ارتقى ما لا يقل عن 129 شهيدًا خلال الساعات الأخيرة، في سلسلة مجازر مروعة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مختلف مناطق قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار حصاره الخانق وتجويعه المتعمد للمدنيين، لا سيما الأطفال الرُّضّع.
ففي وسط قطاع غزة، ارتقى 4 شهداء عقب قصف منزل يعود لعائلة أبو عطايا في المخيم الجديد شمال مخيم النصيرات. كما سجل استشهاد 18 مواطنًا بينهم 7 جراء قصف استهدف طالبي المساعدات قرب نتساريم، و5 في غارة لطائرة مسيرة على خيمة نازحين بمخيم النصيرات، و3 في قصف على منزل لعائلة عابد بمخيم المغازي، و3 آخرين في استهدافات متفرقة بدير البلح.
أما جنوبي القطاع، فارتقى 68 شهيدًا، بينهم 29 شهيدًا من طالبي المساعدات قرب محور موراج جنوبي خان يونس، و26 آخرين جراء استهداف خيام نازحين ومنزلين لعائلتي نوفل وزعرب في الحي الياباني ومواصي خان يونس. كما استشهد 7 مواطنين متأثرين بإصابات سابقة، و3 آخرين في قصف على خيمة نازحين بمنطقة الميناء، وشهيدان في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس.
وفي شمال القطاع، استشهد 11 من عناصر تأمين المساعدات، فيما استهدفت الغارات الإسرائيلية مناطق متفرقة بمدينة غزة ما أدى لاستشهاد 9 مواطنين.
كما سُجل استشهاد رضيع بسبب سوء التغذية، في ظل كارثة إنسانية متصاعدة، وغياب شبه تام للمساعدات الإغاثية والطبية.
وفي هذا السياق، حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة من موت وشيك يهدد حياة أكثر من 40 ألف طفل رضيع دون عمر السنة، نتيجة منع الاحتلال إدخال حليب الأطفال منذ أكثر من 150 يوماً، واصفًا ذلك بـ"جريمة إبادة صامتة".
وأكد مدير مستشفى الأطفال بمجمع ناصر الطبي أن المستشفى يشهد ارتفاعًا حادًا في أعداد الأطفال الذين يصلون جثثًا هامدة بفعل الجوع ونقص التغذية، إلى جانب الاستهداف المباشر لهم بالقصف.
ميدانيًا، يواصل الاحتلال الإسرائيلي انقلابه على اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في 19 يناير 2025 واستمر نحو شهرين، مستأنفًا عدوانه فجر 18 مارس، ما أدى خلال ساعاته الأولى لاستشهاد أكثر من 400 مواطن وإصابة 500 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال.
ورغم تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق لمدة 42 يومًا، والتي تضمنت صفقة تبادل أسرى وانسحابًا محدودًا لقوات الاحتلال، تنصلت "إسرائيل" من الدخول في المرحلة الثانية المؤدية لوقف دائم لإطلاق النار.
وبحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء عدوان الاحتلال في 7 أكتوبر 2023 إلى 59,921 شهيدًا و145,233 مصابًا، منهم 72% من النساء والأطفال.
في المقابل، قُتل أكثر من 1500 إسرائيلي، بينهم 700 جندي وضابط، وأُصيب نحو 10 آلاف آخرين، وفق التقديرات الإسرائيلية الرسمية، منذ انطلاق عملية "طوفان الأقصى" التي أعلنتها كتائب القسام ردًا على جرائم الاحتلال بحق المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني.