انقذوا غزة.. نداء الرائد بصل الوحيد في يوم إضرابه العاشر عن الطعام

الرسالة نت_ خاص

دخل الناطق باسم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، الرائد محمود بصل، يومه العاشر في إضرابه المفتوح عن الطعام، احتجاجًا على استمرار سياسة التجويع الإسرائيلية، وإغلاق المعابر، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، في وقت يُستشهد فيه المئات من المدنيين، لا سيّما الأطفال، جراء الجوع الحاد وسوء التغذية.

ورغم تدهور حالته الصحية، أصرّ بصل على مواصلة إضرابه، مؤكدًا أن هذه الخطوة ليست بحثًا عن بطولة شخصية، بل صرخة إنسانية صامتة أراد من خلالها أن يلفت أنظار العالم إلى المأساة التي تخنق غزة.

 

جسدٌ منهك.. ورسالة لا تنكسر

ورغم الإعياء الذي بدا على جسده، لا يزال بصل يصرّ على أداء رسالته المهنية والإنسانية حتى آخر رمق. يُشاهد يوميًا وهو يتنقّل بخطى متثاقلة داخل أروقة المستشفيات أو بين مراكز الدفاع المدني، يحمل دفتر ملاحظاته، يدوّن أعداد الضحايا، يلتقط شهادات الأمهات، ويرسل رسائل يومية مصوّرة توثق مأساة غزة وأرقامها الدامية، رغم صعوبة الوقوف، واصفرار وجهه، وارتجاف صوته أحيانًا من شدّة الجوع.

في كل صباح، ورغم ألمه المتصاعد، يكتب بصل بيده المرتجفة بيان الدفاع المدني، موثّقًا أعداد الشهداء والضحايا الذين سقطوا خلال الليل بفعل القصف أو الجوع، ويحرص على إيصالها إلى العالم، حتى لا تُنسى الوجوه التي غابت بصمت.

ويؤكد أحد زملائه في الدفاع المدني أن بصل "يرفض الجلوس أو الراحة الطويلة، رغم الإنهاك الشديد، ويقول دائمًا: إن الجوع قد يُضعف الجسد، لكنه لا يكسر الإرادة."

 

دعوة للتحرك

وفي تطور لحالته الصحية، سقط الرائد بصل مغشيًا عليه في ساحة مستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، بعد تدهور شديد في وضعه الصحي، ما استدعى نقله فورًا لتلقّي محلول تغذية وريدي، دون أن يقطع إضرابه.

ومنذ بداية إضرابه، يكرر بصل أن خطوته هذه مستمرة لأنها تحمل رسالة إنسانية تطالب العالم بالتدخل العاجل لإنقاذ المدنيين في قطاع غزة، لا سيّما الأطفال.

وقال: "يجب أن يتحرك العالم لوقف سياسة التجويع التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي، وعلى شعوب العالم الضغط على حكوماتها، سواء العربية أو الإسلامية أو الغربية، لوقف المهزلة التي تجري في غزة."

وأوضح الرائد بصل أن إضرابه وسيلة أخيرة لإجبار الضمير العالمي على الالتفات إلى معاناة غزة.

عرف الغزيون محمود بصل ليس فقط كناطق إعلامي، بل كأحد جنود الإنسانية في قلب النار، الذين واجهوا الموت يوميًا خلال العدوان، وخرجوا تحت القصف لانتشال الجرحى والشهداء من تحت الأنقاض، مستخدمين إمكانيات شبه معدومة، ومن دون وقاية أو وقود.

وقد تعرّضت فرق الدفاع المدني مرارًا للاستهداف المباشر من الاحتلال، ما أسفر عن استشهاد عدد من أفرادها، وإصابة آخرين، فيما واصل من تبقّى العمل في ظروف توصف بأنها "مستحيلة"، دون معدات متخصصة، ودون حماية.

يحمل بصل، بصمته وإضرابه، نداءً يختصر وجع شعب بأكمله، نداءً يقول فيه:

"أوقفوا التجويع... افتحوا المعابر... أنقذوا غزة."

وفي وقتٍ تتكاثر فيه مشاهد الأطفال الذين يموتون جوعًا، والأمهات اللواتي لا يجدن ما يُطعمْن به صغارهن، تحوّل صمت بصل إلى صرخة قد تكون آخر ما تبقى من أمل ليلفت أنظار العالم إلى الكارثة التي تتفاقم في غزة.

ووفق تقرير صادر عن منظمة "أوتشا" في يوليو 2025، فإن أكثر من 90% من أطفال غزة دون سن الخامسة يعانون من أحد أشكال سوء التغذية، بينهم نحو 18,000 طفل مصنّفين في حالة سوء تغذية حاد وخطير.

وتُقدّر منظمة "اليونيسف" أن أكثر من 3,500 طفل معرّضون لخطر الوفاة بسبب الهزال الشديد وغياب المكملات العلاجية الضرورية.

وسجّلت وزارة الصحة في غزة أكثر من 270 حالة وفاة لأطفال دون سن الخامسة منذ بداية العام، معظمها مرتبطة مباشرة بالجوع أو مضاعفاته.