(تخبط وارتباك وانهيار).. "معاريف" تتهكم على الإنجاز الثلاثي لـ"إسرائيل"

متابعة_ الرسالة نت

رغم مرور قرابة عامين على بدء الحرب على قطاع غزة، ما تزال (إسرائيل) تغرق في دائرة متواصلة من التخبط السياسي والعسكري، بحسب تقرير ناري نشرته صحيفة معاريف العبرية للمحلل العسكري آفي إشكنازي، الذي وصف ما يحدث بأنه "إنجاز ثلاثي من نوع خاص" يتمثل في: تخبط، تخبط، والمزيد من التخبط.

رغم الادعاءات الإسرائيلية بالسيطرة على أكثر من 75% من أراضي غزة، وتدمير البنية التحتية لحماس، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تحول نوعي في تكتيكات المقاومة. فالحركة، التي كانت تمتلك أجهزة إدارة مدنية وهيكلاً عسكرياً منظماً، أعادت ترتيب صفوفها كتنظيم حرب عصابات، مستفيدة من البيئة المعقدة في قطاع غزة المحاصر.

وبحسب معاريف، فإن الجيش الإسرائيلي يحاول تقويض سيطرة حماس من خلال توزيع المساعدات عبر "شركات أمريكية"، في محاولة لاستبدال شرعيتها الشعبية ببدائل غير فلسطينية، وهو ما وصفه مراقبون بأنه محاولة مكشوفة ومصيرها الفشل.

من أبرز المؤشرات على التخبط السياسي، بروز دور الوزيرين المتطرفين أوريت ستروك وبتسلئيل سموتريتش في توجيه دفة الحرب، وفق منطق "الاستمرار إلى ما لا نهاية"، دون أي اعتبار للنتائج الإنسانية أو الاستراتيجية.

ويوضح إشكنازي أن (إسرائيل) تفتقر إلى خطة للمرحلة التالية للحرب، ولا حتى لنقطة انطلاق سياسية، وكل ما لديها هو خطة عسكرية معدّة من قبل رئيس الأركان الجديد الفريق إيال زامير لمواصلة القتال، تحت ضغط من سموتريتش، الذي "يمسك بالحكومة من خصرها"، على حد تعبيره.

حماس تشل (إسرائيل) بثلاثية معاكسة

في المقابل، تقول الصحيفة: تلعب حركة حماس أوراقها بذكاء. فبحوزتها 50 أسيرا تعتبرهم "جواهر تفاوضية"، وتدرك أن تسليمهم بدون مقابل سياسي يعني إنهاء دورها كطرف قوي. لذا، تتبع تكتيكاً يربك (إسرائيل) على ثلاث جبهات متزامنة:

1. الجيش: عبر استمرار العمليات النوعية والكمائن.

2. المفاوضات: عبر رفض شروط لا تتضمن وقفاً للحرب.

3. الدعم الدولي: عبر تقويض شرعية (إسرائيل) في المحافل العالمية.

أبرز صور الانهيار الداخلي في (إسرائيل) تجلّت، بحسب التقرير، في ما وصفه المحلل بـ"المرض المناعي الذاتي"، حيث تضرب الحكومة نفسها بنفسها. فعزل وزير الجيش يوآف غالانت، وإقالة رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، ومن ثم إقصاء رئيس لجنة الخارجية والأمن يولي إدلشتاين، كلها قرارات عقابية جاءت على خلفية رفض هؤلاء قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، في وقت يئن فيه الجيش تحت وطأة نقص حاد في الأفراد والتجهيزات.

وتؤكد معاريف أن هذا القانون – الذي تسعى الحكومة المتطرفة لإقراره – يمثل ضربة موجعة للجيش الإسرائيلي، الذي بات عاجزاً عن تجنيد عشرات الآلاف من الشباب، في وقت يزداد فيه الاعتماد على قوات الاحتياط المنهكة.

 

ميدان بلا نهاية.. وماضٍ لا يُطمئن

يختتم التقرير بطرح تساؤلات مريرة: ما الذي سيتغير إذا أعادت (إسرائيل) احتلال دير البلح؟ وما الفائدة من هذا الانتشار المتكرر إذا كانت التجارب السابقة تشير إلى فشل كل هذه الحملات في تحقيق الأهداف السياسية أو العسكرية؟

الجواب، وفقاً لتحليل إشكنازي، أن فرص النجاح ضئيلة جداً، خاصة مع انهيار ثقة الجمهور الإسرائيلي بالحكومة، وتصاعد الانتقادات الدولية، واستمرار المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين، والتي تقوّض أي دعم دولي يمكن أن تعتمد عليه تل أبيب في هذه الحرب طويلة الأمد.

وبينما تزعم إسرائيل تحقيق "إنجازات" ثلاثية في المعركة، يبدو أن الواقع يشير إلى ثلاثية مختلفة تماماً: تخبط سياسي، وتدهور عسكري، وانكشاف استراتيجي. أما في غزة، فإن المشهد رغم الدمار والمعاناة، لا يزال يحمل قدرة المقاومة على إعادة التموضع، وجرّ الاحتلال إلى مستنقع لا يعرف طريق الخروج.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير