لم يكن عادل فوزي ماضي مجرّد رقم في قائمة الموتى، ولا ضحية عابرة في نشرة الأخبار.
كان شابًا في السابعة والعشرين من عمره، يحمل في قلبه أحلامًا بسيطة، ويعيش بجسد هزيل لا يحتمل أكثر مما تحمّل.
لم يمت برصاصة، ولا بصاروخ.
لم يكن بين أنقاض بيت، ولا في مرمى قناص.
بل مات ببطء قاتل، وصمت موجع، وجوعٍ نخر عظامه قطعة قطعة... حتى خذله جسده ذات صباح، في مجمع ناصر الطبي، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة.
كان عادل يعاني من سوء تغذية حاد. الحصار الطويل حرمه من الغذاء، ومن الرعاية، ومن أبسط مقومات الحياة.
لم يكن طفلًا، لكنه مات كما يموت أطفال غزة كل يوم: بلا دواء، بلا عناية، وبلا ضجيج.
كانوا يقولون إن المجاعة تقتل الصغار أولًا. لكن غزة اليوم ترد على هذا القول: الجوع يقتل الجميع.
الصغار والكبار، الرجال والنساء، من في الخيام، ومن في البيوت، ومن في المستشفيات التي تحولت إلى محطات وداع.
مات عادل، لكن في موته صرخة.
صرخة تقول: نحن لا نموت فقط تحت القصف... نحن نموت أيضًا لأننا لا نجد ما نأكله.
في غزة، باتت الحياة نفسها ترفًا.
وبات الموت جوعًا واقعًا يزحف كل يوم نحو أجساد أرهقها الحصار، ونفوس استسلمت للبؤس، وقلوبٍ لم تعد تنتظر شيئًا من عالم يرى، ويصمت.