الإعلام العبري يعترف: الصور التي تخرج من غزة هزمتنا

غزة - خاص الرسالة نت

تتوالى اعترافات كبار الساسة والعسكريين ووسائل الإعلام العبرية بشأن الفشل الإسرائيلي المتراكم في حربهم على غزة، ليس فقط في الميدان العسكري، بل على صعيد المعركة الأشد تأثيرًا: معركة الوعي والصورة. 
"الصور التي تخرج من غزة هزمتنا فعلاً"، هذا ما قاله اللواء الاحتياط غدعون شفير، في توصيف دقيق لهزيمة (إسرائيل) أمام كاميرات الهواتف المحمولة وعيون العالم، في وقت أُقفلت فيه العقول في تل أبيب، وعمّ الصمم آذان صنّاع القرار.

اعترافات شفير لم تكن الوحيدة، فقد أقر أن الحصار الذي تفرضه (إسرائيل) على ما تبقى من تجمعات سكانية في غزة لا طائل منه، بل سيشمل أسراها أنفسهم. "نحن في خضم عملية تفكك داخلي"، قال، مشددًا على أن لا مخرج أمام (إسرائيل) إلا عبر اتفاق سياسي مع حماس، لا عبر الحصار ولا القصف ولا الرهانات الخاطئة.

وفي السياق ذاته، عبّر رئيس الموساد الأسبق، إفرايم هليفي، عن صدمته من عدم اتخاذ الحكومة الإسرائيلية أي قرار جاد بشأن الأسرى رغم ساعات طويلة من النقاش داخل الكابينيت، بل وذهب أبعد من ذلك باتهام بعض أعضاء الحكومة بعدم الاهتمام بملف الأسرى على الإطلاق. والأخطر – بحسبه – هو الصمت المريب لرموز دينية كبرى تجاه مصير الجنود، ما يعكس انحدارًا أخلاقيًا لا سابق له.

تصريحات تكشف الفشل

الصحفي المختص بالشأن الفلسطيني آفي يسسخاروف وصف تهديد الحكومة بضم أجزاء من غزة للضغط على حماس بأنه "من أغبى التهديدات التي سمعها"، مؤكدًا أن أحدًا في حماس لن يرضخ لمثل هذه الخطوة، محذرًا من أن العالم كله سينقلب على (إسرائيل) بسببها.

أما اللواء السابق يائير غولان فشدّد على أن منع إدخال المساعدات لغزة خلال شهري مارس وأبريل هو "فشل استراتيجي ومهزلة أخلاقية"، قبل أن يحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية الكاملة عن هذا العار.

ومن جهته، هاجم أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، الحكومة الإسرائيلية لعدم قدرتها على إعادة الأسرى أو تحقيق حسم عسكري رغم مرور أكثر من 660 يومًا على الحرب، معتبراً أنها فقدت شرعيتها السياسية والأخلاقية.

تآكل الجبهة الداخلية

التحليل الذي قدّمه نير كيفينس، أحد أبرز المحللين السياسيين في الإعلام العبري، يكشف خطورة ما يجري داخل المجتمع الإسرائيلي. فقد تحدث عن "عزلة دولية غير مسبوقة" و"تدهور داخلي خطير"، مشيرًا إلى تراجع الاستجابة لأوامر التجنيد وتفشي الإعفاءات النفسية والطبية كوسيلة للتهرب من الخدمة.

وأضاف أن محاولات الجيش للترويج لتقارير متفائلة حول التجنيد تواجه واقعًا مغايرًا يعكس أزمة ثقة بين الجنود والقيادة، بل وأزمة بنيوية عميقة تهدد بتفكك المنظومة العسكرية.

"غزة هي من تزيلنا عن خارطة العالم"، بهذه العبارة لخص كيفينس المشهد، متهمًا نتنياهو بأنه يقود البلاد نحو الهاوية ويجب أن يُحاكم أمام التاريخ.

غزة تُحرج (إسرائيل) أمام العالم

الصحفي المخضرم عاموس هارئيل، وفي تقرير موسّع نشرته صحيفة "هآرتس"، قال إن الصور القادمة من غزة أعادت خلط الأوراق، حتى لدى حلفاء (إسرائيل) كالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يعد بإمكانه تجاهل المأساة.

هارئيل وصف القرارات الإسرائيلية الأخيرة، كإلقاء المساعدات بالمظلات والإعلان المفاجئ عن ممرات إنسانية، بأنها قرارات اتُّخذت بفزع، وسط حالة من الذعر داخل الحكومة.

وأشار إلى أن (إسرائيل)، وبعد شهور من تجاهل التحذيرات بشأن الأزمة الإنسانية، وجدت نفسها في مأزق خانق. فالمساعدات الأمريكية، التي كانت تُقدّم عبر آلية فاشلة، لم تصل إلى المدنيين، وفشلت في كسر قبضة الجوع والموت.

وتكشف تصريحات الخبراء الأمميين لحقوق الإنسان أن أكثر من 90% من الأسر الغزية تعاني من انعدام الأمن المائي، ما يضيف إلى الكارثة الإنسانية أبعادًا كارثية جديدة.

من يتحمل المسؤولية؟

يحمّل هارئيل، ومعه كثيرون من داخل المنظومة السياسية والعسكرية في (إسرائيل)، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن التدهور الحاصل. 
"فقد فوّت الرجل عدة فرص لوقف الحرب والدخول في عملية ترميم وطنية، واختار بدلاً من ذلك الحفاظ على ائتلاف حكومي مريض يخضع لمزاج سموتريتش وبن غفير".

وفي ظل كل هذه الاعترافات الصادمة، تبرز حقيقة واحدة: الصورة أقوى من الرصاصة. تلك الصور التي وثّقت جوع الأطفال، ونحيب الأمهات، وركام المنازل في غزة، لم تهزم فقط الرواية الإسرائيلية، بل خلخلت أساساتها، وفضحت عنصريتها، وأظهرت للعالم – بما لا يدع مجالًا للشك – أن من يتغنى بـ"الأخلاق" و"الديمقراطية" يرتكب اليوم جريمة إبادة جماعية في وضح النهار.

وبينما يتحدث مسؤولو الاحتلال عن "عزلة"، "فشل"، و"ذعر"، يدرك العالم أن الانتصار اليوم لم يكن بالسلاح فقط، بل بالصورة.. تلك الصورة التي كشفت زيف الاحتلال، وأحرجت داعميه، وهزّت كيانًا بأكمله أمام العالم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير