غزة تختنق.. كارثة شاملة تحت الحصار وسط صمت عالمي

غزة - خاص الرسالة نت

الرسالة نت- خاص
تعيش غزة أسوأ كارثة إنسانية في تاريخها المعاصر، في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى الأحداث المتسارعة سياسيا وعسكريا، فمع مرور 5 شهور على الحصار الإسرائيلي، تتفاقم المعاناة في كافة جوانب الحياة اليومية من الغذاء والدواء إلى المياه والكهرباء مرورا بالخدمات الطبية والإغاثية، في ظل شلل شبه كامل لمنظومة المساعدات الإنسانية التي كانت تخفف من حدة الأزمات في القطاع.
ولم يعد الواقع في غزة متعلقا فقط بانعدام الأمن الغذائي، بل تجاوز ذلك إلى مستويات غير مسبوقة من الانهيار الشامل.
وباتت السكان يعتمدون على أوراق الأشجار وبعض الأعشاب لطهي ما تبقى من طحين، والمشافي لا تملك الوقود الكافي لتشغيل المولدات الحيوية، بينما المياه النظيفة أصبحت نادرة، تصل في بعض المناطق لمرة واحدة في الأسبوع، أو تستخرج من مصادر ملوثة بفعل تضرر الشبكات والبنية التحتية بفعل القصف المستمر.
جريمة تجويع
وأكدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا)، عبر مديرة الإعلام والتواصل فيها، جولييت توما، أن الآلية المعتمدة حاليا لتوزيع المساعدات "لا تعمل إطلاقا".
وقالت توما: "نحن أمام كارثة حقيقية، لدينا أكثر من 6 آلاف شاحنة مساعدات متوقفة على حدود القطاع ولا يمكننا إيصالها لأن النظام الحالي فاشل، ولدينا فقط أربع نقاط توزيع مقارنة بأكثر من 400 كانت تعمل قبل الحرب".
وأضافت: "ما يجري في غزة لا يُقارن حتى بأسوأ المراحل التي مر بها القطاع في السنوات الماضية، مشيرة إلى أن الاحتلال يمنع دخول موظفي الأمم المتحدة الدوليين، ما أدى إلى شلل إداري ولوجستي في عمل الوكالة، خصوصًا في ظل نقص حاد في عدد الموظفين المحليين الذين يعملون في ظروف أمنية وصحية قاسية".
في حين، طالب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، وفي بيان رسمي حاد اللهجة، المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الجريمة المستمرة بحق سكان القطاع.
ووصف المكتب الإعلامي، الواقع القائم بـ"جريمة تجويع منهجية"، محملا الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية والدول الأوروبية الداعمة له المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الكارثة.
وجاء في البيان: "نعلن ببالغ الحزن والصدمة ارتفاع عدد الوفيات الناتجة عن المجاعة وسوء التغذية في قطاع غزة إلى 122 شهيدا، من بينهم 83 طفلا بريئا، في جريمة ترتكب بحق أكثر من 2.4 مليون إنسان محاصر ومُجوّع".
كما وطالب المكتب الإعلامي بإدخال 500 شاحنة مساعدات يوميا على الفور، إلى جانب 50 شاحنة وقود، مع منح الأولوية القصوى لحليب الأطفال والأدوية الأساسية.
كما دعا إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في جريمة التجويع، وإحالة القادة والضباط الإسرائيليين إلى محاكمات دولية باعتبارهم مجرمي حرب، مناشدا الدول العربية والإسلامية وكل دول العالم الحر بكسر الحصار وفرض ممرات إنسانية آمنة عاجلة.
وعلى الرغم من فداحة الوضع، لا تزال المواقف الدولية تراوح مكانها، فمعظم العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن ولندن وباريس، تكتفي بإصدار بيانات عامة تدعو إلى "إيصال المساعدات"، دون اتخاذ خطوات سياسية أو قانونية حقيقية تلزم الاحتلال بفتح المعابر ووقف استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين.
ويرى مراقبون أن الدعم الغربي المتواصل لإسرائيل، سياسيا وعسكريا، يجعل من هذه الدول شريكة فعلية في جريمة ترقى إلى مستوى "الإبادة الجماعية".
ويأتي ذلك وسط تحذيرات من منظمات دولية وحقوقية من أن الوضع في غزة قد يخرج عن السيطرة كليا إذا لم يتم التحرك العاجل لفتح المعابر وتفعيل منظومة إنسانية مستقلة عن الاحتلال.
ويضع الواقع على الأرض العالم أمام لحظة اختبار حقيقية، إما التحرك الفعلي لإنقاذ حياة الملايين، أو التواطؤ بالصمت مع استمرار الجريمة، في وقت لا تحتاج فيه غزة إلى مجرد بيانات دعم بل إجراءات ميدانية فورية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير