في الوقت الذي تتعرض فيه غزة لأبشع عدوان عرفه العالم في العصر الحديث، برزت هولندا كإحدى أبرز الدول الأوروبية التي أظهرت مواقف إنسانية وأخلاقية داعمة للفلسطينيين، سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي، في ظل تواطؤ وصمت دولي مريب.
وأعلنت الحكومة الهولندية المؤقتة إجراءات جديدة ضد (إسرائيل) بعد اجتماع طارئ اليوم، واقترحت حظر دخول الوزيرين الإسرائيليين سموتريتش وبن غفير بسبب مواقفهما المتطرفة، فيما استدعى وزير الخارجية الهولندي السفير الإسرائيلي لتقديم توضيحات بشأن الوضع في غزة.
وتحولت المواقف الهولندية إلى ضغط سياسي واضح داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، حيث شاركت في بيانات جماعية تطالب بوقف فوري للعدوان، وضمان دخول المساعدات دون عوائق.
وفي تطور لافت، دعت هولندا إلى إعادة تقييم الشراكات الأوروبية مع إسرائيل، خاصة ضمن برامج البحث العلمي مثل Horizon Europe، في ضوء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في غزة.
تصعيد أمني ضد سياسات الاحتلال
وفي سابقة هي الأولى من نوعها، أدرجت أجهزة الاستخبارات الهولندية (إسرائيل) ضمن قائمة الدول التي تشكل تهديدًا للأمن القومي الهولندي، على خلفية محاولاتها للتأثير على الرأي العام والتدخل في عمل القضاء الدولي، لا سيما المحكمة الجنائية في لاهاي.
كما أكدت الخارجية الهولندية على التزامها بحل الدولتين، وضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، معتبرة أن استمرار العدوان يقوّض أسس هذا الحل.
احتجاجات شعبية عارمة
بالتوازي مع المواقف الرسمية، شهدت المدن الهولندية حراكًا شعبيًا لافتًا. فقد خرج عشرات الآلاف في مظاهرات ضخمة بمدينة لاهاي، فيما عُرفت بـ"مظاهرات الخط الأحمر"، مطالبة بوقف الإبادة الجماعية في غزة وفرض عقوبات على إسرائيل.
كما نظم آلاف المحتجين اعتصامات سلمية في محطات القطارات الرئيسية، ورفعوا أواني الطبخ الفارغة في مشهد رمزي يجسد المجاعة التي يعيشها سكان القطاع.
امتد التضامن مع غزة إلى الحرم الجامعي، حيث نظّم طلاب وأكاديميون هولنديون اعتصامات واحتلالات لمقار جامعية في جامعات أوتريخت وأمستردام وليمبورغ.
وطالبوا بقطع العلاقات الأكاديمية مع المؤسسات الإسرائيلية، مما دفع جامعة أوتريخت لتعليق تعاونها مع وزارة الصحة الإسرائيلية وتشكيل لجنة لتقييم كافة الشراكات.