ضمن موجة التضامن الشعبي مع سكان قطاع غزة المحاصرين والمجوّعين، شهدت عدد من العواصم العربية والأوروبية فعاليات احتجاجية رمزية تمثّلت في إغلاق أو محاصرة سفارات دول متهمة بالتواطؤ في الحصار، أو التقاعس عن التحرك لإنقاذ أكثر من مليوني فلسطيني مهددين بالجوع والموت البطيء.
الاحتجاجات التي جاءت ضمن دعوات دولية وشعبية واسعة لـ"كسر الحصار"، تمثل صرخة غضب ضد التجاهل الدولي المتواصل لما توصف بأنها "جريمة تجويع جماعي وإبادة صامتة" ترتكب في غزة، على مرأى ومسمع العالم.
في العاصمة التونسية، دعت منظمات مجتمع مدني وحقوقية، من أبرزها "تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين" و"الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع"، إلى تنظيم وقفة حاشدة أمام السفارة الأمريكية مساء السبت. وتهدف الفعالية إلى "فضح الدور الأمريكي في دعم الحرب على غزة، والمطالبة برفع الحصار فورًا".
وقال منظمو الفعالية في بيان مشترك: "لن نُبقي السفارات بعيدة عن المحاسبة. هذه السفارات تمثل أنظمة تتورط بصمتها ودعمها في جريمة تجويع شعب بأكمله".
وشددت التنسيقية على أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية مباشرة، بوصفها الداعم السياسي والعسكري الأول لإسرائيل، داعية الحكومة التونسية إلى اتخاذ موقف واضح من المجاعة في غزة.
وفي نواكشوط، نظّم العشرات من النشطاء والطلبة والحقوقيين وقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية، حيث رُفعت شعارات تطالب بوقف المجازر، وكسر الحصار، وفتح المعابر لإدخال المساعدات.
وأكد المشاركون أن هذه الوقفة "رسالة واضحة بأن الشعوب ترفض الصمت على جرائم الاحتلال، وترفض أيضًا تواطؤ الأنظمة الكبرى عبر دعمها السياسي أو صمتها المريب".
وفي هولندا، أقدم الناشط المصري أنس حبيب على إغلاق بوابة السفارة المصرية في لاهاي باستخدام قفل دراجة نارية، في خطوة رمزية احتجاجًا على استمرار إغلاق معبر رفح أمام المساعدات والإمدادات الغذائية والطبية الموجهة لغزة.
وقال حبيب، في تصريحات صحفية، إن هذه الخطوة تأتي "تعبيرًا عن الغضب من الموقف المصري الذي يشكل بوابة رئيسية في استمرار مأساة غزة"، داعيًا المصريين في الخارج إلى "مواصلة الضغط الشعبي والإعلامي حتى تُفتح المعابر ويُكسر الحصار".
تأتي هذه الفعاليات في وقت يزداد فيه الوضع الإنساني في غزة سوءًا، حيث أكدت تقارير أممية ومنظمات حقوقية أن سكان القطاع يواجهون مجاعة فعلية، فيما تتصاعد معدلات وفيات الأطفال بسبب سوء التغذية، وسط عجز المستشفيات وغياب أي تدخل دولي فعّال.
ووفق نشطاء، فإن اختيار السفارات كمواقع للاحتجاج يحمل دلالة رمزية قوية، حيث تمثل هذه البعثات الرسمية السياسات الخارجية للدول، لا سيما الولايات المتحدة ومصر، واللتين يرى المحتجون أن لديهما التأثير الأكبر في تغيير الواقع الحالي إذا توفرت الإرادة.
حتى اللحظة، لم تصدر أي ردود رسمية من السفارات التي استهدفتها الاحتجاجات، بينما عبّر نشطاء عن خيبة أملهم من "ردود الفعل العربية والدولية الباهتة"، مؤكدين أنهم سيواصلون الحراك في الأيام المقبلة.
في السياق ذاته، تعهدت تنسيقيات دعم فلسطين في أوروبا والعالم العربي بمواصلة الفعاليات تحت شعار: "لن تُفتح السفارات إلا حين يُفتح معبر رفح وتُكسر أبواب المجاعة في غزة".
وقد دعت منظمات فلسطينية وأوروبية إلى توسيع هذه الفعاليات لتشمل تظاهرات أمام السفارات الإسرائيلية والأمريكية في العواصم الكبرى، بالتزامن مع دعوات فلسطينية للخروج في "جمعة كسر الحصار" نصرة لغزة، ورفضًا للموت صمتًا وجوعًا.