في خطوة أوروبية غير مسبوقة، أعلنت الحكومة السلوفينية، يوم الخميس، حظر جميع أشكال التبادل التجاري العسكري مع (إسرائيل)، بما في ذلك الاستيراد والتصدير والعبور، على خلفية الجرائم والانتهاكات الجارية بحق المدنيين في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي المستمر.
وجاء في بيان رسمي للحكومة السلوفينية أن "سلوفينيا هي أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحظر بشكل كامل نقل وتجارة الأسلحة والمعدات العسكرية من وإلى إسرائيل"، مؤكدة أن القرار اتُّخذ بسبب عجز الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ خطوات جماعية حازمة رغم تصاعد الدعوات لذلك من منظمات حقوقية وأطراف سياسية أوروبية.
وأوضحت الحكومة أنها لم تصدر أي تراخيص لتصدير السلاح إلى (إسرائيل) منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن القرار الحالي يوسع دائرة المنع ليشمل جميع أشكال التبادل والتعاون العسكري.
وقالت الرئيسة السلوفينية ناتاشا بيرك موزار إن قرار بلادها "يعكس ما ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يقوم به، وهو التوقف عن دعم دولة تنتهك القانون الإنساني الدولي"، مضيفة: "اتخذنا هذه الخطوة بمفردنا لأننا نؤمن أن على الدول المسؤولة أن تتحرك، حتى لو سبقنا الآخرون".
ولمّحت موزار إلى أن بلادها تُعدّ إجراءات إضافية ستُعلن عنها خلال الأسابيع القادمة ضد ما وصفته بـ"سلوك الحكومة الإسرائيلية العدواني والمنتهك للقانون الإنساني".
خلفية سياسية متصاعدة
يأتي هذا التطور بعد سلسلة من المواقف السلوفينية الحادة ضد سياسات (إسرائيل) في غزة. ففي يوليو/تموز، أعلنت الحكومة حظر دخول وزيرين إسرائيليين من أقصى اليمين إلى أراضيها، ووصفتهما بأنهما "غير مرغوب بهما"، بسبب تصريحات دعت إلى الإبادة الجماعية وشجعت على العنف ضد الفلسطينيين.
وفي يونيو/حزيران، صادق البرلمان السلوفيني على قانون يعترف رسميًا بدولة فلسطين، لتنضم بذلك إلى كل من إيرلندا والنرويج وإسبانيا، الذين اتخذوا خطوة مماثلة في إطار ضغوط دولية متصاعدة على (إسرائيل).
أهمية القرار
يمثل قرار سلوفينيا تحولًا نوعيًا في الموقف الأوروبي من الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث ظلت أغلب الدول تكتفي بإدانات لفظية أو دعوات لوقف إطلاق النار دون اتخاذ إجراءات ملموسة. ويُنتظر أن يضغط هذا القرار على باقي دول الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في ظل الاتهامات المتكررة لـ(إسرائيل) بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
منظمات حقوقية بارزة رحبت بالخطوة، واعتبرتها بداية كسر "لحصانة السلاح الإسرائيلي في أوروبا"، فيما اعتبر مراقبون أن سلوفينيا فتحت الباب أمام تحوّل أوروبي أوسع قد يشمل عقوبات أو حظرًا تدريجيًا على العلاقات العسكرية مع دولة الاحتلال.