مراكز الموت في غزة…

اعترافات أمريكية تفضح عسكرة المساعدات وتحويلها إلى أدوات قتل جماعي

الرسالة نت_ خاص

في تحول خطير يضرب ما تبقى من غطاء "العمل الإنساني" في قطاع غزة، فجّرت اعترافات عنصر أمن أمريكي سابق عمل ضمن ما يُعرف بـ"مراكز توزيع المساعدات الأمريكية - الإسرائيلية"، فضيحة مدوّية، كشفت الوجه الحقيقي لما تُسمى بـ"مؤسسة غزة الإنسانية - GHF".

ففي شهادته لوسائل إعلام أجنبية، قدّم الجندي الأمريكي السابق اعترافًا صادمًا: بأن جنودًا أمريكيين أطلقوا النار على مدنيين فلسطينيين داخل تلك المراكز، وتعاملوا معهم بازدراء عنصري وعدواني، متجاوزين كل الأعراف التي تُميّز العمل الإغاثي عن السلوك الأمني العسكري.

 

 العمل الإغاثي... كذبة كبرى

هذه الاعترافات، التي لم تُقابل بأي نفي رسمي حتى اللحظة، تهدم تمامًا الرواية الأمريكية و(الإسرائيلية) التي طالما حاولت ترويج صورة "المنقذ الإنساني" وسط الكارثة.

ما يُعرف بـ"مراكز توزيع المساعدات" لم تكن سوى مصائد موت حقيقية، خُطط لها بعناية، لتكون مسرحًا لسياسة الإذلال الجماعي، والضبط الأمني المكثف، بل والقتل المباشر تحت شعار توزيع الغذاء.

اليوم، تؤكد الشهادة الأمريكية أن ما جرى لم يكن مجرد "خطأ" أو "ارتباك ميداني"، بل سياسة ممنهجة ومدروسة، تُمارس فيها الإغاثة كسلاح للسيطرة والإخضاع.

 

اعترافات دامغة

الاعترافات الصادرة عن عناصر أمن أمريكيين عملوا في ما تُعرف بـ"مراكز توزيع المساعدات الأمريكية- (الإسرائيلية) في قطاع غزة، تمثل دليلًا إضافيًا على ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين الفلسطينيين، خاصة أولئك الذين قُتلوا وهم يحاولون الحصول على مساعدات غذائية.

وقد أسفرت هذه الجرائم عن استشهاد أكثر من 1100 مدني، بينهم 20 من العاملين في المجال الإنساني، وإصابة أكثر من 6500 آخرين، معظمهم من الجوعى والنازحين.

وفي هذا السياق، اكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن الاعترافات الصادرة عن عناصر أمن أمريكيين تمثل دليلًا قانونيًا دامغًا على ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين خاصة أولئك الذين قُتلوا أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية. 

وأشار إلى أن هذه الاعترافات تُحمّل الولايات المتحدة الأمريكية، والاحتلال، والشركة الأمنية المتورطة، المسؤولية الكاملة. ويجب تحويلها إلى وثائق رسمية تُعرض أمام المحكمة الجنائية الدولية ومجالس حقوق الإنسان حول العالم، لأن ما حدث هو جريمة إبادة جماعية مغلّفة بعنوان إنساني زائف".

المكتب الإعلامي الحكومي في غزة لم يلتزم الصمت، بل أصدر بيانًا شديد اللهجة، وصف فيه تلك الاعترافات بأنها "شهادة دامغة على الطابع الإجرامي وغير الإنساني" لمؤسسة GHF، محذرًا من أن هذه المؤسسة لا تمثل أي طيف إنساني أو حقوقي، بل تُمارس فعليًا أدوارًا أمنية واستخباراتية في مناطق النزوح القسري.

وأكد المكتب الاعلامي أن هذه المؤسسة أداة ابتزاز وابتلاع للكرامة، وانتهاك مباشر للقانون الدولي الإنساني، وخرق فاضح لأبسط حقوق الإنسان."

كما حمّل المكتب الإعلامي المسؤولية الكاملة عن تلك الحرائم لكل من الاحتلال والإدارة الأمريكية، داعيًا إلى وقف فوري لعمل المؤسسة المشبوهة وإعادة المجال أمام المنظمات الأممية المعترف بها للعمل بحرية ومهنية إلى جانب فتح تحقيق دولي ومحاسبة المتورطين في الجرائم داخل "مراكز الموت".

يتضح أن ما يُسمى بـ"مؤسسة غزة الإنسانية - GHF"، لا تعمل وفق قواعد العمل الإنساني، بل تُدار ضمن أجندات أمنية دقيقة، توظّف المعونات كمكافأة عقابية، وتتحكم بتوزيع الغذاء بناء على "الولاء" أو "الانضباط"، وليس الحاجة.

و تحولت المساعدات في غزة من طوق نجاة إلى سلاح تحكم، تفرضه الجهات العسكرية والأمنية على شعب محاصر مجوع، لتركيعه وإخضاعه.

 

المساعدات… برائحة البارود

اعتراف الجندي الأمريكي لم يكن الأول، لكنه الأخطر، لأنه يأتي من داخل المنظومة، ويعترف بلسانه أن إطلاق النار كان ممنهجًا، وأن التعامل مع الحشود تم بعقلية احتلالية: "اضرب أولًا… اسأل لاحقًا".

وهنا، لا يمكن تجاهل الصمت المتواصل من الأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الإنسان، التي فشلت في مراقبة ما يجري داخل تلك المراكز، أو مساءلة من يديرها، وسط تغييب كامل للشفافية والمعايير الدولية في العمل الإغاثي.

الفضيحة اليوم ليست فقط أن جنودًا أجانب أطلقوا النار على المدنيين الجوعى، بل أن هذا يحدث تحت لافتة "العمل الإنساني"، ويُمرر بدعم سياسي أمريكي، وتواطؤ دولي، وصمتٍ قاتل من منظمات كانت يومًا تُعرف بحامية الحقوق.

ما كشفه عنصر الأمن الأمريكي لم يكن مفاجئًا لأهالي غزة الذين خبروا "مراكز الموت"، لكن الاعتراف القادم من "داخل البيت" يكشف حجم الكارثة.

لم تعد القضية متعلقة بمساعدات، بل بسياسة كاملة تُدير المجاعة كسلاح، والإغاثة كغطاء للسيطرة.

وفي ظل استمرار الحرب والتجويع، فإن أخطر ما يُرتكب اليوم في غزة لا يقتل الأجساد فحسب، بل يذبح المعنى الكامل للإنسانية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير