا على ارتقاء والده واستشهاده منذ كان طفلا؛ الأمر الذي أشعل فيه حبّ الوطن؛ وثأرا زرعه في قلبه ضد محتله.

بدأ الشهيد الغول رحلة الدفاع عن الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال خلال سنوات تأسيس الحركة؛ وعمل محاميا لحركة حماس يدافع فيها عن قيادة الحركة التي تعرضت لضربات متعددة فترة التأسيس في الأعوام 87 و98؛ عمل محاميا ومدافعًا عن المعتقلين طيلة هذه السنوات.

حتى جاءت اللحظة التي قررت فيها سلطات الاحتلال اعتقاله؛ وأودعته السجون بداية تسعينيات القرن الماضي؛ ليلتحق بركب مبعدي مرج الزهور؛ إلى جوار رفاق دربه من قيادة الحركة.

عاد الغول لأرض الوطن بعد رحلة الإبعاد التي استمرت عامين؛ وبرز دوره كمحام أيضا خلال مرحلة السلطة؛ مع ذلك تعرض لاعتقال سياسي لمرات عدة؛ وتعرض خلالها للتعذيب على يد الأجهزة الأمنية في تلك المرحلة.

ثم مع اندلاع الانتفاضة الثانية؛ برز الغول خطيبا وإماما في مسجد الشمالي؛ المسجد الذي أسسه الشيخ أحمد ياسين؛ وحمل اسمه لاحقا بعد ارتقائه عام 2004؛ وعرف عنه كرجل إصلاح أيضا في المنطقة؛ ثم عرف عنه كمسؤول بارز في قيادة الحركة في مدينة غزة.

في 2006؛ وعندما شاركت حركة حماس في الانتخابات التشريعية للمرة الأولى في تاريخ الحركة؛ نزل الغول على قائمة دائرة مدينة غزة؛ في قائمة تصدّرها القائد الشهيد سعيد صيام عضو المكتب السياسي للحركة ثم وزير داخليتها الأول بعد فوز الحركة.

وشغل الغول منصب النائب عن الحركة في المجلس التشريعي؛ ومسؤولا للجنة القانونية في المجلس حتى ارتقائه.

ثم شغل منصب وزير العدل في الحكومة الفلسطينية بغزة؛ وثّق خلالها العلاقة بين المؤسسة العدلية الرسمية وبين الجهات الحقوقية في قطاع غزة.

أصيب الغول بمرض السرطان؛ وبعد رحلة علاج طويلة؛ ورغم تماثله للشفاء؛ ظلّ يعاني من آثاره لفترة طويلة.

 خمسة أشخاص

رافق الغول رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية؛ ابن منطقته وأحد أبناء أسرته التنظيمية أيضا؛ وكان الغول إلى جانب الشهيد هنية؛ والراحل أبو عماد بارود؛ واثنين آخرين من قيادة الحركة يشكلون حالة توأمة مشتركة؛ يتنقلون بشكل دائم معا ويلتقون باستمرار.

"كنا نخرج معا في حلنا وترحالنا؛ زرنا بئر السبع والداخل المحتل قبل الانتفاضة؛ شاركنا مع الشيخ أحمد ياسين في تأسيس مساجد؛ والدعوة إلى الله عزوجل؛ ثم لاحقا شاركنا في محطات الإبعاد؛ وبقيت العلاقة الوطيدة بيننا حتى بعد ذلك على الصعيد العائلي"؛ يروي الغول عن علاقته بهنية.

كنا نخرج للمشي والسباحة والركض؛ كنا في كل خميس نلتقي بعد صلاة العشاء؛ إلى جانب الهمّ التنظيمي الذي كان يشغلنا؛ بوصف الغول.

شكل رحيل هنية صدمة خاصة لدى الشهيد الغول؛ الذي كان يرى فيه رفيق درب وصديق عمر؛ وخطب الغول في مساجد الشاطئ متذكرا مناقب القائد الشهيد أبو العبد.

وبعد رحلة طويلة من المطاردة ترجل الشهيد الغول؛ بعد عملية اغتيال غادرة ليلة أمس في مخيم الشاطئ؛ ارتقى فيها الغول وستة آخرون؛ في جريمة إسرائيلية جديدة تضاف لسلسلة جرائم من الإبادة نفذتها دولة الاحتلال خلال الحرب الجارية منذ عامين؛ وتضاف لحلقات طويلة من جرائم القتل والإبادة على مدار 77 عاما من احتلال فلسطين.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي